
تم السبت المنصرم في العاصمة الإيفوارية، ياموسوكرو، افتتاح “ديجيتال فارم سكول”، المدرسة المخصصة لمهن الزراعة الرقمية، من قبل جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، والمعهد الوطني المتعدد التخصصات فيليكس هوفويت- بوانيي، وبدعم من فرع المكتب الشريف للفوسفاط بإفريقيا، وبمساهمة من ليث- مبادرة (LEET Initiative). وتقترح المدرسة الزراعية الرقمية الجديدة، التي شيدت بالمعهد الوطني المتعدد التخصصات فيليكس هوفويت- بوانيي في إطار شراكة أبرمت سنة 2023 بين الدولة الإيفوارية ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، نموذجا تكوينيا يجمع بين العلوم الزراعية وتطوير تكنولوجيا المعلومات وريادة الأعمال، وذلك بهدف إعداد مواهب إيفوارية، وبشكل أوسع، إفريقية، قادرة على تصميم وتطوير حلول تكنولوجية تتلاءم مع الواقع الزراعي الإفريقي. ومن المقرر أن تستقبل “ديجيتال فارم سكول” ، انطلاقا من 9 نونبر الجاري، دفعتها الأولى المكونة من 50 متدربا، عقب حملة توظيف جذبت حوالي 4 آلاف طلب ترشح. وستقدم هذه المدرسة الزراعية الرقمية، وهي الأولى من نوعها، تكوينا يجمع بين البرمجة وعلم الزراعة وريادة الأعمال، حيث يحتل التعلم العملي مكانة مركزية. وسيتمكن المتدربون، على وجه الخصوص، من الاستفادة من مزرعة تجريبية تبلغ مساحتها 170 هكتارا، “بمثابة ساحة تطبيق حقيقية لتطوير الحلول التكنولوجية وتجربتها، وتكييفها مع الواقع الزراعي الإفريقي”. وقد جرى حفل افتتاح “ديجيتال فارم سكول”، بحضور كل من برونو ناباني كوني، وزير الزراعة والتنمية القروية والإنتاج الغذائي، وأداما ديوارا، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وكيني كوموي، الوزير المكلف بالإنتاج الغذائي، وعثمان الفردوس، سفير المغرب في كوت ديفوار، وهشام الهبطي، رئيس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، وخالد بادو، رئيس جمعية “ديجيتال فارم سكول”، بالإضافة إلى شخصيات أخرى. وبهذه المناسبة، تابع الحضور فيلما تعريفيا بالمدرسة ومهامها وأدوارها وأهدافها، وأساليب التدريس والتكوين المتبعة داخلها. وفي كلمته بهذه المناسبة، أبرز الفردوس التميز الذي تتسم به الشراكة “التي لا حدود لها” التي تربط بين المغرب وكوت ديفوار، البلدان اللذان يتبنيان اقتصاديات ليبرالية ومتنوعة ومطلة على المحيط الأطلسي، ومنفتحة على العالم، كما يتقاسمان وجهات نظر متقاربة، بفضل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الإيفواري الحسن واتارا. وأضاف أن هذا المشروع يندرج ضمن منطق الشراكة الجديدة التي يلتزم كل من المغرب وكوت ديفوار بتجسيدها باستمرار، والتي تتيح، بالمناسبة، تنفيذ هذا النوع من المشاريع، مشيرا إلى أن هذه المدرسة “تجسد عمليا التقارب بين علم الزراعة، وعلم الحاسوب والإلكترونيات، وتتميز باعتمادها منهجا مبتكرا للتعليم”. من جانبه، أشار هشام الهبطي إلى أن “الزراعة الإفريقية تدخل مرحلة ستكون فيها المعرفة ذات أهمية لا تقل عن توافر الموارد في خلق القيمة”، مؤكدا أنه “بالنسبة إلى قارة تضم ما يقرب من 60 بالمئة من الأراضي الصالحة للزراعة التي لم تزرع بعد في العالم، فإن هذا التطور يتجاوز مجرد تحديث الممارسات في هذا المجال، بل يمتد ليشمل قدرتنا على تحويل هذا الإمكان الزراعي إلى قيمة اقتصادية، من خلال تعبئة المعارف والتقنيات اللازمة للتحكم في أنظمتنا الإنتاجية الخاصة”. وقال إنه “من هذا المنطلق نضع مدرسة الزراعة الرقمية، انطلاقا من قناعتنا بأن تنمية المواهب وإنتاج المعرفة يجب أن يتقدما جنبا إلى جنب”.





