
الأخبار
علم، لدى مصادر موثوق بها، أن الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية أموال بمحكمة الاستئناف بالرباط باشرت، زوال أول أمس الاثنين، أول جلسة محاكمة خاصة بالقضاة المتورطين في الارتشاء المرتبط بما بات يعرف بفضيحة «سماسرة المحاكم» التي أطاحت بعشرات الموظفين والمسؤولين بينهم قضاة.
ومثل أمام الهيئة القضائية بغرفة جرائم الأموال الابتدائية، أول أمس، قاضي الجديدة المتابع في وضعية اعتقال رفقة مستشارين قضائيين متابعين في وضعية سراح، واضطرت الهيئة إلى إرجاء الشروع في استنطاق المتهمين ومناقشة الملف من أجل إعداد الدفاع، وفي انتظار رجوع المحامين إلى قاعات الحكم، بعد غياب دام أسابيع بسبب الاحتجاجات والإضرابات المتواصلة عن العمل.
وجاءت إحالة القضاة الثلاثة على جلسة المحاكمة بعد إنهاء مسطرة التحقيق التفصيلي التي خضعوا لها على يد قاضية التحقيق بالغرفة الخامسة بقسم جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، حيث يرتقب أن تشهد هذه القضية أطوارا مثيرة بقاعة الحكم بقسم جرائم الأموال، بالنظر إلى خطورة التهم الموجهة للقضاة المتهمين، وارتباطها بملف مرجعي هز محاكم الدار البيضاء والجديدة والشأن القضائي عموما، يتعلق بالارتشاء ومحاولة التأثير في مسارات ومآلات ملفات قضائية معروضة بالمحاكم.
وكانت قاضية التحقيق بالغرفة الخامسة بقسم جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط أمرت، في فاتح شهر أبريل الماضي، بإيداع قاض مستشار سجن تامسنا، وذلك من أجل متابعته في حالة اعتقال، فيما قررت متابعة قاضيين آخرين في حالة سراح، مع إخضاعهما للمراقبة القضائية وإغلاق الحدود في وجهيهما.
وتابعت القاضية المكلفة بالتحقيق بغرفة جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف القضاة الثلاثة بتهمة الارتشاء عن طريق قبول وتسلم هبة وهدايا من أجل القيام بعمل من أعمال وظيفتهم واستغلال النفوذ. ويتعلق الأمر بقاض مستشار يشتغل بمحكمة الاستئناف بالجديدة، وهو من مواليد 1964 بالدار البيضاء، تمت متابعته في حالة اعتقال، وقاضيين يشغلان منصب مستشارين بمحكمة الاستئناف بآسفي، تمت متابعتهما في حالة سراح.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أحال هذا الملف على أنظار محكمة النقض، التي قررت تعيين محكمة الاستئناف بالرباط للنظر في متابعة القضاة الثلاثة في إطار قواعد الامتياز القضائي المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية. وينص القانون على ضرورة إحالتهم على أنظار محكمة أخرى خارج الدائرة القضائية التي يشتغلون بها، وجاءت متابعتهم بناء على نتائج أبحاث وتحريات دقيقة قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بخصوص مساطر مرجعية أخرى تتعلق بما بات يعرف بـ«فضائح سماسرة المحاكم»، التي أطاحت بعشرات القضاة خاصة بمحور الدار البيضاء والجديدة وآسفي، إضافة الى محامين ووسطاء وموظفين.
وكانت ملفات رائجة بمحكمة الجديدة وآسفي أطاحت بالقضاة، وسط فرضيات متداولة تفيد بتلاعبهم في أحكام قضائية مقابل تلقي مبالغ مالية، وواجه القضاة المتهمون، أثناء التحقيق التفصيلي، اتهامات وصفت بالخطيرة، أفرزتها عملية التفتيش التقني التي خضعت لها هواتفهم النقالة، فضلا عن تصريحات سماسرة ومتهمين يتواجدون قيد الاعتقال في ملفات مرجعية بمحاكم الجديدة وآسفي مرتبطة بالارتشاء والاتجار في المخدرات وغيرها من التهم.
وكانت مصادر متطابقة تحدثت عن لائحة موسعة تضمنت موظفين آخرين ينتسبون لسلك العدالة، إضافة إلى حوالي 17 مسؤولا قضائيا ينتمون إلى جهاز النيابة العامة وقضاة الحكم، يشتغلون بمحاكم الاستئناف بالدار البيضاء والجديدة وآسفي ومراكش، وكذا المحاكم الابتدائية بكل من الجديدة وسيدي بنور.
وأوضحت المصادر أن الموظفين المعنيين بالبحث والاستنطاق وردت أسماؤهم في الملف المرجعي الذي جر 25 «سمسارا» إلى القضاء، حيث أظهرت عملية تفتيش واستقراء مذكرات هواتفهم النقالة معطيات مثيرة وبالغة الخطورة، فضحت علاقات مشبوهة مفترضة بين السماسرة والموظفين والقضاة، من أجل التأثير في طبيعة ومسارات ملفات قضائية كانت معروضة على محاكم الاستئناف بالدار البيضاء والجديدة وآسفي ومراكش، وكذا المحاكم الابتدائية بسيدي بنور والجديدة.
وسبق لملف «سماسرة المحاكم» أن أطاح بسبعة قضاة يشتغلون بمحاكم تابعة للدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حيث تقرر متابعة أربعة منهم في حالة اعتقال أحيلوا على سجن عكاشة بالدار البيضاء وسجن العرجات بضواحي سلا، فيما تقرر متابعة ثلاثة قضاة آخرين في حالة سراح وعدم متابعة قاض واحد لانعدام الأدلة الكافية في حقه.
وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أجرت أبحاثا وتحريات قضائية في قضية ما يعرف بـ«سماسرة» المحاكم، حيث أسفرت هذه التحريات، بالاعتماد على التقاط المكالمات الهاتفية بتعليمات من النيابة العامة، وكذلك تصريحات الأشخاص المستفيدين من التدخلات في الملفات القضائية، عن أن الأمر يتعلق بانتظام أشخاص في إطار شبكة إجرامية يحترفون الإرشاء والارتشاء والوساطة في ذلك لدى موظفين عموميين يتاجرون في الأحكام القضائية، وذلك من خلال التلاعب في مدد العقوبة السجنية أو إصدار أحكام لفائدة أشخاص متورطين في قضايا جنحية وجنائية جارية بمحاكم الدار البيضاء والمحمدية وآسفي والجديدة.





