
طنجة: محمد أبطاش
أربكت موجة الغلاء المتواصلة أسواق طنجة، في ظل تزايد الضغوط المعيشية على الأسر، ما دفع عددا من المواطنين إلى تغيير وجهتهم نحو الأسواق القروية والمناطق المجاورة للمدينة، بحثا عن مواد استهلاكية وخضر وفواكه بأثمنة أقل مقارنة بما تعرضه بعض الأسواق الحضرية.
وعاينت «الأخبار»، خلال الأيام الأخيرة، توافد مواطنين من طنجة على عدد من الأسواق القروية، من بينها أسواق سبت الزينات وحد الغربية والعوامة، في محاولة لتقليص كلفة التسوق اليومي وتوفير احتياجات أسرهم بأقل التكاليف الممكنة.
وحسب المصادر ذاتها، أصبحت هذه الأسواق وجهة متزايدة للأسر التي لم تعد قادرة على مسايرة الارتفاعات المتتالية في أسعار عدد من المواد الأساسية، حيث يفضل مواطنون التنقل إلى هذه المناطق، رغم ما يتطلبه ذلك من مصاريف إضافية مرتبطة بالنقل، أملا في العثور على منتجات بأسعار أكثر ملاءمة لقدرتهم الشرائية.
وأضافت المصادر أن هذا التحول في وجهة التسوق يعكس حجم الضغط الذي باتت تواجهه القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، في وقت أصبحت كلفة القفة اليومية تستنزف جزءا متزايدا من ميزانيات الأسر.
وسبق لقضاة المجلس الأعلى للحسابات أن نبهوا إلى أهمية السوق الأسبوعي بوصفه فضاء سياحيا ضمن الاستراتيجية القطاعية، بالرغم من الدور الذي لعبه تاريخيا، ولا يزال، بصفة تلقائية باعتبار كونه منصة تجارية لتسويق المنتجات المجالية. وسجل قضاة الحسابات، كذلك، غياب بقية القطاعات الوزارية المختصة لبحث خارطة الطريق ومخططات الجهوية المرتقبة في ما يتعلق بتدبير الأسواق.
وشدد المجلس على أنه تم تسجيل عدم إخضاع عمليات إعادة توطين الأسواق الأسبوعية لدراسة وتخطيط مسبق مبني على تحقيق التكامل والالتقائية بين برامج تنمية الجهة والجماعات الترابية الأخرى، بغية توحيد معايير التخطيط الترابي لهذا المرفق داخل المجال الجهوي نفسه، تماشيا مع التوجهات الوطنية والخصوصيات المجالية. ومن أمثلة ذلك عمليات الترحيل داخل تراب الجماعة ذاتها أو إلى تراب الجماعة المجاورة التي خضعت لها الأسواق الأسبوعية لبعض الجماعات المحلية.
وأورد المجلس أن القطاع الحكومي المكلف بالثقافة بدوره لا يتوفر على تصور استراتيجي حول جرد وتسجيل وصون وتثمين الرصيد الثقافي للأسواق الأسبوعية، بالرغم من تفرد نموذج السوق الأسبوعي المغربي وعاداته وقدم نشأته، فضلا عن أهميته البالغة في تحديد الهوية الوطنية بالمجالات القروية المغربية.
وسجل المجلس، ضمن توصياته التي لم يتم إنزالها على أرض الواقع، أن بعض مجالس الجهات لم تعمل على تضمين برامجها التنموية الجهوية السارية أي تصور استراتيجي متكامل لأجل ضبط عمليات التوطين الجغرافي للأسواق الأسبوعية وهيكلة منظومة تجارتها، واقتصرت الجهود المبذولة، بهذا الخصوص، على الانخراط في مجموعة من مشاريع اتفاقيات للمساهمة في تمويل أشغال تهيئة بعض الأسواق الأسبوعية، والتي عرف مسار توقيع بعضها شيئا من التعثر، على غرار اتفاقيات تهيئة الأسواق الأسبوعية لجماعات العوامرة بالعرائش وسيدي اليمني بعمالة طنجة أصيلة، دون أن يكون ذلك منبثقا عن رؤية إصلاحية دامجة لهذا المرفق بالتراب الجهوي.





