
أكادير: محمد سليماني
أسدلت محكمة النقض الستار، أخيرا، على واحدة من أهم القضايا التي ظلت تروج أمام غرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف بأكادير، وظلت تحظى بمتابعة كبيرة من قبل الرأي العام المحلي، اعتبارا للمرتبطين بها، وهم برلمانيان سابقان ومحام ورجل أعمال.
واستنادا إلى المعطيات، أصدرت محكمة النقض قرارها القاضي برفض الطعن المقدم من قبل رجل الأعمال ضد الحكم الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف بأكادير. وكانت غرفة الجنايات الاستئنافية قضت، في يوليوز 2024، بتبرئة البرلمانيين السابقين والمحامي بهيئة أكادير من تهم تتعلق بالمشاركة في السرقة المقرونة بظروف التعدد والكسر واستعمال ناقلة ذات محرك، وذلك طبقا للفصلين 509 و129 من القانون الجنائي. وقضت المحكمة بإلغاء القرار الجنائي الابتدائي في ما قضى به، والتصريح بعدم مؤاخذة المتهمين من أجل ما نسب إليهم، وببراءتهم من التهم المنسوبة إليهم بخصوص سرقة محتويات خزنة حديدية من مكتب رجل أعمال بأكادير.
وكان رجل الأعمال لجأ إلى محكمة النقض للطعن في قرار محكمة الاستئناف بأكادير، حيث ظل الملف يروج أمامها لعدة شهور، قبل أن تصدر قرارها النهائي برفض طلب الطعن، وبالتالي تثبيت الحكم الاستئناف الصادر.
وأثار هذا الملف جدلا كبيرا بأكادير، ذلك أن المشتكي استبق هذا الحكم الاستئنافي بأيام، حيث وضع شكاية لدى الرئيس الأول بمحكمة النقض بالرباط ومستشاري الغرف بها، يتهم فيها خمسة قضاة ينتمون إلى الغرفة الاستئنافية الجنائية بمحكمة الاستئناف بأكادير، بانعدام الحياد وبالضغط على الشهود في ملف هذه القضية المعروض أمامهم. واستنادا إلى الشكاية التي وضعها موكل المطالب بالحق المدني يوم 12 يوليوز 2024 أمام محكمة النقض، فإن هذا الأخير «شكك في نزاهة» القضاة الخمسة الذين ينظرون في ملف هذه القضية، لذلك طالب بإيقاف البت في الملف المعروض عليهم إلى حين بت غرفة الجنايات بمحكمة النقض في طلب الحالة من أجل التشكك المشروع طبقا للفصلين 270 و271 من قانون المسطرة الجنائية، وذلك حفاظا على المركز القانوني للأطراف، وسحب هذا الملف الجنائي الاستئنافي من هيئة الحكم المكونة من القضاة الخمسة بمحكمة الاستئناف بأكادير من أجل التشكك المشروع وإحالته على هيئة أخرى من الدرجة نفسها تكون خارج الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف لأكادير.
وسبق للغرفة الجنائية الابتدائية بأكادير أن أدانت كلا من البرلمانيين السابقين والمحامي في يناير 2024 بسنتين حبسا نافذا لكل واحد منهم، منها سنة موقوفة التنفيذ، وسنة نافذة، مع أداء تعويض مالي للمطالب بالحق المدني قدره مليون درهم، وذلك بعد متابعتهم بتهم تتعلق بالمشاركة في السرقة المقرونة بظروف التعدد والكسر واستعمال ناقلة ذات محرك، وذلك طبقا للفصلين 509 و129 من القانون الجنائي.
وكان قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بأكادير قرر متابعة المتهمين الثلاثة، بالمشاركة في الجريمة المرتكبة يوم 26 فبراير 2021، بعدما اقتحم ثلاثة أشخاص مقر شركة رجل الأعمال، وقاموا بسرقة محتويات الخزنة الحديدية التي كانت بها مجموعة من الوثائق تخص سبع شركات، إضافة إلى شيكات وكمبيالات تقدر بملايين الدراهم. وتسنى القيام بعملية السرقة بعدما تم تعطيل كاميرات المراقبة بمكتب رجل الأعمال الواقع وسط مدينة أكادير، وبعد الحصول على معلومات تفيد بأن حارس العمارة سيكون غائبا يوم تنفيذ عملية السرقة بسبب وجوده في جلسة بالمحكمة. فيما اكتشف قاضي التحقيق وجود 104 مكالمات هاتفية ما بين البرلمانيين السابقين والمحامي مع المنفذين خلال فترة تنفيذ عملية السرقة.





