
الأخبار
في وقت يعاني فيه المغاربة من هول ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، إثر فشل السياسة الحكومية في معالجة أزمة اللحوم، رغم الإجراءات والتدابير المتخذة في هذا الصدد كتعليق الرسوم الجمركية على استيراد الأغنام ومختلف أنواع اللحوم، وفي ظل الفشل الجلي للبرامج التي عهد بتنزيلها طيلة سنوات مضت للجمعية الوطنية للأغنام والماعز «أنوك»، عاد النقاش مجددا حول مصير آليات التتبع والتحقق والمراقبة الميدانية ذات الصلة بالبرنامج الوطني للتحسين الوراثي، والتي كان يفترض في مسؤولي الجمعية ومعهم وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات الحرص على تنزيلها.
وبحسب مصادر «الأخبار»، فإن من ضمن أبرز المراحل التي تتحمل «ANOC» مسؤولية تتبعها، ما يتعلق بعملية الجرد التي تعتمد على إحصاء القطعان داخل الضيعات المنخرطة، وجمع المعطيات الأساسية المتعلقة بأعداد الحيوانات وأرقام التعريف والأنساب، حتى يتسنى بناء قاعدة بيانات محينة للقطيع، وهنا يطرح التساؤل حول لائحة القطعان و«الكسابة» المنخرطين في البرنامج، ومدى تطابق اللائحة مع الواقع الميداني، وهل فعلا جرى تحيين الجرد بصفة دورية، ومن يثبت تاريخ ومكان تحيينه، في ظل مطالب بأخذ عينة ميدانية عشوائية ومطابقة الحيوانات الموجودة فعليا مع قاعدة البيانات. كما يجري التساؤل حول وجود سجلات أو معطيات قابلة للمطابقة مع التزاوجات التي تمت فعليا، علاقة بالشق المرتبط بالتصاريح بالتزاوج بين الذكور والإناث المنتقاة بهدف تتبعها والتحكم في الأنساب وبرمجة الولادات، فضلا عن عدم معرفة الكثير من المهنيين للإجراء المعتمد في التحقق من أن بيانات التزاوج المسجلة تعكس حقيقة الوضع، وعدم معرفة الجهة المعنية بمراجعة المعطيات قبل اعتمادها.
وبخصوص التصريح بالولادات، وفق ما تضمنه البرنامج الوطني للتحسين الوراثي للأغنام والماعز، فقد تساءلت المصادر حول ما إذا كان يفترض عن كل ولادة تم إدراجها في البرنامج، القيام بتتبعها إلى الأم والأب ورقم التعريف، وعن طريقة التحقق من المعطيات المسجلة ميدانيا، وما إذا كانت توجد مطابقة دورية بين السجلات والقطيع الموجود فعليا. مثلما هو الأمر بالنسبة إلى عملية التعريف والانتقاء الأولي، حيث يلف الغموض طبيعة المعايير المعتمدة في الانتقاء الأولي المكتوبة والمطبقة حسب كل سلالة، وعن هوية الجهة المكلفة بالانتقاء الأولي وتوقيت العملية، وكيفية توثيق الحيوانات التي تم الاحتفاظ بها وتلك التي تم استبعادها، وما إذا كان فعلا جرى تتبع مسار الحيوان من التعريف إلى باقي مراحل البرنامج المشار إليه.
وأشارت المصادر إلى أنه في إطار مراقبة الأداء، تتم قياسات دورية داخل الضيعات على الخرفان والجديان النخبة. وتشمل بروتوكولات النمو أوزاناً في أعمار محددة وحساب معدل النمو اليومي، وفق تقييمات شكلية ووظيفية، على أن تُدرج المعطيات المرتبطة بالعملية في معالجة معلوماتية لتوجيه الاختيار.
وفي هذا السياق، تتعلق التساؤلات المطروحة حاليا بمدى حقيقة القيام بقياسات الأوزان داخل الضيعات، وعن عدد الزيارات أو القياسات المطلوبة بشأن كل قطيع، وحول ما إذا كانت جمعية «أنوك» تتوفر على تواريخ وأرقام الحيوانات والأوزان وأسماء المتدخلين ومكان القياس، بما يسمح بإعادة التحقق ميدانيا، سيما أن هناك من المهنيين من بات يطالب بالقيام بعينة تحقق مستقلة ومفاجئة لمطابقة جزء من البيانات المسجلة مع الحيوانات الموجودة في الضيعة، حيث إنه على افتراض وجود خلل في القيام بعملية القياسات، فإن الأمر سيطرح إشكالية الآلية المتبعة قبل اعتماد النتائج.
ولئن كانت جمعية «أنوك» تشدد على أن اللجنة الوطنية للانتقاء والوسم تصادق على نتائج مراقبة الأداء والنسب، وتوافق على اختيار أفضل الحيوانات، وتقوم بالوشم الرسمي للحيوانات المحتفظ بها للتناسل والتكاثر وتسهر على تسجيلها في دفاتر الأنساب، فإن مصادر «الأخبار» تساءلت حول توفر كل حيوان على مسار تتبع واضح، انطلاقا من عملية التعريف والانتقاء الأولي ومراقبة الأداء والتحقق من النسب وقرار اللجنة والتسجيل في دفتر الأنساب، وعن الوثائق أو المعطيات التي تعتمدها اللجنة قبل المصادقة، وما إذا كان مسموحا عند طلب التحقق الرجوع من الحيوان الموشوم إلى جميع مراحل بياناته السابقة. كما يسري الأمر أيضا على عملية توثيق الفحول وتحديد مصدرها ورقم تعريفها وقرار انتقائها والقطيع المستفيد، وهل بالفعل توجد آلية لتتبع استعمال الفحول المنتقاة بعد نشرها.
وأكدت مصادر «الأخبار» أن البرنامج الوطني للتحسين الوراثي للأغنام والماعز كما قدمته جمعية «أنوك» ليس مجرد تسجيل إداري، بل سلسلة مترابطة تبدأ بالجرد والتعريف والتزاوج والولادات، ثم الانتقاء الأولي ومراقبة الأداء، والتحقق من النسب، ومرور الحيوانات المعتمدة عبر اللجنة الوطنية، ثم النشر والتأطير والتكوين، وهو ما يفرض التحقق من ضمان أن كل حلقة من هذه السلسلة موجودة في الميدان ويمكن إثباتها وإعادة التحقق منها، في ظل التساؤلات المطروحة بخصوص وجود تصميم للموارد البشرية والوسائل والآجال، يراعي ظروف «الكسابة» والمرعى والمسافات وحجم القطعان.





