حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

بلاد «الأخوين»..

يونس جنوحي

 

البلاغ المغربي الرسمي الذي تضامن بوضوح مع المملكة العربية السعودية، على إثر الاعتداءات التي طالت الأجواء السعودية من طرف الحوثيين، خلف أصداء تستحق فعلا التأمل.

صحف دولية، بعيدة، لم يسبق لها الاهتمام نهائيا بما يجري في المنطقة، وأخرى لا تبعد عنا إلا بـ«مرمى حجر»، لكنها تجاهلت المواقف المغربية سابقا، سارعت هذه الأيام إلى ترجمة مضامين البيان، بل وقدمت قراءات في مدى التقارب المغربي السعودي، وما يمثله هذا التحالف التاريخي من تأثير في الخريطة العربية.

صحيفة «Lintang Pena» الأندونيسية كتبت مقالا مفصلا بعنوان: «المغرب يقف بثبات إلى جانب السعودية: الملك محمد السادس يصدر بيانا حازما بشأن الأزمة الإقليمية».

هذا الاهتمام ليس نابعا من فراغ، فقد سبقت صحف أخرى إلى قراءة مضامين البيان التضامني الذي بعثه الملك محمد السادس إلى الملك سلمان، خصوصا صحيفة «أتالايار»، التي تُسجل عنوانها في مدريد، لكنها بقيت بعيدة تماما عن السياق المغربي، واقتبست عبارة من البلاغ: «أي اعتداء على السعودية اعتداء على المغرب».

منابر أخرى ركزت على ما سمي «التواطؤ الصامت»، في مواجهة التطورات التي عرفتها المنطقة طيلة هذه السنة.

لا تمكن أبدا قراءة البيان المغربي خارج إطار العلاقات المغربية السعودية الضاربة في القدم. جل التقارير الدولية لم تنتبه إلى أن خط الرباط والرياض لم يفقد حرارته نهائيا، لعقود متواصلة، وهي علاقة نادرة جدا في تاريخ العلاقات العربية- العربية.

بعد قرون من الصداقة، بين أمراء مكة وملوك الدول المتعاقبة على حكم المغرب، انتقلت العلاقة إلى مستوى «تبادل السفراء»، في بداية الدولة العلوية. وهؤلاء السفراء كانوا علماء تبعوا طريق «الركب المغربي». وهذا الركب واظب على المسير لأزيد من ثلاثة قرون – وأكثر- رغم تحديات الجغرافيا، والحروب التي التهمت الخريطة الممتدة بين الشرق والمغرب.

عندما زار الملك الراحل محمد الخامس المملكة العربية السعودية في العام 1960، كانت العلاقات المغربية السعودية قد بدأت مرحلة جديدة، عنوانها «التعاون الدبلوماسي». ولم يفت الملك الراحل وقتها أن يتفقد أحوال أحفاد المغاربة الذين اختاروا البقاء في المملكة العربية السعودية إلى جوار «الحرمين»، بل وكان يتوفر على لائحة بمئات الأسماء العائلية المغربية المقيمة في السعودية، مقدما بذلك مثالا على رعاية العهد والإرث التاريخي الذي يربط مواطني البلدين. ومع الملك الراحل الحسن الثاني، تطور هذا التعاون الدبلوماسي. وأحد الشهود على متانة العلاقات، هو السفير المغربي السابق محمد التازي، الذي انفردنا في «الأخبار» بنشر مذكراته، خصوصا منها التي توثق لمرحلة اشتغاله سفيرا للملك الراحل الحسن الثاني في الرياض. ورحلاته التي لم تكن تنقطع إلى الرباط، وما أكثر المرات التي وجد فيها وزير الخارجية السعودي في ضيافة الملك الحسن الثاني.

كتب التازي أنه حضر في يوليوز 1991، لقاء جمع بين الملك محمد السادس وهو وقتها ولي للعهد، والملك فهد، ونقتبس هنا من مذكراته:

«وفي يوم 28 من شهر يوليوز، استقبل الملك فهد سمو ولي العهد والوفد المرافق لسموه، وحضر المقابلة من الجانب السعودي الأمراء عبد الله، وسلطان، ومسؤولون سعوديون، واستمر الاجتماع تسعين دقيقة، تحدث في بدايته خادم الحرمين، فرحب بزيارة سمو ولي العهد وتحدث عن علاقته بصاحب الجلالة، وأنها تعود إلى سنة 1959 حين انعقد بالدار البيضاء اجتماع الجامعة العربية، وترأس وفد المملكة، ومنذ ذلك التاريخ لم تنقطع علاقته به، ثم توقف في بعض المحطات الخاصة في هذه العلاقة، وخاصة أيام الحرب في اليمن، ومؤتمر القمة الأول بالقاهرة عام 1964، ومواقف المغفور له من قضايا الأمة العربية. وللملك فهد، كما لاحظت ذاكرة قوية، تسعفه بالتواريخ، وبأسماء الأشخاص، حتى ولو كان اللقاء بهم لقاء عابرا..».

كان السفير التازي شاهدا أيضا على ميلاد جامعة الأخوين. فقد كان الملك الراحل الحسن الثاني قد قرر في العام 1991 أن يُخصص غلافا ماليا، بعد مواجهة كارثة بيئية تسببت فيها ناقلة بترول اقتربت من السواحل المغربية، لتأسيس جامعة تحمل اسم الملك فهد بن عبد العزيز. لكن الملك السعودي اعترض وأبلغ السفير التازي أن الجامعة لا بد أن تحمل اسم الملك الحسن الثاني. وهنا اقترح الملك الراحل الحسن الثاني أن تحمل الجامعة اسم «الأخوين»، وكذلك كان.

الآن، يبدو واضحا أن المنابر الدولية التي تعاملت بـ«حذر» مع البلاغ التضامني مع المملكة العربية السعودية، تحتاج إلى ما هو أكبر من دروس دعم في التعامل مع القصاصات، بل تحتاج إلى جلسات مكثفة لمحاربة الأمية في علم التاريخ.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى