حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرمجتمع

إغلاق مصنع ضخم لتوربينات الرياح بطنجة

أزمة مالية معقدة بسبب ضعف الطلب لمشاريع الطاقة

طنجة: محمد أبطاش

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات عن ظروف إغلاق مصنع ضخم للتوربينات بطنجة، مما أبان عن تعثر ملموس في مسار الاندماج الصناعي المرتبط بقطاع الطاقات المتجددة بالمغرب، رغم الاستثمارات الضخمة والطموحات المعلنة لتحقيق السيادة الطاقية وتوطين التكنولوجيا النظيفة. ومن بين أبرز مؤشرات هذا التعثر، توقف مصنع توربينات الرياح بمدينة طنجة، الذي كان يُنظر إليه كمشروع مرجعي في سلسلة القيمة الصناعية للطاقة الريحية.

وحسب معطيات التقرير، فإن المصنع الذي أُنشئ سنة 2017 كان يستهدف بلوغ نسبة تكامل صناعي تصل إلى 65 في المائة، بما يسمح بتعزيز المحتوى المحلي، ونقل الخبرة التقنية. غير أن هذه الأهداف اصطدمت بواقع سوقي ومالي معقد، انتهى بإغلاق المصنع نهائيا سنة 2023، بعد سنوات من التشغيل المحدود. وأشار المجلس الأعلى للحسابات إلى أن هذا الإغلاق لا يُعد حالة معزولة، بل يندرج ضمن سياق عام يتسم بمحدودية الآثار الاجتماعية والاقتصادية لمشاريع الطاقات المتجددة، رغم أن المغرب استثمر حوالي 66 مليار درهم في هذا القطاع منذ سنة 2009. وأبرز التقرير أن نسب الاندماج الصناعي في المشاريع الكبرى، مثل محطات «نور» للطاقة الشمسية، تتراوح بين 16 و42 في المائة، وهي نسب تظل محصورة في الأشغال المدنية والتركيب، دون أن تمتد إلى المكونات التكنولوجية ذات القيمة المضافة العالية.

وأوضح التقرير أن «مصنع توربينات الرياح الذي تم إنشاؤه في طنجة سنة 2017 بهدف تحقيق نسبة تكامل تبلغ 65 في المائة، غير أنه تم إغلاقه سنة 2023، نتيجة صعوبات مالية واجهها المصنع، بسبب ضعف الطلب على نوع التوربينات التي ينتجها». ويعكس هذا المعطى، وفق التقرير، وجود فجوة بين التخطيط الصناعي من جهة، والاحتياجات الفعلية لمشاريع الطاقة الريحية المنجزة أو المبرمجة من جهة أخرى.

ويرى قضاة المجلس أن ضعف الطلب على نوعية التوربينات المنتجة يشير إلى غياب ملاءمة دقيقة بين الخيارات الصناعية والاستراتيجيات الطاقية المعتمدة، إضافة إلى محدودية نقل التكنولوجيا وتوطين الخبرة الوطنية في المكونات المعقدة، مثل التوربينات المتقدمة والألواح الشمسية عالية الأداء. وهو ما جعل القيمة المضافة المحلية تبقى ضعيفة، رغم الحجم الكبير للاستثمارات العمومية والخاصة.

وشدد التقرير على ضرورة مراجعة حكامة قطاع الطاقات المتجددة، عبر تعزيز قدرات المقاولات الوطنية، وتحسين التنسيق بين مخططي السياسات الطاقية والفاعلين الصناعيين، وتوجيه البحث العلمي والابتكار نحو حلول تكنولوجية تستجيب بدقة لحاجيات السوق الوطنية. كما دعا إلى استثمار أفضل لأدوار مراكز البحث والابتكار من أجل ضمان استدامة الاستثمارات الصناعية، وتحويل الطاقات المتجددة من مشاريع إنتاج كهرباء فقط إلى رافعة حقيقية للسيادة الصناعية والطاقية بالمملكة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى