
الأخبار
أفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن المنافسة على المقاعد الأربعة لدائرة الرباط المحيط تتجه إلى مواجهة مفتوحة بين عدد من الأسماء، لكن المعطيات المتوفرة إلى حدود الآن تجعل طه الجماني عن حزب الأحرار والمهدي بنسعيد عن حزب الأصالة والمعاصرة في مقدمة المرشحين من حيث القدرة على خوض سباق قوي، في وقت تبدو حظوظ باقي المتنافسين متفاوتة بحسب حجم القاعدة الانتخابية والامتداد التنظيمي لكل حزب.
ويأتي في مقدمة السباق طه الجماني، مرشح التجمع الوطني للأحرار، الذي نجح في استقطاب دعم عدد من الفاعلين المحليين الذين يملكون علاقات قوية مؤثرة في توزيع الأصوات داخل الدائرة. ولا يتعلق الأمر فقط بالدعم الحزبي، بل بشبكات انتخابية محلية، وهو ما قد يربك حسابات المنافسين.
من جهته يظل المهدي بنسعيد أحد أبرز المرشحين بحكم تجربته السابقة في الدائرة وحضوره السياسي، إضافة إلى الإمكانات التنظيمية التي يتوفر عليها حزب الأصالة والمعاصرة، وتبقى حظوظ بنسعيد مرتفعة رغم دخول مرشح الأحرار الشاب بقوة.
أما عبد الإله البوزيدي، مرشح حزب الاستقلال، فرغم استفادته من تجربة انتخابية وحضور محلي سابق، فإن وضعه لا يبدو بالقوة نفسها التي يوجد عليها الجماني وبنسعيد. فالمنافسة الحالية أكثر حدة، فيما يواجه حزب الاستقلال منافسة مباشرة من مرشحي الأغلبية، والحفاظ على الرصيد الانتخابي السابق لا يعني بالضرورة القدرة على تكرار النتيجة نفسها.
ويحتاج البوزيدي، حتى يدخل مجدداً في دائرة المنافسة الجدية على المقاعد الأربعة، إلى تعبئة انتخابية قوية خلال المرحلة المقبلة، خصوصا في ظل انتقال عدد من الفاعلين المحليين نحو مرشحين آخرين. لذلك تبدو حظوظه، في الوقت الراهن، أقرب إلى منطقة المنافسة على المقعد الرابع منها إلى موقع المرشح المتقدم.
أما عبد الكريم بنعتيق، مرشح الاتحاد الاشتراكي، فيملك رصيداً سياسيا وشخصيا مهما، غير أن التحدي أمامه يتمثل في تحويل هذا الرصيد إلى أصوات داخل الدائرة، وسيكون حجم التعبئة الاتحادية وقدرته على استقطاب أصوات خارج القاعدة الحزبية العامل الحاسم في تحديد موقعه.
وبالنسبة إلى مصطفى الخلفي، فإن اسمه وتجربته الحكومية يمنحانه قدرة على المنافسة، لكن تراجع الوزن الانتخابي للعدالة والتنمية مقارنة بمراحل سابقة يجعل حصوله على أحد المقاعد الأربعة مرتبطا بقدرته على إعادة بناء قاعدة انتخابية قوية داخل الدائرة.
في المقابل لا يبدو مرشح فيدرالية اليسار، عمر بنجلون، في موقع يسمح حاليا بوضعه ضمن المرشحين الأقرب إلى المقاعد، وإن كان قادرا على التأثير في توزيع جزء من الأصوات، سيما ذات التوجه اليساري والاحتجاجي، والتي عبرت بشكل صريح عن رفضها استبدال فاروق مهداوي ببنجلون.
وحسب عدد من المتتبعين، يمكن وضع الجماني وبنسعيد في مقدمة المنافسة، مع ترك مساحة للبقية للتنافس على المقعدين المتبقيين. ويبدو البوزيدي أقل حظا من الثنائي المذكور، في وقت يمكن أن يدخل بنعتيق والخلفي على خط المنافسة إذا نجح أحدهما في تحقيق تعبئة انتخابية تفوق التوقعات.
مع ذلك تبقى دائرة المحيط من الدوائر التي يصعب فيها الحسم المسبق، لأن الفارق بين المرشحين قد يكون محدوداً، ولأن قدرة كل حملة على تعبئة الناخبين، خلال الأيام الأخيرة، ستكون حاسمة في تحديد أصحاب المقاعد الأربعة.




