حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

الوديعة الأمريكية

حسن البصري

 

منذ أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال القمة الافتتاحية لمجلس السلام، مازحا: «عندما أرى الأموال الطائلة التي يحصدها لاعب كرة القدم، أتساءل لماذا لا أصبح لاعبا؟». تبين أن الرئيس سيفتح أشرعته على الكرة، سيطرق بابها، سيدنو من سور حديقتها.

كثير من المتابعين للشأن الكروي سجلوا اعتراضهم على اختراق ترامب للاتحاد الدولي لكرة القدم، وطالبوا بتحصين قلعة «الفيفا» ضد عوادي السياسة، لكن تبين أن الرئيس الأمريكي يملك مستشارا نبيها في الكرة، قد يكون إنفانتينو نفسه.

في مطبخ البيت الأبيض، كانت وجبة «الحظر الجماهيري» تطبخ على نار هادئة، وكانت البهارات بدرجة عالية من الدقة، فتبين أن «الشاف» لا يقرب المقادير إلا بتعليمات من مستشار غير عادي، يقرأ الأذواق قبل الأبواق ويجيد فهم توقعات أحوال المناخ الكروي. قد يكون إنفانتينو نفسه.

حين كان الناس يستعدون للسفر إلى أمريكا والاستمتاع بجاذبية كأس العالم، أعلن البيت الأبيض قرارا يلزم مواطني نحو خمسين دولة بدفع وديعة تصل إلى 15 ألف دولار أمريكي، للحصول على تأشيرة سياحية، تمكن حاملها من مشاهدة مباريات المونديال ميدانيا.

وتشمل إجراءات «الوديعة» الجزائر والسينغال وإيران وتونس وكوت ديفوار، إلى جانب دول أخرى، على أن يسترد هذا المبلغ بعد انتهاء صلاحية التأشيرة، وقد تسترد منقوصة إذا ارتكب صاحبها مخالفات فوق التراب الأمريكي. أي أن المتفرج الحالم بمتابعة مباريات كأس العالم سيؤدي مسبقا غرامات السفر، وقد يتوصل بالوديعة متآكلة مع كشف حساب يبين الاقتطاعات وأسباب نزولها، والخصم الضريبي بكل شفافية.

الآن يتعين على كل مسافر دفع مبلغ الوديعة بشكل فردي، ما يعني أن العائلة قد تضطر إلى دفع عشرات الآلاف من الدولارات مسبقا.

لا تستثنى أسر اللاعبين والمدربين والمسيرين من هذا الإجراء، إذ يعاملون في مصالح التأشيرات كمتفرجين يسري عليهم ما يسري على المشجعين. وحتى الصحافيون والمرافقون والمؤثرون وقناصو «البوووز» لم يسلموا من التدابير الجديدة.

طبعا هناك استثناءات، تهم اللاعبين والأطقم التقنية والطبية والإدارية، حيث تم استثناؤهم من الوديعة المالية، لكن الاتحادات المشاركة ملزمة بتوقيع التزام الحفاظ على المرافق الرياضية والفندقية، كما تتحمل انفلات جماهيرها وتتعرض لخصم من منحة المشاركة تقتطع من «الفيفا».

من مزايا هذا الإجراء الصارم، منع التدفق الجماهيري الفوضوي، من حضور دورة كونية، ومن شأنه أن يعفي البلد المنظم والمنتخبات المشاركة من انسلال مروجي الفتن، وينهي وجود أمثال «البوال» و«مطفئ الأضواء» و«عراة المدرجات» من العبث بدورة عالمية تجمع الشعوب ولا تمزق ما تبقى من خيوط التئام.

اقترح محلل رياضي جزائري، مشهود له بتبني الطرح العسكري، على وزارة الرياضة في بلده التكفل بأداء الوديعة، وقال في مداخلة تبعث على السخرية:

«أنا نقول خاص الدولة الجزائرية تخلص علينا «لاكوسيون»، وترجعها لخزينتها بعد المونديال. أقل حاجة ممكن تعملها الحكومة».

قوبل مقترح النبهان بالسخرية من طرف عقلاء يعلمون أن بين جمهور المنتخب الجزائري تندس كائنات تبيع الفتنة المعلبة.

ذكرتني الوديعة الأمريكية بسنوات الدراسة الإعدادية، حين كان آباؤنا يسددون واجب جمعية الآباء، مصحوبا بمبلغ وديعة، يتم استرجاعه في نهاية الموسم الدراسي في حال خلو صحيفة سوابقنا من خسائر في المقررات المستعملة، التي كانت تمنحها لنا مكتبة الإعدادية.

سألتني المكلفة بالمكتبة وهي تتفحص الكتب، حين لاحظت أنها في أبهى حلة:

هل كنت تحتفظ بالمقررات في بيتكم؟

وقبل أن أجيب عن سؤالها، بادرتني بسؤال آخر:

هل نجحت، أم رسبت؟

أجبتها:

أنت في الإدارة تعلمين أن الإعلان عن النتائج النهائية مؤجل إلى يوم الاثنين.

استفزها جوابي:

رمت لي بالوديعة أرضا، وشيعتني بكلمات لم أفهمها.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى