حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

دعاء بطول العمر..

يونس جنوحي

 

مع كل ما شهدناه من تداعيات خلال وبعد نهائي كأس أمم افريقيا لكرة القدم، الذي طوينا صفحته، قبل أيام، يتعين علينا أكثر من أي وقت مضى، أن نركز على نهائي كأس العالم 2030.

طيلة فترة التحضير لنسخة كأس أمم إفريقيا الأخيرة، كانت الصحف العالمية التي تلعب على حبل الانشقاق في القارة الإفريقية، تشحذ سكاكينها في انتظار المباراة النهائية. الهجوم كان مخططا له مهما كانت النتيجة.

ربح المغرب، سيطعنون في التحكيم. خسر المغرب، سيضربون في التنظيم. بل إن بعض الصحف التي كنا نظن أنها محترمة وتجر خلفها أكثر من 100 سنة طبعت خلالها ملايين النسخ وغطت أحداث قرن كامل، لوحت بضرورة سحب اسم المغرب من تنظيم كأس العالم مع كل من إسبانيا والبرتغال.

هذا العداء كله مرده إلى تجاوز كل التوقعات. هناك مربع تضع فيه الدول الأوروبية قدرات دول الجنوب عموما. وما وقع أن العقد التاريخية التي تراكمت في أوروبا منذ مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 إلى اليوم، ظهرت أخيرا في سياسة من يقدمون أنفسهم على أنهم متحضرون.

رهان كأس العالم 2030 سيكون سياسيا أيضا، وليس مجرد نهائي في كرة القدم. وفي الوقت الذي يكون فيه تركيز الملايين -جماهير كأس العالم يعدون بالملايير- موجها نحو الملاعب ومستودعات المنتخبات المشاركة، فإن المؤثرين الحقيقيين في تقييم نجاح التنظيم من عدمه، يركزون على مستقبل الاستثمار الاقتصادي في المناطق الحرة والموانئ والمطارات، وسياسات الجمارك وتسهيلات الاستثمار والإعفاء الضريبي، والاستثمار في الفنادق والمنتجعات.

منذ الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت أوروبا والولايات المتحدة، تغيرت خريطة السياحة حول العالم. سياح فنادق خمس نجوم، في طور الانقراض. لم يعد أحد يسافر لكي يحجز في مطعم يتقاضى فيه النادل بقشيشه بالدولار. السياح الآن يأتون لرؤية ما هو استثنائي. يركبون الحمير ويبيتون في العراء، ويتناولون الوجبات المحلية التي لا يتعدى سعر الواحدة منها دولارا واحدا فقط لا غير. يركبون المواصلات العمومية، أو يكترون سيارات من الفئة الدنيا، ويلجؤون إلى نظام تحديد المواقع، لكي ينظم لهم جولة سياحية في المغرب من شماله إلى جنوبه، وقد يستغنون عن الفنادق ويقضون الليل في المقاعد الخلفية.

هؤلاء من السياح الذين يفرضون توجههم على برامج الوجهات السياحية الأكثر شيوعا في العالم، لا يلفت انتباههم سوى المتاحف والقصص الإنسانية المثيرة وكل ما هو استثنائي بالنسبة إليهم. ولإقناعهم بالتجول في المغرب إما عقب المباريات، أو تزامنا معها، لا بد أن يجدوا أمامهم اختيارات لولوج المتاحف التي تعرّف مثلا بتاريخ المدن التي سوف تجري فيها المباريات، وتأهيل المواقع السياحية وتوفير خدمات الحجز الإلكتروني، بدل الشبابيك التي تشبه «البراريك» على أبواب المواقع الأثرية في هذا البلد، والتي يسألك موظفها المسكين ما إن كنت مغربيا أو أجنبيا لكي يحدد قيمة تسعيرة الولوج!

هناك حرف تقليدية في طور الانقراض، وبعضها لم يعد يوجد إلا حرفي واحد فقط يتقنها. ولا نملك إلا الدعاء بأن يطيل الله في أعمارهم إلى أن تحل سنة 2030، لكي نأتي بهم إلى المعارض ويتفرج عليهم السياح وهم يطرزون أطراف القفطان، أو يصنعون حصير «الدوم».

كرة القدم لم تعد لعبة يؤطرها الخط الأبيض فوق العشب.. الذين يسجلون الأهداف الحقيقية، لا يرتدون القمصان.

إذا كان خصوم هذا البلد قد شنوا حربا ضروسا ضد كل ما هو مغربي، تزامنا مع مباريات كأس أمم إفريقيا الأخيرة، فكيف سيكون حالهم بعد أربع سنوات؟ وما دام كل الذين يحكمون الدول التي تعيش على ذكريات ما قبل سقوط جدار برلين، يرتدون الحفاظات، قبل التوجه إلى المكتب الرئاسي، فلا نملك لهم إلا الدعاء بطول العمر، حتى يشهدوا حفل 2030.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى