حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

إهمال ورش ملكي بخريبكة كلف 30 مليون درهم

مطالب بالتحقيق في وضعية منتزه الفردوس

مصطفى عفيف

عاد منتزه الفردوس بمدينة خريبكة إلى واجهة النقاش المحلي، بعد أن أثارت وضعيته الحالية تساؤلات متزايدة حول مآل أحد أبرز المشاريع التنموية التي أُنجزت في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية المتعلقة بتأهيل المجمع السكني الفردوس ضمن برنامج «خريبكة 2017»، وهو المشروع الذي رُصد له غلاف مالي ناهز 30 مليون درهم، وكان يُنتظر أن يشكل فضاء بيئيا وترفيهيا يليق بتطلعات السكان.

وعند إطلاق المشروع، جرى تقديمه باعتباره ورشا نموذجيا يمتد على مساحة تناهز سبعة هكتارات، ويضم فضاءات خضراء وحدائق موضوعاتية، ومرافق للترفيه، وألعابا للأطفال، ومسرحا في الهواء الطلق، بما يجعله أحد أهم المرافق العمومية الموجهة لتحسين جودة العيش داخل المدينة.

غير أن المشهد الذي يعكسه المنتزه اليوم، وفق المعاينات الميدانية والصور المتداولة، يختلف كثيرا عن الأهداف التي أنجز من أجلها، حيث تبدو آثار تراجع الصيانة بادية على عدد من مرافقه، في وقت يتساءل فيه متابعون عن أسباب وصول مشروع بهذا الحجم إلى هذه الوضعية، وعن الجهة التي تتحمل مسؤولية تتبع تدبيره والمحافظة عليه، وهنا يطرح إشكال يرتبط بكيفية تدبير الاستثمارات العمومية، بعد انتهاء أشغال الإنجاز. فالمشاريع التنموية لا تُقاس فقط بكلفة إنجازها أو بحفل تدشينها، وإنما بقدرتها على الاستمرار في أداء الوظيفة التي أنشئت من أجلها، وهو ما يفرض اعتماد برامج دائمة للصيانة والتتبع والتقييم.

وفي سياق آخر، يرى متابعون أن ما يعيشه منتزه الفردوس يعيد فتح النقاش حول واقع عدد من المشاريع العمومية بمدينة خريبكة، التي أنجزت باستثمارات مالية مهمة، قبل أن تثار بشأنها علامات استفهام مرتبطة بجودة التدبير واستدامة الخدمات التي تقدمها، من بينها المحطة الطرقية والمجزرة الجماعية ومرافق أخرى تعتبر جزءا من البنية الأساسية للمدينة.

ويستند هذا النقاش إلى المقتضيات الدستورية التي جعلت من مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة قاعدة أساسية في تدبير الشأن العام، حيث يفرض الدستور إخضاع المرافق العمومية للمراقبة والتقييم، بما يضمن حسن تدبير المال العام وصيانة الممتلكات العمومية وترتيب المسؤوليات كلما ثبت وجود تقصير أو اختلال، وفق ما ينص عليه القانون.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الأصوات المطالبة بإجراء افتحاص إداري وتقني ومالي لمنتزه الفردوس، ليس فقط لتحديد أسباب تراجع وضعيته، وإنما أيضا للوقوف على مدى احترام الالتزامات المتعلقة بتدبيره وصيانته، مع توسيع دائرة الافتحاص لتشمل مشاريع عمومية أخرى، بما يسمح بتقييم مردوديتها ومدى تحقيقها للأهداف التي أنجزت من أجلها.

ويرى متتبعون أن حماية المال العام لا تتحقق بمجرد رصد الاعتمادات المالية وإنجاز المشاريع، وإنما تقتضي ضمان استدامتها والمحافظة عليها، لأن أي استثمار عمومي يفقد قيمته عندما تغيب الصيانة، أو يضعف التتبع، وهو ما ينعكس مباشرة على حق المواطنين في الاستفادة من مرافق أنجزت أصلا لتحسين ظروف عيشهم، ليبقى الرهان اليوم، وفق فاعلين محليين، هو الانتقال من مرحلة تشخيص مظاهر التراجع إلى مرحلة تقييم المسؤوليات واتخاذ التدابير الكفيلة بإعادة الاعتبار لهذا المرفق، مع اعتماد مقاربة شاملة لمراقبة مختلف المشاريع العمومية بالمدينة، حفاظا على المال العام، وتكريسا لمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويضمن استدامة الاستثمارات العمومية.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى