الرئيسيةسياسية

اعمارة يلغي صفقات مخططات المقالع بعدما فضحتها الأخبار

تزامنا مع زيارة لجنة برلمانية استطلاعية حول نهب رمال البحر

محمد اليوبي

مقالات ذات صلة

تزامنا مع زيارة أعضاء اللجنة البرلمانية الاستطلاعية إلى مقر وزارة التجهيز والنقل، يوم الجمعة الماضي، سارع الوزير عبد القادر اعمارة، إلى إصدار قرار بإلغاء أربع صفقات استحوذ عليها مكتب دراسات مقرب من إحدى الشركات العملاقة المتخصصة في جرف رمال البحر، تتعلق بإعداد المخططات الجهوية لتدبير المقالع بأربع جهات على الواجهة البحرية، وذلك بعدما كشفت «الأخبار» بالتفاصيل كل الاختلالات المرتبطة بهذه الصفقات، بغرض توجيه نتائج دراسات التأثير على البيئة لفائدة الشركة المعنية.
وشكل مجلس النواب لجنة برلمانية استطلاعية حول مقالع الرمال منبثقة من لجنة البنيات الأساسية بالمجلس، وشرعت اللجنة التي يترأسها رشيد الحموني، النائب البرلماني عن المجموعة النيابية لحزب التقدم والاشتراكية، في مباشرة مهامها، بعقد اجتماع أولي مع الوزير اعمارة، بحضور مسؤولين مركزيين بالوزارة، خصص لطلب توضيحات حول تفعيل قانون المقالع الجديد. وجاء تشكيل اللجنة التي تأخرت أشغالها لمدة تزيد عن ستة أشهر، بسبب عراقيل وضعتها «لوبيات» تمكنت من اختراق البرلمان، وذلك بعد الاجتماع الذي عقدته لجنة البنيات الأساسية لدراسة موضوع «جرف الرمال بالسواحل والكوارث البيئية الخطيرة التي يتسبب فيها بالعديد من الشواطئ»، أثار، خلاله، برلمانيون من الأغلبية والمعارضة، ملاحظات قانونية حول خرق قانون المقالع، وتحدثوا عن وجود «تدليس و خلط متعمد بين جرف الصيانة و جرف الاستغلال»، بعد إعلان الوكالة الوطنية للموانئ عن طلب عروض لجرف رمال البحر.
وتفجرت فضيحة من العيار الثقيل داخل الوزارة، وصل صداها إلى البرلمان، عندما وجه النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي، سعيد بعزيز، سؤالا شفويا إلى الوزير حول استحواذ مكتب دراسات مقرب من إحدى الشركات العملاقة على كل الصفقات التي أطلقتها الوزارة بخصوص إعداد المخططات الجهوية لتدبير المقالع، بغرض توجيه نتائج دراسات التأثير على البيئة للوبي جرف رمال البحر، لكن الوزير نفى علمه بالأمر، ووعد بفتح تحقيق في الموضوع.
وأوضحت المصادر أن لوبي مقالع جرف الرمال تمكن من اختراق الوزارة مستعملا حيلا في غاية الخطورة الغرض منها الالتفاف على القانون 13-27 الخاص باستغلال المقالع وإفراغه من مضمونه، حيث تضمن هذا القانون الصادر في صيف سنة 2015 شروطا صارمة لاستغلال المقالع البحرية نظرا لتأثيرها الخطير على الثروة السمكية وعلى المجال البيئي، وربط القانون الترخيص باستغلال المقالع بوجود مخططات جهوية لتدبيرها تتكلف بإنجازها مكاتب دراسات معتمدة لفائدة وزارة التجهيز والنقل. وكشفت المصادر أن لوبي المقالع البحرية أدرك أن نتائج هذه المخططات لن تكون في صالحه، على اعتبار أن جرف رمال البحر له تكلفة بيئية جد كبيرة، وأن أغلب دول العالم قد منعته نهائيا، إذ دفع بأحد مكاتب الدراسات الموالي له للمشاركة في طلبات العروض المتعلقة بالمخططات الجهوية لتدبير المقالع، وإعدادها على مقاس لوبي جرف رمال البحر، وذلك بتشجيع مقالع الرمال البحرية على حساب مقالع الرمال البرية وتمكين هذا اللوبي من تجاوز الموقف الرافض لوزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء وكذا وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عزيز أخنوش.
وطلب العديد من المهنيين من الوزير اعمارة فتح تحقيق في الموضوع، والتدقيق في الملف التقني لمكتب الدراسات، الذي أشرف على إنجاز كل الدراسات التي قام بها لوبي جرف الرمال منذ سنة 2007، ما يجعله في حالة تنافي، وكل الدراسات التي أنجزها المكتب المسجل باسم زوجة أستاذ جامعي يشتغل بجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة، تخلص إلى نتيجة واحدة «مخدومة» وهي غياب أي تأثير على المجال البيئي، حتى أضحى يلقب بـ«صفر تأثير على البيئة»، كما نجح هذا اللوبي في استعمال أحد الأطر السابقة بوزارة التجهيز والنقل (ع.ت) كوسيط داخل وزارة التجهيز والنقل حيث كلفه بالتأثير على مواقف مسؤولين بارزين بالمصالح المركزية لهذه الوزارة وتلبية طلباتهم مقابل السكوت على تجاوزات هذا اللوبي ومده بمعلومات سرية تساعده على نسف مجهودات الوزير اعمارة المتعلقة بتنظيم قطاع المقالع، وقد تمكن هذا الإطار المتقاعد من فرض نفسه كخبير في قطاع استغلال المقالع حيث أصبح يعرض خدماته على المديرين الجهويين والإقليميين للتجهيز، ويسعى، عبر تنظيم ورشات تكوينية، إلى الترويج للوبي نهب رمال البحر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى