
طنجة: محمد أبطاش
فتحت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أول أمس الخميس، بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل التحقق من الأفعال التي وصفت بالإجرامية المنسوبة إلى أربعة وعشرين شخصا، من بينهم ستة موظفين للشرطة، وستة موظفين تابعين لفرقة محلية لمراقبة التراب الوطني، بالإضافة إلى عنصرين من الجمارك، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطهم في قضايا تتعلق بالامتناع عن القيام بواجبات وظيفية مقابل الارتشاء، واستغلال النفوذ، والمشاركة في تهريب بضائع وسلع أجنبية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن انطلاق هذا البحث القضائي جاء بناء على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، كشفت عن شبهات جدية حول تورط بعض الموظفين العموميين في خروقات خطيرة لإجراءات مراقبة عبور السلع والبضائع عبر ميناء طنجة المدينة. وتتمثل هذه الخروقات، وفق المصادر نفسها، في استغلال النفوذ الوظيفي للتدخل لفائدة أشخاص بعينهم، من أجل تفادي إخضاع بضائعهم للمراقبة الجمركية، مقابل الحصول على عمولات مالية في إطار الارتشاء.
وأسفرت الأبحاث والتحريات المنجزة في هذه القضية عن تحديد عدد من الأشخاص الذين يشتبه في استفادتهم من عمليات التواطؤ المفترضة، بهدف تمرير سلع وبضائع أجنبية، دون احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل. كما مكنت التحقيقات من تحديد هويات مجموعة من الموظفين الذين يُشتبه في تورطهم المباشر أو غير المباشر في تسهيل هذه الأفعال الإجرامية، سواء من خلال الامتناع عن أداء مهامهم الرقابية، أو عبر التدخل والنفوذ.
وفي إطار تعميق البحث، جرى إخضاع جميع المشتبه فيهم لإجراءات البحث القضائي، بأمر من النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد مستوى وحجم تورط كل واحد منهم في الأفعال المنسوبة إليهم، وكذا الوقوف على الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، سواء داخل الميناء أو خارجه. وما زالت الأبحاث والتحريات، حسب المصادر، متواصلة للكشف عن باقي المساهمين والمشاركين والمستفيدين من هذه الأفعال، في أفق ترتيب المسؤوليات القانونية واتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه.
وتندرج هذه العملية في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها المصالح الأمنية، من أجل مكافحة الفساد والجرائم المرتبطة باستغلال النفوذ داخل المرافق العمومية، وتعزيز مبادئ النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في القطاعات الحساسة المرتبطة بالأمن والاقتصاد الوطني.





