حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريرملف الأسبوع

القدم والقلم… لاعبون دوليون جمعوا بين التألق الرياضي والفكري

يبسط القول المأثور “إلا ما جابها القلم يجيبها القدم” سيطرته على المشهد الرياضي، في تقاطعه مع التربية والتعليم. ويرسخ دعاة هذه القولة، التي لطالما ركب الكسالى فوق صهوتها وهم يركضون بعيدا عن الفصول الدراسية، في أذهان النشء صورة لعبة تقطر مالا، ويرسمون في مخيلاتهم صورة منظومة تعليمية مكلفة لا تفتح أبوابها إلا لمن استطاع إليها سبيلا.

في هذا القول المأثور، الذي يردده المدربون ويؤمن به اللاعبون ويرعاه الآباء، العكس صحيح أيضا، إذ يمكن قلب الآية لتصبح على هذا النحو: “إلا ما جابها القدم يجيبها القلم”، ما دامت الكرة تمنح ممارسيها فرصة استدراكية للعودة إلى الفصول الدراسية، حينها سيصبح اللاعب بالتأكيد في حالة تسلل، ويمكن الجمع بين الرياضة والدراسة بحسن تدبير عامل الزمن.

أمام جاذبية كرة القدم وقدرتها على صنع النخب من لاعبين يضعون منذ صغرهم مسافة الأمان بينهم وبين الدراسة، ارتمت الناشئة في حضن الكرة ورمت بكراساتها في زاوية المتلاشيات.

لكن هناك استثناءات، أطباء اعتزلوا الطب وتفرغوا لكرة القدم، أشهرهم النجم البرازيلى سقراط، ويبقى الوحيد الذي فاز بكأس العالم هو طبيب النساء والتوليد الأرجنتينى، كارلوس بيلاردو، الذي كان لاعبا مميزا ولعب للمنتخب الأرجنتينى، وأشهر طبيب في مصر لعب كرة القدم كان علي شحاتة، طبيب الأسنان، الذي فاز مع المنتخب المصري بكأس أمم إفريقيا 1986، ورغم ذلك لم يعتزل الطب.

ليس مجال الطب هو الذي يجذب لاعبي الكرة، بل هناك أسماء تألقت في مجالات أخرى، اختارت العودة إليها بعد اعتزال الملاعب.

في الملف الأسبوعي لـ”الأخبار” نسلط الضوء على فلتات كروية نجحت في الجمع بين الفكر والكرة.

 

أيوب بوعديأينشتاين المنتخب المغربي

بالرغم من الجدل الذي رافق اختيار اللاعب أيوب بوعدي ضمن اللائحة النهائية، التي تخوض نهائيات كأس العالم 2026، فقد كانت لهذا اللاعب كلمته في مواجهة المغرب والبرازيل، بل وتمكن من سحب بساط النجومية من إسماعيل صيباري موقع الهدف المغربي، أو من مسجل هدف التعادل البرازيلي الذي حمل توقيع فينيسيوس جونيور.

بعد المباراة، لفت شاب في وسط الميدان لعب بثقة كبيرة، استحق أن يكون حديث المباراة. إنه أيوب بوعدي، لاعب الوسط الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.

لم يظهر الشاب المنحدر من أكاديمية ليل كمبتدئ، بل كلاعب وسط مخضرم يملك نضجا استثنائيا وثقة عالية، مما جعله يختار رجل المباراة بتقييم 8/10 حسب مجموعة من المواقع العالمية.

سيطر بوعدي تماما على وسط الميدان. لمس الكرة 86 مرة، وفاز بـ11 التزاما من أصل 14، ونجح في 4 مراوغات من 5 محاولات. هذه الأرقام تعكس حضوره الدائم سواء في البناء أو التحولات أو الالتحامات.

لعب أيوب كأنه يملك سنوات من الخبرة الدولية، وأثبت أنه موهبة نادرة تجمع بين التقنية والقوة البدنية والرؤية.

ما يجعل قصة بوعدي ملهمة لا تتعلق بكرة القدم فقط، بل بما يقدمه خارج المستطيل الأخضر أيضا.

ولد أيوب في فرنسا من أسرة مغربية، وبرز منذ طفولته بذكائه الأكاديمي إلى جانب موهبته الرياضية. ففي سن السادسة عشرة فقط نجح في اجتياز الثانوية العلمية الفرنسية بامتياز، بعدما تخطى مرحلة دراسية كاملة خلال سنوات دراسته الأولى، وهو ما يعكس تفوقا أكاديمياً لافتا نادرا ما يجتمع مع مسيرة رياضية احترافية بهذا المستوى. ولم يتوقف طموحه عند ذلك، إذ يواصل دراسة الرياضيات في الجامعة بالتوازي مع مشواره الاحترافي، ليصبح نموذجا للشاب الذي يجمع بين التفوق العلمي والنجاح الرياضي.

وفي عام 2023، أضاف إنجازاً مختلفاً إلى سيرته، بعدما فاز بمسابقة وطنية فرنسية في فن الخطابة والإلقاء بين أكاديميات كرة القدم، وتسلم جائزته داخل قصر الإليزيه، في مشهد يعكس شخصية متكاملة تتجاوز حدود الموهبة الكروية.

كل هذا بموازاة مع المستوى الرياضي الذي يقدمه، فقد بدأ اسمه يتردد بقوة في الأوساط الأوروبية منذ أكتوبر 2023، عندما دخل سجلات التاريخ كأصغر لاعب يشارك في بطولة أوروبية للأندية بعمر 16 عاما وثلاثة أيام فقط بقميص نادي ليل الفرنسي. بل إن الفتى شارك مع ليل أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا يوم عيد ميلاده السابع عشر، وساهم في تحقيق فوز تاريخي على العملاق الإسباني بنتيجة 1-0، في ليلة رسخت مكانته كواحد من أبرز المواهب الصاعدة في القارة الأوروبية، ما جعل فرنسا تفتح قنوات الاستقطاب، حين ألحقته بالمنتخبات السنية، قبل أن ينجح رسل الجامعة في إقناعه بالانصمام للمنتخب المغربي، بعد إقناعه بالمشروع الذي تراهن عليه جامعة كرة القدم.

وبعد موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم على تغيير جنسيته الرياضية في ماي 2026، لم يحتج اللاعب إلى وقت طويل ليثبت أنه يستحق هذه الثقة، إذ وجد نفسه سريعا ضمن قائمة المغرب المشاركة في كأس العالم.

اختارت إحدى الصحف عنوانا لافتا لتقريرها حول هذا اللاعب وكتبت: “أيوب بوعدي، النجم الذي يرى كرة القدم من خلال الرياضيات”.

 

أكرد.. يواجه إكراهات الأعطاب ويهيئ نفسه للدكتوراه

أطلق اللاعب السابق للكاك، المولود في 30 مارس 1996، صرخته الأولى. والده سعيد أكرد وزوجته المعلمة أطلقا عليه اسم نايف.

ولد في وسط كروي فعمه لاعب كرة داخل الصالات وخاله لاعب دولي، لكن الطفل عشق كرة السلة وكان يتابع مباريات النادي القنيطري لهذه اللعبة.

رفضت والدته أن يستمر نايف في “إهدار وقته” بالركض خلف الكرة، وأرادت أن يركّز على التحصيل العلمي، لأنها مدرسة وتعامله كتلميذ.

في حوار صحفي، مع الكاتب الصحافي غيات تفنكجي، كشف نايف عن هذه المرحلة وأكد نجاحه في المزج بين موهبته الرياضية، واجتهاده الدراسي: “لقد كانت والدتي ضد رغبتي، كانت تريد أن أدرس جيدا وألا أركز كثيرا على كرة القدم، وتقول لي إن التركيز عليها يعتبر مغامرة كبيرة محفوفة بالمخاطر وأن ذلك لن يضمن لي مستقبلا مريحا. ولكنها الآن غيرت رأيها وفهمت أن رياضة كرة القدم يمكنها أن تكون هي أيضاً مهنة”.

مر نايف بظروف صعبة خلال بدايته الكروية، خاصة في أكاديمية محمد السادس، التي قضى فيها خمس سنوات، إذ لم يكن الجميع يعتقد أنه سيصل إلى هذا المستوى، لكن تجربة الأكاديمية غيرت حياته وعلمته الانضباط وهو في سن صغيرة، فكان يستيقظ في السادسة صباحا وينام مبكرا ويتبع نظاما غذائيا صارما.

يقول نايف أكرد: “كانت والدتي ضد كرة القدم، لكني أدرك جيدا أنها أرادت حمايتي. وهذا هو سبب رغبتي في مواصلة دراستي بعد الشهادة الثانوية، أردت أن أكون لاعبا محترفاً، لكني في نفس الوقت أردت أن أظهر لوالدتي أنني فهمت ما علمته لي. قد نشأت مع والدتي منذ أن كنت في التاسعة من عمري، وكانت هي التي تتخذ القرارات في المنزل. لقد عملنا لفترة طويلة مع والدتي في الجانب النفسي لنجعلها تقبل أنني أريد أن أصبح لاعب كرة قدم”.

التحق نايف أكرد في سن مبكرة في أكاديمية نادي القنيطرة، ورفضت والدته التوقيع على أي عقد يربطه مع الأندية، إلى أن تم إقناعها بأن ولدها سيواصل تحصيله الدراسي بالموازاة مع نشاطه الرياضي، وهو ما جعله من الأمثلة الناجحة، بل إنه، وبالرغم من انشغالاته اليومية مع ناديه الفرنسي، وبإصابته التي حالت دون مشاركته في مونديال 2026، إلا أن هذه الإكراهات لم تمنعه من التهيئ الجاد لشهادة الدكتوراه باللغة الإنجليزية، منذ أن كان لاعبا في نادي ويست هام الإنجليزي.

 

سلمى بوكرش.. لاعبة وطبيبة بالمنتخب والفتح الرباطي

ولدت سلمى وترعرعت وسط عائلة محبة للرياضة ولكرة القدم بالجديدة، فوالدها كان يمارس كرة القدم إضافة إلى كرة اليد، ونفس الشيء بالنسبة لأعمامها، الذين جمعوا بين هوس العلم والكرة.

بدأت قصتها مع الكرة كمتابعة، حين كانت حريصة على مرافقة والدها إلى المباريات التي يجريها رفقة أصدقائه، ثم بدأت تتعرف على الكرة في الحي مع الأطفال من الذكور.

في سنة 2012، انضمت سلمى إلى مدرسة لكرة القدم بنادي الدفاع الحسني الجديدي، ومن هنا بدأت علاقتها مع الكرة بطريقة منتظمة.

قالت سلمى في حوار صحفي إن كرة القدم هي من اختارت سلمى بوكرش لتكون جزءا منها وليس العكس: “منذ الصغر اعتدت الحصول على كرات، لقد كنت تلك الطفلة التي تلعب وتستمع عبر قدميها. كما أن البيئة التي عشت فيها أو الحي، كانت من المستبعد أن ترى مثلا طفلا لعب كرة السلة، فالكل كان متعلقا بكرة القدم وتفاصيلها التي تنطلق من الأزقة”.

لم يكن التوفيق بين الدراسة والرياضة بالأمر السهل، لأن ممارسة كرة القدم بالصيغة الاحترافية بالموازاة مع الدراسة صعب.

“بالنسبة لي كانت ممارسة كرة القدم والانتظام في التدريبات والمباريات مصدر تحفيز، وعائلتي أصرت على أن استمرار تواجدي في النادي رهين بالحفاظ على تفوقي الدراسي،

يمكن أن يكون الأمر غريبا عند البعض، لكن لدي إحساس غريب هو أن ممارسة الكرة تؤثر بشكل إيجابي على نتائجي على المستوى التعليمي”، تقول سلمى.

تنقلت بين الفرق من الدفاع الجديدي إلى نهضة أتلتيك الزمامرة لكرة القدم، ومنها إلى الوداد قبل أن تحط الرحال في الفتح الرباطي، وتنال حظوة الانضمام للمنتخب المغربي النسوي.

تمكنت سلمى بوكرش من تحقيق إنجاز أكاديمي استثنائي، حيث حصلت على شهادة الدكتوراه في الطب بعد مسيرة طويلة من الجد والاجتهاد. هذا النجاح يأتي تتويجا لجهودها الكبيرة في موازنة حياتها المهنية كلاعبة كرة قدم وبين دراستها في مجال الطب، مما يجعلها نموذجا ملهما في الجمع بين المجالين الرياضي والعلمي.

إنجاز سلمى بوكرش في الحصول على شهادة الدكتوراه في الطب لم يكن مجرد نجاح أكاديمي، بل كان مصدر إلهام للعديد من الشباب الطموحين في المغرب. فقد لاقى هذا الخبر تفاعلا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشاد الجمهور بقدرتها على التفوق في مسارين مختلفين، وأعتبرها البعض نموذجًا يُحتذى به في المثابرة والإرادة القوية، بعد أن نجحت في تحقيق توازن بين التدريب الرياضي المكثف والدراسة الجامعية، وهو ما جعلها تبرز ليس فقط كلاعبة متميزة، ولكن أيضًا كطالبة أكاديمية ذات طموحات عالية.

حين ناقشت أطروحتها في كلية الطب والصيدلة، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ونالت الشهادة بميزة تقدير عليا، أثنى أعضاء اللجنة على قدرة هذه الفتاة في الجمع بين التألق في الملاعب وفي مدرجات الجامعات.

وبهذا الإنجاز، تظهر سلمى بوكرش للعالم أن الإرادة القوية والعمل الجاد هما مفتاح النجاح، وأنه لا يوجد مستحيل أمام العزيمة، دون أن ننسى والدها نور الدين بوكرش الذي أفنى مسيرته في خدمة المجال الرياضي، تقلد عدة مناصب مهمة كمسير بنادي الدفاع الحسني الجديدي، منها الكاتب العام للمكتب المديري للنادي، ورئيس الدفاع الحسني الجديدي لألعاب القوى، وكاتب عام لفريق الدفاع الحسني الجديدي لكرة اليد، وإلى عمها الدكتور سعيد بوكرش، الرئيس الأسبق لنادي النهضة أتلتيك الزمامرة فرع كرة القدم، وإلى أفراد عائلتها الرياضية.

وتعد سلمى بوكرش واحدة من أبرز المواهب التي قدمتها كرة القدم النسوية في السنوات الأخيرة، وتتميز بقدم يسرى مبدعة، جعلتها تحظى باحترام وإعجاب زميلاتها سواء في فريق الفتح أو ضمن المنتخب الوطني لكرة الصالات، حيث تتقلد شرف قيادة المنتخب كعميدة له.

 

الحسين عموتة.. مدرب المنتخب الوطني يتأبط الدكتوراه

ولد الحسين عموتة يوم 24 أكتوبر 1969، في مدينة الخميسات. حمل الولد اسم جده ونشأ في عائلة متواضعة، وكبر يتيم الأم فاعتنى والده بتربيته.

عموتة، الذي يلقبه كثيرون بـ”فخر مدينة الخميسات”، عرف بعلاقته المميزة مع والده، الذي كان عسكريا وأشاع في بيته تربية صارمة أساسها الاحترام.

تلقى عموتة تعليمه الأولي في المدارس العمومية بمسقط رأسه، ثم التحق بالمدرسة الثانوية العسكرية الملكية الأولى في مدينة القنيطرة، إلى جانب طلاب من خلفيات اجتماعية مختلفة من أبناء العسكريين وغيرهم، وذلك بعد اجتيازه امتحان القبول بنجاح.

كان تعليمه خلال تلك الفترة، وفق نظام داخلي خضع فيه لانضباط صارم محدد في ارتداء الزي الرسمي والإشراف العسكري، مع يوم راحة واحد فقط، وكانت قد أتيحت له ممارسة رياضة كرة القدم.

بدأ الحسين لعب كرة القدم في شوارع الحي الذي كان يقيم فيه منذ صغره، وظهرت موهبته الكروية، عندما كان في الثانوية العسكرية الملكية الأولى.

قيل إنه شارك لأول مرة مع الفريق الثاني، الذي مثل الثانوية في بطولة مدرسية أقيمت عام 1981 في أكادير، تحت قيادة مدرب يدعى نادر المهداوي.

بعد حصوله على البكالوريا، غير مساره الدراسي بإرادة من أبيه، الذي رأى أن بنيته الجسمية لا تتوافق مع متابعة دراسته في التكوين العسكري، فالتحق بمدرسة نادي الفتح الرياضي لكرة القدم في الرباط، بشروط تضمن له التحصيل الدراسي والتكوين الرياضي.

نال الحسين عموتة دبلوم الماستر (الماجيستير) عام 1994 من المعهد الوطني مولاي رشيد لتكوين الأطر الرياضية بسلا، في تخصص التدريب، وكان من بين رفاقه في الدراسة “سعيد شيبا”، الذي أصبح لاحقا مدربا لمنتخب المغرب أقل من 17 عاما.

اجتاز بامتياز دورة تدريبية من تنظيم اللجنة الأولمبية الدولية، وكان أول مغربي يحتل المركز الأول في دفعته.

بدأ أولى خطواته في سلك الدكتوراه، ويرتقب مناقشة أطروحته في موضوع “العلاقة بين الأداء الرياضي للاعبين والاستعدادات النفسية والاجتماعية والعقلية”.

في مسار مشابه، تابع سعيد شيبا خريج المعهد الملكي لتكوين الأطر بمعهد مولاي رشيد للرياضات فوج 1994، تعليمه العالي حيث حصل على الإجازة المهنية تخصص كرة القدم، كما حصل على ماستر تخصص التدريب الرياضي.

 

 

خالد بوطيب.. فيزيائي في المنتخب المغربي

تختلف حياة خالد بوطيب، اللاعب الدولي السابق، عن سابقيه، فهو لا يملك أي تكوين كروي، بل الصدفة وحدها من قادته إلى أن يصبح لاعبا. حصل على شهادة الباكالوريا حيث نال على نقطة 20/20 في مادة الرياضيات. ثم اقتحم عالم الدراسات الجامعية، ونال شهادة في شعبة القياسات الفيزيائية والكيميائية.

وفي سيناريو غير متوقع، ترك خالد المختبرات ومجال الاشتغال فيها وعرج صوب كرة القدم وهو في سن 25، بإلحاح من المدير الرياضي السابق لنادي إيستر، فابتسم له الحظ.

لاعب آخر نجح في تحقيق انتصارات في مدرجات الجامعة، إنه إبراهيم الجوباري، اللاعب السابق للمغرب الفاسي والاتحاد الزموري للخميسات، في اجتياز امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، علما أن إبراهيم كان من بين عناصر المجموعة الفاسية التي فازت بالثلاثية التاريخية.

أكد خالد بوطيب، مهاجم منتخب المغرب السابق، الذي اشتهر بهدفه في مرمى منتخب إسبانيا في مونديال روسيا 2018 بدور المجموعات، أنه اختار اللعب بالدوري المغربي لأول مرة عن اقتناع.

ورغم بلوغه سن الـ38 عاما، إلا أن خالد وقع عقدا مع نادي الكوكب المراكشي خلال الميركاتو الصيفي الماضي بعقد لمدة موسم واحد.

وقال مهاجم الزمالك السابق في تصريحات صحفية: “هذه الخطوة أتت بعد دراسة متأنية، إذ لم يعد مسموحا لي في هذه السن باتخاذ قرار غير مدروس”.

 

لشهب.. عجز عن المشاركة في المونديال لاعبا فشارك فيه سفيرا

لم تكتب للاعب الوداد والمنتخب المشاركة في المونديال لاعبا، لكن القدر ساقه إلى روسيا ليعيش أجواء المونديال وهو سفير للمغرب، في بلد قضى فيه إحدى عشرة سنة قبل أن يحال على التقاعد، ويقضي ما تبقى من حياته جليسا للرياضيين.

عين لشهب سفيرا للمغرب في روسيا، وشاءت الأقدار أن يعيش أجواء مونديال 2018 سفيرا. لا يعرف الكثير من مناصري المنتخب الوطني الوجه الخفي للدبلوماسي لشهب، الذي شارك في إعداد ملف تنظيم المغرب للمونديال والترويج له في مونديال روسيا، وساهم في تذليل صعاب الجماهير المغربية التي حضرت المونديال. وكانت له تجارب أخرى كسفير للمملكة المغربية في كندا واليابان.

جاء الفتى عبد القادر إلى الدار البيضاء لاستكمال دراسته الجامعية، فضمه الوداد إلى صفوفه بعد موافقة فريقه السابق الاتحاد الإسلامي الوجدي. كان يفضل الدراسة على ممارسة الكرة، رغم تألقه كلاعب مع الوداد الرياضي وصانع ألعاب مع المنتخب الوطني، لكن الأولوية كانت للدراسة في شعبة القانون تخصص العلاقات الدولية.

كان عبور لشهب في الوداد محفوفا بالألقاب، وعلى امتداد المواسم الأربعة التي قضاها في صفوف الفريق البيضاوي حقق ثلاث بطولات وثلاثة كؤوس للعرش وكأس محمد الخامس، وأصبح صانع ألعاب رفقة نجوم الفريق الوطني بالرغم من مشاغله الجامعية.

في بيان رسمي في 10 نونبر 2024، أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن تعازيها إلى أسرة اللاعب الدولي السابق، عبد القادر لشهب، الذي وافته المنية عن سن السبعين.

 

حميد خراك.. هداف وأستاذ شعبة علم النفس الاجتماعي

بدأ حميد مرواني، الملقب بخراك، مشواره الكروي من فريق اتحاد أزرو، ونظرا لموهبته المبكرة في التهديف، فقد كان محط أنظار المغرب الفاسي والنادي المكناسي، لكن التحاقه بفاس لاستكمال دراسته الجامعية في تخصص علم النفس بعد حصوله على شهادة الباكلوريا سنة 1977، دفعه لإجراء اختبار تقني مع المغرب الفاسي فنال إعجاب المدرب كنايير، سيتمكن من الحصول على لقب وصيف هداف البطولة المغربية بفارق هدف واحد، وخلال مشواره مع الفريق الفاسي التحق بالمنتخب الوطني. وسيصبح أستاذا جامعيا دون أن ينسى فضل “الماص” ليتطوع في فترة من الفترات لدعم لاعبيها نفسيا.

حميد يجمع صفات، تربوية، ورياضة، وثقافية، بالإضافة إلى الجانب الإنساني، ورغم كل هذا لم تنصفه الساحة الرياضية الوطنية التي أعطى فيها الكثير.

الدكتور حميد من اللاعبين القلائل الذين زاوجوا بين الرياضة والتحصيل العلمي، فقد نجح إلى حد بعيد في التوفيق بين الاثنين وبرهن على أن الأمر ممكن في حالة توفر العزيمة والإصرار وتنظيم الوقت وتسطير برنامج النجاح.

انطلق حميد من مدينته الأصلية أزرو نجما واعدا في دوريات الأحياء حتى رمقته أعين الكشاف عبد العزيز توري فألحقه توا بفريق الكبار لاتحاد أزرو الذي كان ينشط بالأقسام السفلى وسرعان ما أثبت عن علو كعبه في عامه الأول، حيث احتل الرتبة الأولى في قائمة الهدافين بسبعة وعشرين هدفا ولعب مباراة السد التي عرفت إقصاء فريقه، ما عجل بانضمامه للمغرب الفاسي الذي كان جسر عبور للمنتخب الوطني.

في موسم التتويج 1978- 1979، سجل حميد 15 هدفا وساعد بذلك المغرب الفاسي في حصد لقب البطولة الذي غاب عنه منذ أربعة عشر سنة.

بعدها اختير لتمثيل المغرب في دوري دولي بماليزيا وهناك بكوالالمبور بصم بأحرف من ذهب على قيمته الفنية الكبيرة فسجل ستة أهداف وسجل طبعا هدف الفوز بالكأس في نهائي مثير.

كان حميد ضمن اللاعبين المدعوين لحضور مونديال المكسيك، لكنه أصيب بكسر مزدوج في يده وهو ما انعكس عليه بقوة في ما تبقى من مسيرته الكروية.

حميد المرواني الشهير بخراك حاز على شهادة الدكتوراه في الطب النفسي واشتغل في ميدان تخصصه هذا مزاوجة أحيانا مع مهمات التدريب أو التأطير بفرق اتحاد أزرو أو فرق فاس وهو بذلك يعطي المثال الجيد على أن العقل السليم في الجسم السليم.

 

باموس.. عميد الجيش والمنتخب الوطني جنرال بالدرك الملكي

قبل رحيله إلى دار البقاء، اعتزل الجنرال إدريس باموس، العميد السابق للجيش الملكي والمنتخب المغربي في السبعينات، والرئيس الأسبق للجامعة الملكية المغربية من منتصف الثمانينات إلى بداية التسعينات، كرة القدم وانقطع عن زيارة الملاعب. فجأة غاب الرجل عن الأنظار، وظل يحرص على الاشتغال بصرامة في المدرسة الخاصة بتكوين رجال الدرك في مدينة مراكش والتي كان يديرها باقتدار، حتى الدعوات التي كانت تدعوه لحضور مناسبات رياضية نادرا ما يرد عليها وكأنه فضل القطيعة مع الكرة.

يعتبر باموس الرئيس الوحيد في تاريخ الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الذي مر عبر جميع المراحل الكروية، كلاعب دولي ومدرب ومدير تقني للمنتخبات الوطنية (في عهد المدرب هنري ميشال)، ثم رئيسا للجامعة في الفترة ما بين 1985 إلى 1992، وهو اللاعب الذي ظل وفيا للجيش الملكي لاعبا ومدربا ورئيسا ثم عقيدا في سلك الدرك الملكي.

حمل باموس شارة العمادة في فريق الجيش والمنتخب باقتدار كبير، وطيلة قرابة 10 سنوات كان خلالها نموذجا للانضباط والعطاء في صمت، كما حظي طوال ممارسته باحترام الحكام والمسيرين واللاعبين، قبل أن يعتزل الكرة سنة 1973 بعد إصابة بالغة في الركبة، رغم أنه كان قادرا على العطاء.

 

 

الربيع.. مدافع المنتخب يصبح مديرا عاما للأمن الوطني

 

ولد عبد الرحمان الربيع في مدينة مراكش، من أب أصوله جزائرية، وعاش طفولته في زمن الحماية الفرنسية وكان يحمل جنسية المستعمر الفرنسي بحكم جذوره الجزائرية. لعب كرة القدم كمدافع ضمن فريق “الصام” الذي كان يتكون من عناصر مغربية ومراكشية، وظل ينافس فرق الدار البيضاء والرباط ومكناس.

شغل عبد الرحمان مركز المدافع الأوسط وشكل إلى جانب اللاعب “شينوا” ثنائيا مرعبا، ما جعل الناخب الفرنسي يضمه لمنتخب المغرب الذي تم تكوينه قبل الاستقلال وكان يضم خليطا من اللاعبين من مختلف الجنسيات والديانات.

تألق الربيع في المجال القانوني، وأصبح من أوائل المحامين المغاربة في مدينة مراكش، حيث كان مكتبه بجوار مكتب المحامي المراكشي امحمد الخليفة الذي كان رفيق دربه، قبل أن يتم انتخاب الربيع نقيبا للمحامين في مراكش والنواحي.

عرف الربيع بدفاعه المستميت في كثير من القضايا الحقوقية، إلى جانب تبنيه لملف المعتقلين السياسيين في محاكمة مراكش. وانتدبه أحمد الدليمي أيضا للدفاع عنه في ملف المهدي بن بركة.

في نهاية شهر يناير 1973، عين الملك الحسن الثاني النقيب عبد الرحمان الربيع مديرا عاما للأمن الوطني، ومن المفارقات الغريبة أن الفتى المراكشي سيصبح محاميا للحكومة بل إنه تولى الإدارة العامة للأمن الوطني خلفا للعقيد أحمد الدليمي الذي كان موكله وكان واحدا من الذين ترافعوا لفائدته في الطبعة الثانية للمحاكمة الشهيرة، في قضية اختطاف واغتيال المعارض المهدي بن بركة.

تعيين محام على رأس إدارة الأمن الوطني كان محاولة من الملك لنزع المقاربة الأمنية عن القطاع وإسناد المسؤولية إلى شخصيات ذات مرجعيات قانونية، كما في حالة الوكيل السابق مولاي سلميان العلوي. وجاء اختيار الربيع، كمقاربة حقوقية للقطاع لتجاوز الخلاف مع فرنسا الذي اندلع في أعقاب اغتيال بن بركة.

استمر الربيع في منصبه إلى غاية سنة 1979، أما ابنه عبد الصادق فسينال بدوره منصبا هاما في الدولة بالنظر إلى مرجعيته القانونية، حيث سيعين أمينا عاما للحكومة في نونبر 1993، وحافظ على المنصب نفسه في الحكومتين اللتين ترأسهما عبد اللطيف الفيلالي، ليجدد محمد السادس ثقته في هذا المستشار القانوني سنة 2002 في حكومة عباس الفاسي.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى