شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

الضرب من فوق الحزام

 

 

حسن البصري

أمام تحرك الانفصاليين في إسبانيا، اختار القنصل العام للمملكة المغربية بإشبيلية، سيدي سيدي أباه، ملاعب الكرة لتحقيق انتصارات دبلوماسية على أعداء وحدتنا الترابية، وتسجيل أهداف بضربات جزاء موجعة.

ولأن القنصل العام مفتون بالكرة من رأسه حتى قدميه، فقد حجز لهذه المستديرة المحشوة بالهواء، مساحة في مربع عمليات التصدي لانفصاليي الأندلس، الذين يحنون لزمن ملوك الطوائف.

عقد القنصل سلسلة من الاجتماعات مع خوسي كاسترو كارمونا، رئيس نادي إشبيلية لكرة القدم،  لدراسة فرص التعاون في المجال الرياضي بين هذا النادي والأندية الرياضية المغربية، في سياق عام أساسه الاحتضان الثلاثي لمونديال 2030، وانسجاما مع دبلوماسية رياضية نجحت في تقوية العلاقات بين المغرب وإسبانيا، نظرا إلى التقارب الجغرافي والاستراتيجي بين البلدين، وأغلقت معبر الكرة في وجه انفصاليين حاولوا اختراق الأندية الإسبانية عبر جمعيات مناصريها، لكن سقطوا في مصيدة التسلل.

رحب خوسي كاسترو بمبادرة الانفتاح على الأندية المغربية، وأبدى استعداده لتوقيع بروتوكول شراكة مع فريق احترافي كامل الأوصاف، يتقاسم مع الفريق الأندلسي قيم لعبة كرة القدم، ويراهن على تكوين النشء وغرس المواهب.

ولأن فريق إشبيلية الأول يضم في صفوفه يوسف النصيري، هداف المنتخب الوطني، فقد ظل هاجس استثمار نجومية سفراء الكرة المغربية في هذه المنطقة، يسكن القنصلية منذ أن كان النادي يضم في صفوفه ثلاثة «أسود أطلسية»: بونو وحدادي، ثم النصيري، قبل أن يرحل لاعبان عن النادي، وينضم إلى الفريق الثاني للمدينة (بيتيس)، لاعب من «أسود الأطلس» اسمه عبد الصمد الزلزولي، ويفضل مغاربة الأندلس إطلاق لقب «كابتن ماجد» عليه.

وحين شرعت الدبلوماسية المغربية في كنس ما تبقى من انفصاليين بقمصان رياضية، اختارت الرهان على خندق جمعيات المجتمع المدني المحلية، ونظمت دوريا لكرة القدم شاركت فيه فرق إفريقية، تحت شعار «متحدون من أجل إفريقيا»، توج بفوز الفريق المغربي بالكأس، وعلى أنغام «منبت الأحرار» رقص الجميع، بينما ابتلع الخصوم ريق الندم، فتراقصت أمام عيونهم نهاية المعتمد بن عباد في أغمات.

من المصادفات العجيبة في حياة القنصل العام سيدي سيدي أباه، أن هذا الدبلوماسي ولد في العيون سنة 1975 حين كانت المسيرة الخضراء تعبر الحدود الوهمية، وتعيد كتابة تاريخ الصحراء المغربية، ويبدو أن هوس الكرة قد كبر في جسد القنصل العام، حين عاش تجارب دبلوماسية في دول أمريكا اللاتينية، كالبرازيل والشيلي والمكسيك، مهد الكرة العالمية.

حين اعتزل عبد القادر لشهب الكرة في صفوف الوداد الرياضي، اختار التألق في ملاعب الدبلوماسية، حيث أصبح سفيرا للمغرب في كندا واليابان، ثم روسيا، وعلى امتداد السنوات التي قضاها في هذه الدول، ظل الرجل الوجدي وفيا لمهمة لطالما تقلدها وهو لاعب في الاتحاد الإسلامي الوجدي والمولودية والوداد، وهي «صانع ألعاب».

ولأن لشهب مارس كرة القدم على مستوى عال، فقد حرص على استضافة البعثات الرياضية المغربية، حيث استقبل بعثة فتيان الوداد وفرق أخرى أثناء مشاركتهم في دوري دولي في اليابان وفي كندا، كما استضاف أعضاء بعثة المنتخب الوطني في روسيا، قبل مواجهة نظيره الروسي وديا، وفي كل محطاته كان يجد متعة في تكريم نجوم الكرة المغربية كلما وطأت أقدامهم الأراضي الكندية واليابانية، أو الروسية، وساهم في إعداد ملف ترشيح المغرب لمونديال 2026.

هناك عشرات الدبلوماسيين الذين يسكنهم حب الكرة، ولا يهدرون فرصة سانحة للتسجيل في مرمى الخصوم، لكن مبادراتهم تظل منعزلة ومناسباتية، لذا باتت الحاجة اليوم إلى تعيين ملحق رياضي في تمثيلياتنا الدبلوماسية، حتى لا يبقى نجوم الرياضة المغربية مجرد سفراء للنوايا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى