
طنجة: محمد أبطاش
أوردت مصادر “الأخبار” أن عددا من المنتخبين بمقاطعة بني مكادة، طالبوا مصالح وزارة الداخلية بالعمل على إنهاء “البلوكاج” القائم بالمقاطعة، بخصوص تأهيل الأحياء بميزانية مالية تناهز 600 مليون سنتيم، إذ كان يُفترض أن تهم التهيئة والصيانة الاعتيادية للطرقات والأزقة منذ سنتين، غير أن ما وصف ب”البلوكاج” لايزال يرافق المشروع، وسط مخاوف من إمكانية إلغائه من طرف المصالح الوصية وبالتالي بقاء المقاطعة على حالها وفق تعبير المصادر.
وتعود تفاصيل هذا الملف إلى المصادقة على هذا المشروع في وقت سابق من طرف المصالح الجماعية، و كان يتوزع على غلاف مالي قدره مليونا درهم لصيانة أحياء مرابط 1، وزويتنة، والمرس، وبعض المحاور الرئيسية عبر إعادة التبليط بالإسفلت، في حين كان مقررا تخصيص 4 ملايين درهم إضافية لأشغال التهيئة باستعمال الإسمنت المطبوع، تشمل أحياء المرس، أشناد، بوحوت، مدخل حي المرابط، حي السعادة، حي بني سعيد وأحياء أخرى موزعة على تراب المقاطعة. غير أن هذه المشاريع، التي صُودق عليها داخل دواليب الجماعة، دخلت مرحلة غموض غير مبرر، إذ لم يتم الشروع في تنفيذها رغم توفر الاعتمادات المالية اللازمة، وهو ما وصفته مصادر مقربة من الملف بـ”البلوكاج الصامت”، الذي أرجعته إلى حسابات انتخابية ضيقة وصراع نفوذ داخل المجلس الجماعي، بين أطراف تسعى إلى التحكم في مسار المشاريع التنموية واستغلالها كورقة ضغط انتخابية. وتشير مصادر من داخل المقاطعة إلى أن الوضع الحالي تسبب في تجميد أوراش تأهيل حيوية، كانت ستخفف من معاناة الساكنة مع تدهور المسالك وتراكم الحفر وتردي الإنارة العمومية، في وقت يطالب فيه السكان بضرورة تحييد الشأن التنموي عن الصراعات السياسية، وتسريع تنفيذ المشاريع المتأخرة.
جدير بالذكر، إلى أن المقاطعة تعرف بمختلف أحيائها وضعية مزرية على جميع الأصعدة، خاصة منها حي بئر الشفاء والزاودية وحومة فاطمة والعوامة، وكذا المنطقة الصناعية المجد، في وقت جرى طرح فكرة تقسيم المقاطعة، حسب المقترحات التي وجهت لوزارة الداخلية، إلى ثلاث مقاطعات أو على الأقل اثنتين، نظرا لكون الجغرافيا الواسعة للمقاطعة تستدعي ذلك، علما أن الوزارة قامت، في وقت سابق، بدراسة جدوى تقسيم المقاطعة بسبب احتوائها على دائرتين حضريتين، إذ إن هذا التقسيم سيساهم في تحسين البنيات التحتية وحصر كل مشاكل حي بعينه، وبالتالي إيجاد قنوات للتواصل بدل الوضع الحالي، بعدما أصبحت المقاطعة ترمي الكرة في مرمى المجلس الجماعي. ومن المقترحات التي وضعت أمام الوزارة، العمل على مراجعة القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات والمقاطعات نظرا لكون المقاطعات بحاجة للاستقلال المالي، وتظهر تداخلات في الاختصاصات بينها والجهات الأخرى مثل الجماعة والسلطة الولائية. إلى ذلك تشير المعطيات المتوفرة إلى أن وزارة الداخلية من المرتقب أن تكشف عن تفاصيل دراسة الجدوى التي قامت بها، سيما وأن الإحصاء الأخير كشف تركز السكان بشكل كبير بهذه المقاطعة لدرجة أنه يقطنها نحو نصف مليون نسمة، وباتت تزداد هذه النسبة بشكل سنوي، ما يوحي بضرورة العمل على إيجاد صيغة جديدة لتدبيرها .





