
أكادير: محمد سليماني
تعرف أسواق ومحلات بيع الأسماك، منذ أسابيع، خصاصا كبيرا ونقصا مهولا في أسماك السردين، ما دفع المحلات المتخصصة إلى بيع السردين بأثمان كبيرة تتجاوز في بعض المناطق 30 درهما للكيلوغرام الواحد.
واستنادا إلى المعطيات، فإن هذا الارتفاع الصاروخي في ثمن السردين مرده إلى ندرته في أسواق الجملة، ذلك أن التجار يتسابقون على حيازة الكميات القليلة، وبالتالي يتنافسون في المزايدة عليه للظفر به، ما يجعلهم يرفعون ثمن اقتنائه بشكل كبير، لينعكس ذلك في النهاية على المستهلك البسيط، حيث يجد سعره قد تجاوز ما هو معروف به.
وتعود ندرة أسماك السردين في الأسواق إلى دخوله، منذ فاتح يناير الجاري، فترة راحة بيولوجية، حيث يمنع صيد السردين في عدد كبير من المناطق الساحلية الوطنية.
ورغم أن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري حددت مدة الراحة البيولوجية للأسماك السطحية الصغيرة، ومن ضمنها السردين، في شهر واحد ببعض المناطق، وفي 45 يوما في مناطق أخرى، إلا أنها عادت، أول أمس الخميس، وأصدرت مقررا لتمديد فترة الراحة البيولوجية، إلى غاية منتصف شهر فبراير المقبل، بإحدى أهم المناطق التي تعرف تركيزا كبيرا للسردين وللأسماك السطحية.
وتسود مخاوف من أن يستمر اختفاء السردين في الأسواق لفترات أخرى، خصوصا مع اقتراب شهر رمضان، حيث يعرف الطلب على الأسماك، وخصوصا السردين، ارتفاعا كبيرا.
واستنادا إلى المعطيات، أصدرت كتابة الدولة، أول أمس الخميس، مقررا يحمل رقم PP-01/26، تم بموجبه تحديد فترة منع صيد الأسماك السطحية الصغيرة ابتداء من فاتح يناير الجاري إلى غاية 15 فبراير المقبل وذلك داخل المجال البحري، ضمن إحداثيات بحرية تمتد بين رأس بوجدور ومنطقة الرأس الأبيض. ويأتي هذا القرار، المتعلق بتمديد فترة الراحة البيولوجية ومنع صيد أسماك السردين والأسماك السطحية، في إطار تنزيل التدابير الرامية إلى ضمان استدامة الموارد البحرية والحفاظ على توازن المخزونات السمكية، ويعتبر إجراء استباقيا نظرا لحالة المخزون الذي وصل مستويات خطيرة من الاستنزاف، ما دفع المؤسسات المتدخلة إلى دق ناقوس الخطر. فضلا عن أن عددا من مراكب الصيد الساحلي بعدد من الموانئ الوطنية، لم تحقق، منذ ما يزيد على سنتين تقريبا، نتائج مرضية. وفرض تراجع مخزون الأسماك السطحية بنسبة كبيرة تدخلا عاجلا، واتخاذ إجراءات صارمة لحماية الثروة السمكية وفسح المجال أمامها للتكاثر بشكل طبيعي.
وحسب المعلومات، فإن عدم تعافي منطقة تهيئة الأسماك السطحية الصغيرة، ووجود تركيز كبير للأسماك الصغيرة دون الحجم التجاري المسموح به، كان كذلك وراء تمديد فترة الراحة البيولوجية، وذلك من أجل فسح المجال لهذا النوع من الأسماك بالتوالد بشكل طبيعي والنمو في ظروف مواتية بعيدا عن أي خطر للاستنزاف.
واستنادا إلى مصادر مهنية بالقطاع، فإن وضعية السردين بالمصايد أضحت في تناقص مستمر سنة بعد أخرى، وذلك راجع إلى التغيرات المناخية داخل البحر، عبر الارتفاع الملحوظ في درجة الحرارة، ما أدى إلى عدم استقرار في الكتلة الحيوية للسردين وغيابه في المصايد المعتادة، إضافة إلى هجرته الجماعية إلى أقصى جنوب المملكة وفي أماكن جد ضيقة. ويعزى التراجع، كذلك، إلى ارتفاع ضغط الصيد، حيث إن هناك تفاوتا كبيرا بين ما تم التصريح به ومجهود الصيد، إذ إن هناك تفاوتات كبيرة أوصلت المفرخة الطبيعية بالمخزون C إلى وضعية جد حرجة بفعل الاستنزاف الكبير.





