حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

إضراب المحامين

تسبّب الإضراب المهني الشامل الذي يخوضه المحامون لمدة أسبوع كامل، احتجاجًا على مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 66.23، الذي تعتبره الهيئات المهنية مهدِّدًا لاستقلالية المهنة وكرامة المحامي، في شلّ المحاكم بمختلف ربوع المملكة، مع ما رافق ذلك من تأخير وتراكم لعدد كبير من الملفات المعروضة، خاصة أمام غرف الجنايات، وملفات الأحداث، والقضايا التي لا يمكن البت فيها في غياب هيئة الدفاع.

وإذا كان خوض الإضراب يدخل ضمن الحقوق المكفولة دستوريا للمحامين وغيرهم من الهيئات أو الأفراد، في إطار الدفاع عن حقوقهم وعن تفاصيل تنظيم مهنتهم، كما أن لوزارة العدل الحق، من جهتها، في الدفاع عن الصيغة النهائية لمشروع القانون المذكور وإحالته على الأمانة العامة للحكومة، فإن مصالح وحقوق المواطن تبقى بدورها مكفولة بالدستور وتستوجب مراعاتها من قبل جميع المؤسسات والهيئات المعنية دون استثناء.

ولسنا هنا، بطبيعة الحال، في موضع مناقشة تفاصيل مشروع القانون أو الفصل بشأن الخلافات القائمة بين هيئات المحامين ووزارة العدل، ولا، أيضا، في موقف كشف ما تخفيه الكواليس من صراعات أو تعنت بعض الجهات، أو ترسبات الخلافات والاحتجاجات السابقة، وإنما نحن في مقام التنبيه إلى حماية الصالح العام في كل الظروف والأحوال، باعتبار أن القضاء يشكل الملجأ الأخير للمظلومين والمستضعفين للحصول على حقوقهم وإنصافهم، وهيئة الدفاع تُعد ركنا أساسيا من أركان المحاكمة العادلة.

إن هناك العديد من الحلول التي كان بالإمكان اعتمادها لتجنب الإضراب، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمؤسسات الحساسة والخدمات التي لا تتحمل التوقف، وضمان استمرارية المرفق القضائي وحماية حقوق المتقاضين، دون المساس بكرامة المحامي أو بحقوقه المشروعة طبعا.

وفي انتظار تدخل أصوات الحكمة من قبل جميع الأطراف المتدخلة من وزارة العدل وهيئات المحامين والوسطاء في الحوار، تبقى الحاجة ملحة إلى استحضار حساسية المرحلة، والتحلّي بروح المسؤولية، وإيجاد حلول واقعية ومعقولة تحفظ كرامة هيئة الدفاع، وتُفضي إلى قانون ينظم المهنة ويواكب التحولات الاجتماعية والمؤسساتية التي يشهدها المغرب، والحرص على الجودة في الدفاع ومبدأ تكافؤ الفرص.

لا أحد يسره منظر أقسام المحاكم وهي تعيش الشلل التام، ومكاتب المحامين المغلقة أمام موكليهم، وحقوق الناس التي يتهددها الضياع بسبب خلافات وصراعات لا شأن لهم بها، لذلك فإن ثقتنا كبيرة في المرونة المطلوبة من قبل كافة الأطراف لإيجاد حلول ناجعة للأزمة، بما يضمن حقوق الجميع وسط دولة الحق والقانون وقوة ومهنية الدفاع وحماية الصالح العام.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى