
الأخبار
أصدرت محكمة الاستئناف بمراكش، بتاريخ 12 أكتوبر الجاري، قرارها بإدانة «م.ل» الكاتب العام لنقابة مفتشي التعليم، في الملف الجنحي الاستئنافي العادي الذي يحمل رقم 1457/2602/2026، بمؤاخذته من أجل ما نسب اليه، والحكم عليه بشهرين اثنين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 4000 درهم مع الصائر والإجبار في الأدنى، وفي الدعوى المدنية التابعة بقبولها شكلا وموضوعا، والحكم على المتهم بأدائه لفائدة الطرف المدني تعويضا قدره 10000 درهم (عشرة آلاف درهم).
وبذلك تكون محكمة الاستئناف بمراكش ألغت الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 18 دجنبر 2025، والذي سبق أن قضى ببراءة المتهم من المنسوب إليه.
وتعود تفاصيل الملف إلى نهاية شهر يناير من السنة الماضية، حينما نشبت «حرب كلامية» بين الكاتب العام لنقابة مفتشي التعليم والمكتب الجهوي للنقابة نفسها بجهة الدار البيضاء سطات، بعد أن أصدر المكتب الجهوي المذكور بيان حقيقة استنكر من خلاله تطاول «الكاتب العام» غير الشرعي، بحسب ما ورد بالبيان، على شرفاء النقابة، رافضا ما أسماه نهج الاستتباع الذي يسلكه بمعية بعض صبية ما يسمى بـ «المكتب الوطني»، محذرا من مآلات المس بالرموز والهياكل الوطنية والجهوية.
ومن النقاط الواردة في بيان المكتب الجهوي اتهام الكاتب العام بنهجه العدائي، عبر نشر إصدارات غير شرعية تشير إلى تجميد عضوية كاتبين إقليميين بجهة الدار البيضاء سطات، متهمين إياه بتجاوز مساطر القانون الأساسي والنظام الداخلي، والأعراف التي بنيت عليها نقابة مفتشي التعليم، في حين شكلت مخالفة المادة العاشرة من القانون الأساسي للنقابة المذكورة، والتي تقضي بضرورة تمثيلية كل جهات المملكة ضمن تشكيلة المكتب الوطني لنقابة مفتشي التعليم، النقطة الخلافية الأبرز، خصوصا أن الأمر يتعلق بست جهات تم تغييب تمثيليتها في المكتب الوطني. إضافة إلى تذكير المكتب الجهوي ببلاغ سابق دعا من خلاله إلى قطع العلاقة النقابية بصفة كلية مع المكتب الوطني، مستنكرا فضيحة الاستقواء بالسلطات الترابية والإدارية، التي سلكها الكاتب العام غير الشرعي، للتحريض على المكتب الجهوي والمكاتب الإقليمية بالجهة، فضلا عن المطالبة بعزله وعقد مؤامر وطني استثنائي.
وعقب نشر الفرع الجهوي لنقابة مفتشي التعليم بجهة الدار البيضاء سطات للبيان المشار إليه على حسابه بـ«الفايسبوك»، علق أحد المفتشين على البيان بعبارات جاء فيها: «لم نعد ندري هل نتأسف أم نحمد الله على انكشاف الأقنعة المزيفة لمن يدعون الحكمة والنضال. مغالطات وافتراءات بالجملة وبيان بئيس يشبه بيانات الانفصاليين والمرتزقة…». وأمام هذه العبارات لجأ المكتب الجهوي إلى القضاء بمحكمة مراكش، مطالبا بإنصافه. ومن بين النقاط التي أثارتها القضية تقديم المتهم، الذي يشغل في الوقت نفسه منصب الكاتب العام للنقابة، دفوعا تتعلق بحل الفرع الجهوي لنقابة مفتشي التعليم بالدار البيضاء سطات، غير أن المحكمة قضت بقبول الدعوى المدنية التابعة شكلا وموضوعا، والحكم لفائدة الطرف المدني بتعويض قدره 10.000 درهم، رغم الدفوع المثارة بشأن الوضع القانوني للفرع الجهوي.
وبحسب تصريح استقته «الأخبار» من نقابي سابق بالتنظيم نفسه، أكد أن دلالة هذه القضية تتجاوز قيمة العقوبات المحكوم بها على المتهم، إلى ما تطرحه من أسئلة حول حدود التعبير عن الاختلاف داخل التنظيمات النقابية، والتمييز بين النقد المشروع للبيانات والمواقف وبين العبارات التي قد تترتب عنها مسؤولية قانوني. فالعمل النقابي، بحسب المتحدث ذاته، يقوم على الحوار والنقاش وتعدد الآراء، ومن حق الأعضاء انتقاد البيانات والقرارات والتوجهات التنظيمية، غير أن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للمساس بكرامة الأشخاص أو الإساءة إلى الهيئات، ناهيك عن أن المسؤولية القيادية داخل التنظيم النقابي تقتضي الالتزام بقواعد الحوار المسؤول واحترام الحقوق والمراكز القانونية، مشيرا، في السياق نفسه، إلى أن الحكم البات الصادر عن محكمة الاستئناف بمراكش في هذه القضية، يعيد التأكيد على أهمية الاحتكام إلى القانون في معالجة الخلافات النقابية، وعلى أن حرية التعبير والنقد لا تنفصل عن المسؤولية عن مضمون الخطاب وآثاره، ويبرز ضرورة الاحتكام إلى الوثائق والحجج القانونية عند إثارة المنازعات المتعلقة بالوضع التنظيمي للفروع النقابية، بما يحفظ الحقوق ويصون المؤسسات من التجاذبات التي من شأنها أن تعصف بوظيفتها المهنية والنضالية.




