
سفيان أندجار
يبدو أن ملف المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم 2030 بدأ ينتقل من مرحلة التصريحات المتبادلة والضغط الإعلامي إلى البحث عن مخارج تفاوضية تحفظ لكل طرف مصالحه، بعدما كشفت تقارير إسبانية عن تحرك جديد للاتحاد الإسباني لكرة القدم لدى الاتحاد الدولي «فيفا» يقترح منح المغرب شرف احتضان المباراة الافتتاحية للمونديال، مقابل تخلي المملكة عن تمسكها باستضافة المباراة النهائية.
ووفق تقرير نشره موقع «OneFootball» أمس الثلاثاء، نقلا عن صحيفة «ماركا»، فإن الاتحاد الإسباني لكرة القدم يعمل مع «الفيفا» على صيغة من شأنها إقناع المغرب بقبول احتضان الافتتاح وترك النهائي لإسبانيا، في محاولة لإنهاء الخلاف القائم حول أهم مباراة في البطولة.
ويأتي هذا المقترح بعد أسابيع من التحركات والتصريحات الإسبانية التي ركزت على أحقية إسبانيا في احتضان النهائي، سواء من طرف رئيس الاتحاد الإسباني رافائيل لوسان أو شخصيات رياضية وسياسية وإعلامية إسبانية، في مقابل تمسك المغرب بملف ملعب الحسن الثاني ببنسليمان، الذي يجري تشييده بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 115 ألف متفرج، والذي يمثل أحد أبرز عناصر الملف المغربي.
وكان لوسان أعلن بشكل صريح أن الاتحاد الإسباني يعمل من أجل إقامة النهائي في إسبانيا، قبل أن يجدد، في مناسبات لاحقة، دفاعه عن هذا الخيار، مؤكداً أن إسبانيا تعتبر نفسها صاحبة حصة وازنة في ملف التنظيم المشترك.
غير أن كثافة المواقف الإسبانية لم تؤد إلى تغيير رسمي في موقف «الفيفا» أو إلى حسم وجهة النهائي، إذ ظل الاتحاد الدولي لكرة القدم يؤكد أن القرار لم يتخذ بعد وأن تحديد الملعب، الذي سيحتضن المباراة النهائية، سيتم «في الوقت المناسب». وسبق لـ«الفيفا» أن نفى وجود اتفاق سابق يمنح المغرب النهائي، في الوقت الذي لم تعلن الهيئة الدولية أي قرار يمنح إسبانيا أيضا حق تنظيم المباراة الختامية.
وبذلك يظل السباق مفتوحا بين ملعب الحسن الثاني وملعبي «سانتياغو برنابيو» و«كامب نو» ضمن المقترحات الإسبانية.
ويحمل المقترح الإسباني الجديد دلالة مختلفة عن مرحلة التصريحات والضغط العلني، إذ يكشف أن البحث عن صيغة وسط أصبح مطروحا لتفادي استمرار الخلاف بين شريكي التنظيم المغربي والإسباني.
وكشفت مصادر متطابقة أنه بدلاً من الاكتفاء بالتأكيد المتكرر على أحقية إسبانيا في النهائي، تبرز الآن فكرة تقديم الافتتاح للمغرب كتنازل محتمل مقابل حصول إسبانيا على المباراة الختامية، وهي صيغة تعني عمليا أن الملف المغربي أصبح رقما أساسيا في أي تسوية تخص توزيع أبرز مواعد البطولة.
وبالنسبة إلى المغرب، فإن صلابة الملف لا ترتبط فقط بالرغبة في استضافة النهائي، وإنما أيضاً بما راكمه البلد من أوراش مرتبطة بمونديال 2030، وفي مقدمتها ملعب الحسن الثاني، إلى جانب شبكة الملاعب والبنيات التحتية والنقل والإقامة التي تشكل جزءا من العرض التنظيمي المشترك.
في المقابل تمكن قراءة المقترح الإسباني باعتباره محاولة لفتح قناة تفاوضية جديدة بعد فترة اتسمت بتصريحات متشددة حول أحقية مدريد في احتضان النهائي.
ومعلوم أن المباريات الافتتاحية لكأس العالم ستنطلق من باراغواي والأرجنتين والأوروغواي، وذلك لتزامن الدورة مع 100 عام على انطلاق «المونديال».





