حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

سيناريوهات المواجهة بين واشنطن وطهران

تصعيد عسكري غير مسبوق يضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدا عسكريا متسارعا مع استمرار الولايات المتحدة في تعزيز وجودها العسكري قرب إيران، عبر نشر حاملات طائرات وقاذفات استراتيجية ومنظومات متطورة. هذا الحشد لا يبدو مجرد رسالة ردع، بل يعكس مرحلة جديدة من التوتر قد تفتح الباب أمام مواجهة مباشرة، في وقت تستعد طهران للرد بمنطق يتجاوز الحسابات التقليدية نحو معركة تعتبرها مسألة بقاء. وبين احتمالات الضربة الأمريكية وسيناريوهات الرد الإيراني، تقف المنطقة أمام مشهد شديد الحساسية قد تكون له تداعيات واسعة على الأمن والاستقرار الإقليميين.

إعداد: سهيلة التاور

 

تعزز الولايات المتحدة الأمريكية من تواجدها العسكري في مياه الشرق الأوسط، بإرسال حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» مع مجموعتها الضاربة، لتلتحق بأساطيل السفن الحربية وأسراب المقاتلات والقاذفات الإستراتيجية (بي 62)، إضافة إلى وحدات متقدمة للحرب الإلكترونية والسيبرانية.

هذا التحشيد يعكس استعدادًا لتأمين النفوذ العسكري في المنطقة، مع إمكانية تنفيذ عمليات دقيقة وسريعة تستهدف أي تهديدات محتملة، مستفيدًا من التنسيق المتقدم بين القوات البحرية والجوية والاستخباراتية.

هذا التجييش الضخم، كما يراه المحللون، ليس مجرد استعراض للقوة، بل هو «بنك أهداف» متنقل ينتظر ساعة الصفر لتنفيذ عمليات تهدف إلى شل القدرات الإيرانية الاستراتيجية. ومن ثم تتنوع سيناريوهات الضربة المرتقبة بين «الضربة القاضية» التي تستهدف رأس الهرم القيادي والمنشآت الحيوية، وبين موجات من الهجمات العنيفة والمفاجئة التي تهدف إلى خلق حالة من «الفوضى المؤسسية».

في المقابل، تبرز سيناريوهات الرد الإيراني التي لم تعد تقتصر على «الرد المتماثل»، بل انتقلت إلى مربع «الدفاع الوجودي»، حيث تلوح طهران باستهداف مصادر إطلاق النار، وإغلاق الممرات الملاحية الدولية وتحويل القواعد الأمريكية في المنطقة إلى أهداف مشروعة، في معركة يصفها المحللون بأنها «من أجل البقاء».

 

سيناريوهات النار الأمريكية وموجة الصدمة الأولى

تُجمع قراءات المحللين العسكريين على أن أي عمل أمريكي ضد إيران سيتخذ شكل «موجة الصدمة القاصمة»، اعتمادا على التفوق التكنولوجي والاستخباراتي، لشل مفاصل الدولة الإيرانية وتجنب الدخول في حرب استنزاف طويلة.

هذا التحرك، الذي يأتي في سياق حشد عسكري أمريكي ضخم يشمل حاملات طائرات وأسرابا من القاذفات الاستراتيجية، يؤكد أن واشنطن تهدف إلى فرض تكلفة أحادية الجانب على طهران.

ويوضح الأكاديمي والخبير في سياسة الشرق الأوسط، محجوب الزويري، أن المسار التصعيدي الذي بدأ منذ عام 2018 لم يترك مجالا للتهدئة، مشيرا إلى أن احتمالية الضربة العسكرية تكاد تكون مؤكدة.

ويضيف «أننا أمام مسار عسكري واضح لا يسعى للتهدئة، حيث تبلغ احتمالية الضربة العسكرية قرابة 100 بالمئة، وهي ضربة ستعتمد بشكل كلي على التفوق الاستخباراتي والتقني لشل مفاصل الدولة الإيرانية».

الحشد العسكري الأمريكي المتنوع يمثل، أبضا، «بنك أهداف» واسعا، والعمليات الأمريكية ستكون سريعة وقاصمة، وتستهدف شل القدرات الإيرانية الهجومية والدفاعية، والهدف تحقيق «موجة الصدمة الأولى» التي تشل القيادة الإيرانية.

وتتمحور سيناريوهات الضربة الأمريكية، حسب المحللين، حول محاور عملياتية دقيقة، أولا، الضربة الحاسمة التي تستهدف القيادات العليا (الدينية والسياسية) والمنشآت الحيوية، حيث يُستدعى هنا نموذج اغتيال قاسم سليماني، مع التركيز على استهداف شخصيات بارزة مثل المرشد الأعلى علي خامنئي.

ثم شل الاتصالات والقيادة، حيث يُتوقع تعطيل نظام الاتصالات الإيراني بالكامل لقطع تواصل القيادات المدنية والعسكرية، وخلق حالة من الفوضى والادعاء بانهيار النظام، واستخدام القنابل الذكية، وهنا يبرز الحديث عن استخدام قنابل متطورة مثل (بي 62) القادرة على اختراق التحصينات العميقة، بالإضافة إلى قنابل أقل تطورا يتم اختيارها بناءً على نوع الهدف. فضلا عن التركيز على القدرات النوعية، مثل استهداف المنشآت النووية، ومنظومات الدفاع الجوي والرادارات، ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية ومراكز القيادة والسيطرة.

 

طهران بين العقوبات ونفق الانهيار الداخلي

يرى المحللون أن الهدف الاستراتيجي للضربة يتجاوز تدمير القدرات العسكرية إلى إحداث تغيير جذري في بنية النظام، حيث أدت العقوبات القصوى إلى إضعاف قبضته على السلطة، ما يجعله عرضة للانهيار الداخلي.

ولهذا يشير الأكاديمي والخبير في سياسة الشرق الأوسط إلى أن النظام الإيراني بات في وضع لا يُحسد عليه، وأن العقوبات أثرت عليه بشكل كبير، مما يجعله أقرب إلى «سيناريو العراق» في مطلع التسعينيات.

وأوضح الزويري أن «النظام الإيراني يدخل حاليا ما تمكن تسميته (نفق السقوط)، حيث تضعه العقوبات القصوى والعزلة الدولية في مأزق يؤدي إلى اتساع الفجوة بين السلطة والشعب، ما يمهد الطريق لانهيارات داخلية».

وربما يؤدي سقوط النظام إلى سيناريوهات أكثر سوءا، حسب المحللين، أولا، سيناريو الفوضى، وذلك من خلال سقوط النظام بالكامل نتيجة قوة أمريكية أو عوامل داخلية، ما يؤدي إلى تمرد في القواعد العسكرية والمؤسسات الأمنية.

وسيناريو التقسيم، من خلال ظهور مطالبات عرقية ومذهبية بالاستقلال، مثل الأكراد والبلوش، ما يهدد وحدة الخارطة الإيرانية، وهو سيناريو غير مستبعد.

ومع ذلك، يعود الزويري إلى القول إن مسألة تفكيك النظام لن تكون كافية بالعمل العسكري وحده، بل تتطلب عملا استخباراتيا مؤثرا وعميقا لإحداث شرخ عمودي في أركان النظام، سيما مع التحالف القوي بين المؤسستين الدينية والعسكرية.

 

عقيدة البقاء الإيرانية في مواجهة الضربة الكبرى

لم يعد الرد الإيراني المحتمل يندرج تحت إطار «الرد المتماثل» أو المحدود، بل تحول إلى استراتيجية لـ«الدفاع الوجودي»، حيث تدرك طهران أن أي تحرك عسكري أمريكي يهدف إلى تغيير قواعد اللعبة بالكامل. وهذا الإدراك يمنح الرد الإيراني طابعا مختلفا ومنطقا جديدا يركز على البقاء والردع الفعال.

هذا ما يوضحه الباحث في الأمن الدولي عارف دهقاندار، مبينا أن الرد الإيراني لن يقتصر على الرد المحدود، بل سيخضع لمنطق «البقاء والدفاع الوجودي»، وسيكون مختلفا تماما عن الردود السابقة مثل التي أعقبت اغتيال سليماني.

ويضيف دهقاندار أنه في حال «أي تحرك أمريكي عملي على أهداف إيرانية، فإن رد طهران سيكون خاضعا لمنطق البقاء، ولن يكون ضمن إطار رد الفعل المتماثل أو مجرد رد فعل محدود».

ومن جانبه، يؤكد المحلل السياسي الإيراني رضا غبيشاوي أن الرد الإيراني سيستهدف مباشرة «مصدر الهجمات»، ولن يقتصر على القواعد الأمريكية في العراق كما حدث في قاعدة «عين الأسد»، بل سيشمل جميع القواعد الأمريكية في المنطقة.

وتتمحور استراتيجية الرد الإيراني، حسب المحللين، في استهداف أمن الطاقة، وذلك من خلال استهداف خطوط النفط ومنصات الطاقة في الخليج لرفع التكلفة الاقتصادية والسياسية على واشنطن، وهي أهداف تثير أعلى درجات الحساسية الاستراتيجية لدى الولايات المتحدة. وإغلاق الممرات الملاحية، والتهديد بالسيطرة على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية لتعطيل الملاحة. ناهيك عن الرد غير المتماثل واستخدام تكتيكات «حرب الأيام 12» التي أعقبت الضربات الإسرائيلية الصيف الماضي، لضمان عدم قدرة واشنطن على فرض تكلفة أحادية الجانب على إيران.

 

الجوار الإقليمي في مرمى التصعيد الشامل

تضع طهران دول الجوار أمام مسؤولياتها، حيث وجهت تحذيرات علنية وصريحة بأن أي تسهيلات تُقدم للقوات الأمريكية ستجعل تلك الدول طرفا في الصراع. وهذا التحذير يهدف إلى تقييد حرية الحركة الأمريكية، ويجعل دول المنطقة في «فوهة المدفع» في حال اندلاع مواجهة شاملة.

هذا ما أكده محمد أكبر زادة، المساعد السياسي لقائد القوة البحرية في الحرس الثوري، قائلا: «أي دولة جارة تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها لشن هجوم ضدنا، ستُعتبر دولة معادية وسيتم التعامل معها كهدف مشروع»، حسب تصريحات نقلتها عنه وكالة «فارس» الإيرانية.

لذلك يشير المحللون إلى أن بعض الدول الخليجية بدأت بالفعل إرسال إشارات بأنها لن تسمح باستخدام أراضيها للهجوم على إيران خوفا من التبعات التدميرية.

ويرى المحللون أن القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج ستتحول إلى أهداف مباشرة للصواريخ والمسيرات الإيرانية، ما يضع أمن واستقرار هذه الدول على المحك.

 

حلفاء إيران بالمنطقة

يبقى دور «محور المقاومة» محل تساؤل كبير في هذه المواجهة، حيث يرى المحللون أن تحرك الحلفاء الإقليميين سيكون «غير متماثل ومجزأ»، نظرا للضغوط الداخلية والخارجية التي تواجهها هذه الجماعات، ما يقيد قدرتها على التحرك الفعال.

ويوضح المحللون أن التحرك الملموس من قبل الحلفاء الإقليميين «سيكون غير متماثل ومجزأ، فبينما قد يكتفي البعض برسائل رمزية، سيكون الفعل الملموس في البحر الأحمر عبر الحوثيين لضرب الاقتصاد العالمي».

ويشير المحللون إلى أن حلفاء إيران في العراق ولبنان يواجهون ضغوطا داخلية ودولية قد تقيد حركتهم، فحزب الله في لبنان يواجه ضغوطا لنزع سلاحه، والجماعات المسلحة في العراق منشغلة بترتيبات الحكومة الجديدة.

ومع ذلك، يتوقع المتحدثون أن يكون التحرك من قبل الحلفاء. أولا من قبل الحوثيين في اليمن، من خلال تنفيذ عمليات مؤثرة في البحر الأحمر تستهدف الملاحة الدولية لزيادة الضغط العالمي،

وفصائل المقاومة في العراق، من خلال تنفيذ هجمات «منخفضة الكثافة» ورمزية ضد المصالح الأمريكية لتعزيز مصداقية الرد.

أما حزب الله فيمكن أن يلتزم بـ«الصمت الاستراتيجي» أو الرد المحدود لتجنب تدمير لبنان بالكامل، ما لم يشعر النظام في طهران بتهديد وجودي نهائي.

وفي الأخير يبدو أن المشهد يتجه نحو «ساعة الحقيقة»، حيث تلتقي الحشود الأمريكية بالمنطقة مع الإصرار الإيراني على البقاء، في صراع لن تقتصر آثاره على حدود الجغرافيا الإيرانية، بل ستمتد لتعيد رسم خارطة النفوذ والقوة في الشرق الأوسط بأكمله.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى