الرئيسيةتعليمتقاريرمجتمعوطنية

بنموسى يسير على نهج ميراوي ويضع «خارطة طريق» جديدة للقطاع

تدشين «مشاورات جديدة» و«قانون أمزازي» اختفى من الوثائق الوزارية الرسمية

في الوقت الذي يتابع فيه الرأي العام الجامعي باندهاش القرارات الجذرية التي اتخذها وزير التعليم العالي عبد اللطيف ميراوي لطي صفحة سلفه سعيد أمزازي، تفاجأ المهتمون بالشأن التربوي بمستجدات ذات صلة ظهرت في وزارة التربية الوطنية والتعلِيم الأولي والرياضة، تتمثل في الاختفاء المفاجئ لكل حديث عن القانون الإطار وما يرتبط به، والشروع في الحديث عن مشروع إصلاحي اعتبرته وزارته خارطة طريق «تتضمن تدابير محددة وملموسة». وهي تعديل لما كان يعرف بـ«حافظة المشاريع» التي صاغها فريق عمل الوزير السابق، لكن بطريقة تنفيذ أقرب إلى البرنامج الاستعجالي.

 

خريطة طريق جديدة

أطلقت الوزارة ما أسمته «المشاورات الوطنِية لتجويد المدرسة»، وذلك تحت شعار: «تعليم ذو جودة للجميع»، وحددت لها غاية هي «إرساء خارطة طريق تتضمن تدابير محددة وملموسة من أَجل بلوغ مدرسة الجودة والانفتاح وتكافؤ الفرص». خريطة الطريق الجديدة عبارة عن  «مشروع أرضية لنقاشات ومداولات يمكن إغناؤها بمقترحات يساهم فيها الجميع».

قراءة أولية لهذه الأرضية، التي حصلت عليها الجريدة من مصادرها الخاصة، تفيد بأنها احتفظت بمبادئ الرؤية الاستراتيجية، حيث تضمنت  ثلاث رافعات كبرى: «تمكين التلميذ من التعلمات الأساسية وضمان شروط استكمال المسار التعليمي الإلزامي، تحفيز الأستاذ والحرص عَلَى تكوينه وضمان مساهمته فِي تحقيق النجاح الدراسي للتلميذ، وتوفير مؤسسات تعليمية حديثة ومنفتحة وتعزيزها بفريق بيداغوجي يتحلى بروح المبادرة».

وتُعوِّل الوزارة، من خلال هذه المشاورات، على مشاركة موسعة «تتوخى مساهمة الشركاء

الأساسيين للوزارة ومكونات المجتمع المدني والخبراء المهتمين بالشأن التربوي، إِلَى جانب مغاربة العالم»، من أجل «بناء جماعي لمدرسة الغد، مدرسة عمومية ذات جودة لجميعِ المغاربة».

المتتبعون لما يحدث في القطاع لم يستغربوا إطلاق هذه المشاورات، إذ منذ تعيين شكيب بنموسى لوحظ الاختفاء التدريجي لما يعرف بحافظة المشاريع التي تمت صياغتها انطلاقا من القانون الإطار، وفي الوقت نفسه البدء في ظهور تعبير جديد/قديم هو «الأوراش ذات الأولوية» على منوال تعبير «التدابير ذات الأولوية» التي ظهرت مباشرة بعد تعيين رشيد بلمختار وزيرا للقطاع سنة 2013 ليختفي سنة 2017، أي قبيل الظهور الرسمي لما سيعرف بـ «القانون الإطار».

ففي الأرضية التي تم توزيعها على المشاركين في المحطة الأولى لهذه المشاورات، يلاحظ اختفاء بعض المشاريع وظهور أخرى، فضلا عن نقل مشاريع من مرتبة لأخرى أو إعادة صياغة بعضها لتكون أكثر قابلية، بحسب الوزارة، للتنفيذ.

قرار الوزارة خلف ردود أفعال متشابهة تقريبا من حيث الاستغراب، إذ في الوقت الذي كان الجميع على يقين بأن الوزير الجديد لا يمكنه أن يعدل خريطة الطريق الواردة في القانون الإطار، وذلك بموجب الطبيعة التشريعية لهذا القانون، فوجئوا بالوزارة تعيد للأذهان أجواء منتديات الإصلاح التي أطلقها الوزير السابق لحبيب المالكي سنة 2004، بعد سنتين على بدء عشرية الإصلاح، وهي المنتديات التي اعتبرت حينها «عودة إلى نقطة الصفر في مسار الإصلاح التعليمي ببلادنا، خاصة وأن هذا المسار تخطى منتصف الطريق، ضمن العشرية الوطنية للتربية والتكوين».

 

الحركة الشعبية تحتج

تؤكد وزارة بنموسى تشبثها بالرؤية الاستراتيجية لكنها تجري تعديلات حول المشاريع، وهو ما يعيد أيضا، حسب متتبعين، أجواء المخطط الاستعجالي، الذي اعتبر، في لحظة إطلاقه سنة 2009، بمثابة تسريع لوتيرة تنزيل الميثاق الوطني للتربية و التكوين. علما أن مهندسي هذا المخطط كانوا تقنوقراط يشتغلون ضمن مكتب دراسات خاص تم التعاقد معه، ونتيجة هذا المخطط معروفة بسبب فشله الذريع.

وعجت مجموعات نساء ورجال التعليم في مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات، بين من يتساءل حول الجدوى من هذه الخطوة، واعتبروها عودة إلى الصفر، لكون الوزير الحالي كان رئيسا للجنة النموذج التنموي وسبق له أن أجرى مشاورات موسعة حول ملفات عديدة، منها ملف التعليم. وآخرون ركزوا على ضرورة الاهتمام بالأستاذ تكوينيا واجتماعيا وإداريا. وتأكيد تقرير النموذج التنموي على تبني نص القانون الإطار كان يعني الاستمرار في تنزيل مشاريعه وليس إلغاءه بطريقة من الطرق والبدء من الصفر.

الأجواء التي تسود الآن في قطاع التربية الوطنية لا تختلف كثيرا عن الأجواء التي دخلها قطاع التعليم العالي من حيث العودة إلى الصفر، عنما ألغى الوزير الحالي عبد اللطيف ميراوي نظام الباشلر وكذا الكليات متعددة التخصصات، تحت مسمى عدم نجاعة هذين النظامين، والشروع في ما أسماه عبد اللطيف ميراوي «مناظرات جهوية»، أي البدء مرة أخرى من الصفر.

تراجع وزارة بنموسى عن المشاريع التي تم البدء في تنزيلها على عهد الوزير السابق سعيد أمزازي، دفع حزب أمزازي الحركة الشعبية إلى الاحتجاج، حيث عبر مرة أخرى عن غضبه إزاء ما اعتبره تمادي الحكومة في التراجع عن البرامج والمخططات الإصلاحية الكبرى التي عرفتها بعض القطاعات في عهد الحكومة السابقة، خاصة التربية والتكوين والتعليم العالي، الذي كان على رأسه سعيد أمزازي، المستوزر فيها آنذاك بشعار «السنبلة».

واعتبر المكتب السياسي للحركة الشعبية أن قطاع التعليم العالي عرف «نكوصا غير مفهوم على مستوى عدة برامج إصلاحية، في ضرب سافر لمبدأ استمرارية سياسات الدولة بعيدا عن الحسابات السياسوية الضيقة»، داعيا الحكومة إلى الحرص على التزام القطاعات الحكومية بتنفيذ العقود والاتفاقيات التي سبق توقيعها مع المجالس الترابية وغيرها، وعلى وجه الخصوص تلك التي تهم المؤسسات الجامعية بمختلف ربوع المملكة احتراما لمبدأ الاستمرارية في مجال الاستراتيجيات الإصلاحية للدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى