حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

صفقة «تصبين» بمليار سنتيم تفجر جدلا بقطاع الصحة

تتعلق بمستشفيات جهة درعة تافيلالت التي تفتقر للتجهيزات

النعمان اليعلاوي

تفجرت موجة من التساؤلات داخل الأوساط الصحية والنقابية بجهة درعة- تافيلالت، عقب الإعلان عن صفقة عمومية تتعلق بخدمات تصبين وغسل الملابس والأغطية بالمستشفيات، أطلقتها المديرية الجهوية للصحة، بكلفة تقديرية وُصفت بـ«الفلكية» و«الخيالية»، إذ تتراوح ما بين 600 مليون سنتيم وقد تتجاوز، حسب بعض المعطيات، عتبة مليار سنتيم.

الصفقة، التي لم تمر دون إثارة علامات استفهام، طرحت أكثر من سؤال حول مبررات هذه الكلفة المرتفعة، خاصة في جهة تعاني مستشفياتها من خصاص حاد في التجهيزات الطبية، ونقص في الأطر الصحية، واختلالات بنيوية تمس الخدمات الأساسية المقدّمة للمرضى.

أولى علامات الاستفهام تتعلق بخيار مركزة خدمات التصبين على مستوى المديرية الجهوية للصحة، بدل ترك هذه الخدمة ضمن اختصاصات المراكز الاستشفائية الجهوية والإقليمية، التي تتوفر، من حيث المبدأ، على الاستقلال الإداري والمالي لتدبير مثل هذه الصفقات. هذا التوجه اعتبره متتبعون «تجاوزا للاختصاصات» وخرقا لمنطق اللامركزية في تدبير المرافق الصحية، خاصة وأن كل مؤسسة استشفائية تختلف من حيث الطاقة الاستيعابية، وعدد الأسرة، وحجم الاستهلاك اليومي للألبسة الطبية.

ويزداد الجدل حدة عند إجراء مقارنة بسيطة مع صفقات مماثلة بجهات أخرى. ففي المركز الاستشفائي الإقليمي بمكناس، الذي يضم خمسة مستشفيات كبرى، هي محمد الخامس، وسيدي سعيد، ومولاي إسماعيل للتخصصات، والأم والطفل بانيو، إضافة إلى المركز الجهوي للأنكولوجيا، تم فتح أظرفة صفقة مماثلة خلال شهر يونيو الماضي بكلفة لم تتجاوز 34 مليون سنتيم.

مصادر من داخل القطاع الصحي بالجهة لم تُخفِ استغرابها من المعايير المعتمدة في تحديد الكلفة التقديرية للصفقة، مشيرة إلى غياب توضيحات دقيقة حول حجم الألبسة المعنية، وعدد المؤسسات المستفيدة، وطبيعة الخدمات المشمولة، وما إذا كانت الصفقة تتضمن تجهيزات إضافية، أو التزامات تقنية استثنائية تبرر هذا الرقم المرتفع.

في المقابل، يرى فاعلون نقابيون أن هذه الصفقة تندرج ضمن ما وصفوه بـ«التدبير الغامض» لبعض الصفقات العمومية في قطاع الصحة، مطالبين بفتح تحقيق إداري ومالي لتحديد مدى احترام مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل الضغط المتزايد على ميزانية القطاع. وتتخوف المصادر ذاتها من أن تتحول مثل هذه الصفقات إلى باب جديد لاستنزاف المال العام، في وقت يحتاج فيه قطاع الصحة بالجهة إلى استثمارات حقيقية لتحسين البنيات التحتية، وتجهيز المستشفيات، وضمان كرامة المرضى والأطر الصحية على حد سواء.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى