حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريروطنية

“الأخبار” ترصد وضعية دواوير منكوبة بعد الفيضانات

انهيارات طرقية وتشقق منازل بأنجرة بسبب الأمطار الطوفانية

طنجة: محمد أبطاش

 

لم تكن التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفها إقليم الفحص أنجرة مجرد حالة جوية عابرة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي كشف عمق الهشاشة التي تطبع البنية التحتية بعدد من المداشر القروية، إذ إن غزارة الأمطار أزاحت الغطاء عن سنوات من ضعف التخطيط وغياب تصاميم التهيئة، في مجال يعرف تمددا عمرانيا غير مضبوط، ما جعل السيول تتحول إلى عامل تدمير مباشر للمسالك الطرقية والمرافق الأساسية، ناهيك عن تصدعات للمنازل وانجراف التربة بشكل لم يعهده السكان حسب تصريحات من عين المكان..

 

خطر متربص

لا يمكن الحديث عن منطقة الفحص أنجرة دون التطرق لمدخل مركز القصر الصغير، إذ أنه على مستوى الطريق الوطنية رقم 16، يواجه مستعملو الطريق خطرا دائما بسبب تساقط الصخور والحجارة من المنحدرات المجاورة، وهو ما تسبب أخيرا في قطع كلي لهذه الطريق بسبب الوضع القائم.

وقالت مصادر إنه رغم وضع علامات المنع والتحذير قرب مقهى ومطعم الغروب، لا يزال الراجلون وراكبو الدراجات النارية يغامرون بالمرور من نقطة مصنفة ضمن المواضع الخطرة، في ظل استمرار الانجرافات وغياب حلول جذرية لتثبيت التربة وحماية الطريق.

وبمدشر الحومة التابع لجماعة قصر المجاز، خلفت الأمطار الطوفانية آثارا جسيمة، حيث تسببت في قطع الطريق الرئيسية بشكل كلي، وتهاوي أعمدة الكهرباء، إلى جانب تخريب قنوات الصرف الصحي وقنوات تزويد الساكنة بالماء الشروب. الأخطر أن الانجرافات الأرضية أصبحت تشكل تهديدا مباشرا لأساسات عدد من المنازل، ما ينذر بإمكانية وقوع خسائر أكبر في حال استمرار التساقطات.

خلال زيارة “الأخبار” لهذا المدشر، تصادفت مع أحد المواطنين، الذي كشف عن وضع قاتم بهذا المدشر، مؤكدا أن غالبية السكان فضلوا مغادرة القرية بسبب مخاطر الانجراف، حيث توجد عدد من المنازل على حافة الخطر، ومهددة بالانهيار في أية لحظة.

وقال المواطن المعني، أنه لحدود أول أمس الثلاثاء، لم يتم تسجيل زيارة أي مسؤول لهذا المدشر المنكوب، الذي ينضاف لعدد كبير من الدواوير المجاورة التي تعيش على نفس الوضع.

وفي مدشر غوجين، بتراب جماعة القصر الصغير، تبدو الوضعية أكثر تعقيدا كما عاينت الجريدة. فخلال أقل من 24 ساعة، تغيّرت معالم المسالك الطرقية بشكل جذري، نتيجة انجراف التربة بكثافة غير مسبوقة، حيث أصبحت أنابيب الماء الشروب تحت ضغط الأوحال، فيما مال عمود كهرباء ذي توتر عالٍ بأزيد من 30 درجة، ليصبح مهددا بالسقوط في أية لحظة، ما يستدعي تدخلا عاجلا من المصالح التقنية المختصة لتفادي كارثة محتملة.

 

مداخل غارقة

مدخل الوطى بعين شوكة لم يسلم بدوره من السيول، إذ غمرت مياه الأمطار الطريق بشكل كامل، محولة إياه إلى نقطة عبور محفوفة بالمخاطر، حيث إن هذا الوضع تسبب في عرقلة حركة السير وصعّب وصول الساكنة إلى الخدمات الأساسية، في غياب قنوات فعالة لتصريف مياه الأمطار.

وتتسع التصدعات التي أصابت مساكن وطرقات مدشر غوجين، يوما بعد يوم، في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية للساكنة، حيث أن هذه التشققات لم تعد سطحية، بل طالت البنيات الحاملة لبعض المنازل، ما يطرح أسئلة جدية حول سلامة العيش بهذه الدواوير، خاصة في ظل استمرار التقلبات المناخية وغياب تدخلات وقائية مستدامة تقول مصادر من عين المكان.

وتكشف بعض المعطيات المتوفرة، أن الطريق الرابطة بين جماعة ملوسة وجماعة القصر الصغير، انطلاقاً من الطريق الوطنية رقم 16، وعلى مستوى مدشر الحمومي، تعرف بدورها شقوقا وتصدعات خطيرة تنذر بانهيار وشيك. هذه الطريق، التي تشكل محورا حيويا للتنقل اليومي، أصبحت مصدر قلق حقيقي لمستعمليها، في ظل انجراف التربة وضعف أشغال التدعيم.

وفي ظل الوضع المتأزم، تمكنت السلطات الإقليمية، يوم السبت الماضي، وتحت إشراف عامل إقليم الفحص أنجرة، من إعادة فتح الطريق الجهوية رقم 401 على مستوى مدشر عين صغير، بعد أن ظلت مقطوعة لأزيد من أسبوع. وقد أنجزت أشغال الإصلاح من طرف المصالح التقنية لوزارة التجهيز، بدعم لوجستي من مجموعة  محلية، نظرا لأهمية هذا المحور الذي يربط بين إقليمي الفحص أنجرة وتطوان، ويخدم جماعات القصر الصغير وقصر المجاز وتغرامت وأنجرة.

ورغم أهمية هذا التدخل، تؤكد المعطيات الميدانية أن ما تم إنجازه لا يتجاوز كونه حلا استعجاليا لترقيع وضع متأزم، فعدّة مقاطع طرقية ومرافق أساسية لا تزال مهددة بالانهيار، ما يعكس غياب مقاربة شمولية في تدبير مخاطر الفيضانات والتهيئة الترابية بالإقليم.

 

من يتحمل المسؤولية

قالت مصادر متابعة إن ما تعيشه مداشر الفحص أنجرة اليوم يفتح نقاشا عريضا حول المسؤوليات المتداخلة بين الجماعات الترابية، القطاعات الوزارية، ومصالح المراقبة. فغياب تصاميم التهيئة، وانتشار البناء العشوائي في مجاري الأودية وعلى منحدرات غير مؤهلة، جعلا الساكنة تؤدي ثمنا باهظا مع كل موسم مطري، في انتظار حلول جذرية تنتقل من منطق التدخل بعد الكارثة إلى منطق الوقاية والاستباق.

 

مطالب بتدخلات عاجلة

في ظل الوضع القائم، كشفت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، فرع الفحص أنجرة، في بلاغ لها توصلت “الأخبار” منه عن تسجيل أضرار مادية واجتماعية بعدد من جماعات الإقليم، عقب موجة التساقطات المطرية القوية والاضطرابات الجوية التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، والتي انعكست بشكل مباشر على أوضاع الساكنة والبنيات التحتية الأساسية.

وأوضح المكتب الإقليمي للعصبة، في بيان له، أن الأمطار الغزيرة تسببت في انهيارات أرضية طالت عدداً من الحقول والمزارع، إلى جانب انجراف مغروسات فلاحية، فضلاً عن تضرر طرق ومسالك قروية تُعد محاور أساسية لتنقل المواطنين وربطهم بالمرافق العمومية، ما أدى إلى صعوبات كبيرة في الحركة، خاصة بالمناطق المعزولة.

وأشار المكتب ذاته إلى أن الاضطرابات الجوية خلفت أيضاً أضراراً بمنشآت وأعمدة الكهرباء وقنوات الماء الصالح للشرب، وهو ما نتج عنه انقطاعات متكررة للخدمات الأساسية بعدد من الدواوير والجماعات، الأمر الذي أثّر على الحياة اليومية للساكنة وعلى أنشطتها الاقتصادية، وخلق حالة من التذمر وسط المتضررين.

ودعت الهيئة الحقوقية السلطات العمومية والمصالح المعنية إلى الإسراع بإصلاح الأضرار المسجلة، سيما على مستوى الطرق وشبكات الماء والكهرباء، مع العمل على تعزيز متانة البنية التحتية وتقويتها للتقليل من آثار التقلبات المناخية مستقبلاً، كما طالبت بتعبئة الوسائل والآليات المتوفرة لدى الجماعات الترابية لفك العزلة الموسمية عن المناطق المتضررة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى