
طنجة: محمد أبطاش
تعيش المدن الشمالية، من الحسيمة إلى حدود مدينة طنجة، على وقع عاصفة مطرية قوية غير مسبوقة، ازدادت حدتها، أول أمس الأربعاء، حيث تسببت في عزل عدد من المناطق والقرى وامتد تأثيرها إلى المدن، وسط انزلاقات أرضية لم تعهدها المنطقة، ما أدى إلى شلل تام ببعض المحاور الطرقية.
واد اللوكوس يهدد بترحيل العرائش والقصر الكبير
تشهد مدينتا العرائش والقصر الكبير حالة استنفار قصوى لمختلف المصالح والسلطات المحلية، تحسبا لأي تطورات محتملة مرتبطة بارتفاع منسوب وادي اللوكوس، وذلك على خلفية التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها المنطقة خلال الأيام الماضية، وما رافقها من تدفق قوي للمياه القادمة من الأحواض العليا للوادي.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد بدأت مؤشرات مقلقة تظهر على مستوى بعض الأحياء بمدينة القصر الكبير، حيث تم تسجيل تسربات مائية محدودة يُشتبه في كونها ناتجة عن الضغط المتزايد لمياه الواد، ما استدعى رفع درجة اليقظة وتعبئة مختلف المتدخلين، لتفادي أي سيناريوهات غير محسوبة.
وفي هذا السياق، اتجهت السلطات المحلية بأعلى مستوياتها إلى إجراء معاينات ميدانية لمستوى وادي اللوكوس، والقاضي بخفض الحمولة المصرفة من سد وادي المخازن بنسبة 10 في المائة. وقد وُصف هذا القرار بالصائب والذكي، إذ مكن من التحكم النسبي في منسوب المياه، وساهم في تفادي مخاطر فيضانات كانت قد تهدد عددا من الأحياء السكنية والمناطق الفلاحية المجاورة، بـ«الرحيل» عن مناطقها.
وحسب المصادر، فإن السلطات المحلية ما زالت تتابع الوضع عن كثب، وسط تأكيدات رسمية باستمرار حالة الاستنفار والتعبئة الشاملة، إلى حين استقرار منسوب وادي اللوكوس وعودة الأوضاع إلى طبيعتها، مع دعوة المواطنين إلى التحلي بالحيطة وعدم المجازفة، والتقيد بتعليمات الجهات المختصة. وفي خضم هذه التطورات، أعادت المخاوف المرتبطة بارتفاع منسوب وادي اللوكوس إلى الواجهة إشكالية البناء العشوائي وغير المضبوط بمحيط الواد، دون الأخذ بعين الاعتبار عامل الخطورة المرتبط بقرب هذه المناطق من مجرى مائي معروف بتقلباته الموسمية، فقد ساهم التوسع العمراني غير المدروس، خلال السنوات الماضية، في اقتراب عدد من المساكن والبنايات من ضفاف الواد، ما جعلها اليوم في مرمى أي ارتفاع مفاجئ لمنسوب المياه.
وقالت مصادر إن منح رخص البناء والتأشير على ملفات عقارية بالقرب من الواد، في غياب دراسات تقنية دقيقة للمخاطر، يثير مشاكل حول مدى احترام مقتضيات السلامة والتخطيط الحضري، فبعض هذه التراخيص وُقعت في مناطق تُصنف، وفق المعايير البيئية والهيدرولوجية، ضمن النطاقات القابلة للغمر، ما يضاعف من حجم الخسائر المحتملة عند كل موسم أمطار استثنائي. كما أن استمرار التغاضي عن هذه الإشكالات، بحسب فاعلين مدنيين، ساهم في تعقيد تدخلات السلطات خلال فترات الخطر، إذ تصبح عمليات الإخلاء الوقائي أو حماية المنشآت أكثر صعوبة، في ظل تداخل العمران مع المجال الطبيعي للوادي.
انزلاق أرضي بشاطئ مرقالة بطنجة
تسببت التساقطات المطرية التي شهدتها مدينة طنجة، ليلة أول أمس الأربعاء، في حدوث انزلاق أرضي بشاطئ مرقالة، حيث انهارت كتل من الأتربة من أسفل السفح المطل على المنطقة، لتسقط مباشرة على الطريق الرئيسية المحاذية للشاطئ، ما أدى إلى قطع حركة السير مؤقتا.
وحسب معطيات ميدانية، فإن الأتربة المنهارة غمرت جزءا مهما من الطريق، ما استدعى تدخل الجهات المختصة لتأمين المكان ومنع مرور المركبات، تفاديا لأي حوادث محتملة، خاصة في ظل استمرار الرياح القوية التي تزيد من هشاشة التربة بالمنطقة.
وفي السياق ذاته، أطلقت تحذيرات من احتمال وقوع انزلاق جبلي كامل باتجاه البحر، بالنظر إلى تشبع التربة بمياه الأمطار واستمرار التقلبات الجوية، وهو ما يشكل خطرا على مستعملي الطريق وعلى سلامة المنطقة الساحلية، في وقت يبقى شاطئ مرقالة من النقاط المعروفة بحساسيتها الجيولوجية خلال فترات التساقطات المطرية، ما يطرح مجددا إشكالية تأمين المنحدرات الجبلية وتعزيز إجراءات الوقاية، لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا، خاصة خلال فصل الشتاء، حيث كان من الأجدر وضع دعامات إسمنتية انطلاقا من جانب مقهى «الحافة»، خشية أي خطر على هذه الواجهة الساحلية.
وعاشت طنجة على وقع هذه الظاهرة، حيث غمرت مياه الأمطار عددا من المحاور الطرقية وغيرها بالمدينة، وضمنها شاطئ مالابطا وبعض الشوارع والأحياء الهامشية.
القصر الصغير.. ارتفاع منسوب الواد قطع الطريق الرئيسية
شهدت منطقة القصر الصغير وضعا مقلقا، جراء الارتفاع غير المسبوق لمنسوب الواد، نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المنطقة، ما تسبب في قطع الطريق الوطنية الساحلية رقم 16 وتعطيل حركة السير بشكل كلي في أحد مقاطعها الحيوية.
وأفادت معطيات رسمية بأن السلطات المحلية تدخلت بشكل عاجل، حيث جرى تثبيت لوحات التشوير الطرقي، التي تنبه مستعملي الطريق إلى أن المقطع الطرقي الممتد من مدار مطعم الداخلة في اتجاه مقهى «الغروب» إلى مدار الزهارة بات مغلقا في وجه حركة المرور، تفاديا لأي مخاطر محتملة على سلامة المواطنين. وفي هذا السياق، تم تحويل حركة السير بشكل مؤقت عبر الطريق الرابطة بين مدار الزهارة ومدار مدخل فرسيوة، في انتظار انحسار منسوب المياه، وتحسن الظروف المناخية التي ما زالت غير مستقرة.
ويأتي هذا التطور ليكشف من جديد هشاشة البنية الطرقية بالمنطقة أمام التقلبات الجوية، وسط مطالب بتعزيز البنيات الوقائية، وتوفير حلول دائمة لتفادي تكرار مثل هذه الوضعيات، خاصة مع تزايد حدة الظواهر المناخية، خلال السنوات الأخيرة.





