
طنجة: محمد أبطاش
تتواصل معاناة عدد من المؤسسات التعليمية بضواحي مدينة طنجة، سيما بالمجال الترابي لجماعة الكوارت التابعة لقيادة العوامة، في ظل أوضاع ميدانية صعبة تكشف عن هشاشة البنية التحتية وغياب مواكبة حقيقية لاحتياجات المدرسة العمومية بالمناطق شبه القروية، إذ مع كل موسم أمطار، تطفو هذه الإشكالات إلى السطح لتعيد النقاش حول واقع التمدرس وشروط السلامة والكرامة داخل الفضاءات التعليمية.
وتبرز في هذا السياق، حسب بعض المصادر، وضعية كل من مدرسة فاطمة المرنيسي وإعدادية الديموس، اللتين أصبحتا تعيشان على وقع اختلالات متراكمة، دفعت الأسر وجمعيات آباء وأمهات التلاميذ إلى دق ناقوس الخطر. فمحيط المؤسستين يعرف انتشاراً مقلقاً للنفايات وتراكماً للأزبال، إلى جانب غياب تهيئة حضرية ملائمة، ما يحول محيطهما إلى فضاء غير صحي، يهدد سلامة التلاميذ والأطر التربوية والإدارية على حد سواء.
ووفق فاعلين جمعويين، فإن مدرسة فاطمة المرنيسي، رغم كونها مؤسسة حديثة النشأة، تعاني عزلة شبه تامة بسبب غياب طرق ومسالك مهيأة، الأمر الذي يصعّب عملية الولوج إليها، خاصة بالنسبة للتلاميذ الصغار.
ويؤكد هؤلاء أن هذه الوضعية تتنافى مع فلسفة إحداث مؤسسات القرب، التي يفترض أن تسهم في تشجيع التمدرس والحد من معاناة التنقل اليومي. أما إعدادية الديموس فتواجه بدورها مشاكل مشابهة، تتجلى في ضعف البنية التحتية المحيطة بها وغياب طرق صالحة للاستعمال، وهو ما يزيد من معاناة التلاميذ، سيما خلال الفترات الممطرة، حيث تتحول المسالك الترابية المؤدية إلى المؤسسة إلى أوحال وبرك مائية، تعرقل حركة النقل المدرسي وتفرض على التلاميذ مخاطر يومية، خاصة مستعملي الدراجات الهوائية.
وحسب مصادر تربوية، فإن هذه الأوضاع تعكس اختلالات في برمجة وتنفيذ المشاريع التنموية داخل الجماعة، مؤكدة أن التعليم يظل من بين القطاعات الأكثر تضررا من ضعف التنسيق وغياب رؤية شمولية للتأهيل.
ورغم المراسلات المتكررة والنداءات التي رفعتها فعاليات مدنية وجمعيات الآباء والأمهات، لا تزال الحلول غائبة، ما يفاقم الإحساس بالتهميش لدى الساكنة.
وأمام هذا الواقع، يطالب أولياء الأمور بتدخل عاجل من الجهات المختصة لفك العزلة عن هذه المؤسسات، وتأهيل محيطها وتوفير طرق آمنة وبيئة مدرسية لائقة، بما يضمن حق التلاميذ في تعليم يحترم الحد الأدنى من شروط السلامة والجودة ويساهم في الحد من الهدر المدرسي وصون مستقبل أبناء المنطقة.





