
سنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، منذ النسخة الثانية من الحكومة التي قادها حزب العدالة والتنمية، إجراء التمديد للمسؤولين الذين بلغوا سن التقاعد، سواء تعلق الأمر بالمديرين المركزيين، أو مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، أو المديرين الإقليميين، حيث يتذكر الفاعلون التربويون في هذا الصدد، الطريقة التي استفاد حينها محمد ساسي من التمديد لمرتين، حيث كان يشغل منصب مدير المركز الوطني للامتحانات ومديرية التكوين وتنظيم الحياة المدرسية والتكوينات المشتركة بين الأكاديميات، والذي تفجرت خلال حقبة تدبيره للمديرية المركزية بالوزارة، فضيحة تسريب امتحانات البكالوريا في مادة الرياضيات، إذ كان من المفترض ان يحال «ساسي» على التقاعد نهاية شهر يونيو من سنة 2018، غير أنه تمت الموافقة على طلب التمديد له لسنتين، انقضتا أواخر يونيو 2020 ليتقدم بطلب جديد للتمديد مرة ثانية، تم رفضه في مرحلة أولية، غير أن إلحاح المسؤول التربوي على الاستمرار في رئاسة المديرية المركزية ساهم في الاستجابة لطلب المعني بالأمر.
وخلال الحكومة الحالية تم التمديد للحسين قضاض الذي يبلغ من العمر حاليا 66 سنة، حيث يشغل منصب الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وذلك بعد وصوله سن التقاعد، واستفادته سابقا من التمديد (التعيين بالتسقيف)، ليتم تعيينه في هذ المنصب، ليصبح بذلك أول متقاعد بقطاع التربية الوطنية يتم تعيينه مسؤولا مركزيا. مثلما تم التمديد لمحمد أضرضور، الذي شغل منصب مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا القنيطرة سابقا، قبل تعيينه في منصب مدير مديرية الموارد البشرية بالوزارة، والذي، وبالرغم من بلوغه سن التقاعد سنة 2024، إلا أنه لا يزال مرابطا بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في منصب مدير لمديرية الموارد البشرية، وذلك بعدما استفاد، في وقت سابق، من منحة التمديد عندما كان مديرا للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الرباط سلا القنيطرة، مثلما استفاد أيضا من التمديد وهو مدير للموارد البشرية. كما سبق لمحمد جاي المنصوري نيل نصيبه من كعكة التمديد، قبل أن يقبل بالأمر الواقع ويتقاعد بصفة نهائية، وهو الذي كان يشغل مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، رغم أنه سبق إعفاؤه من منصب مدير الأكاديمية الجهوية لفاس مكناس.
وفي هذا السياق أيضا، تشهد الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا القنيطرة، على سبيل المثال لا الحصر، وضعا «مقلقا» بسبب تشبث كبار السن بمناصب المسؤولية، وحرمانهم لكفاءات وأطر راكمت خبرات طويلة في تدبير القطاع من فرصتها في تحمل المسؤولية،
حيث يطرح التمديد لمحمد عواج، مدير الأكاديمية الجهوية بالرباط، وعبد القادر حاديني، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي بالرباط، واللذين يستفيدان من مسكن وظيفي «فخم»، تساؤلات حول مدى قانونية هذه الاستفادة.
وبحسب مصادر «الأخبار»، فإن بدعة التمديد للمعنيين خلقت نوعا من الارتباك في التدبير الإداري والتربوي للمرفق، وتشنج العلاقات بين الموظفين الذين انقسموا إلى فئتين، الأولى موالية للمسؤول الممد له، والثانية تشتغل بمنطق أداء مهامها بعيدا عن منطق الولاء للمسؤول، لدرجة أن بعض رؤساء الأقسام والمصالح، صب عليهم
«محمد عواج» جام غضبه، وترديده بشكل مستمر لعبارة: «واش انا عاد قطر بيا السقف»، وبادر في مقابل ذلك إلى تمكين موظفين مقربين منه من ملفات تدبيرية كانت من صميم مهام رؤساء الأقسام والمصالح (المغضوب عليهم)، حيث بات يجري الحديث عن تمرد « صامت» على قرارات المدير محمد عواج، لدرجة أن من ضمن المسؤولين المغضوب عليهم من طرف مدير الأكاديمية، من اختار سلك مسطرة طلب الإعفاء من المهام، في وقت يتم التساؤل حول طبيعة المهام المسندة لفئة من رؤساء المصالح والموظفين بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا القنيطرة، والتي لا تتماشى مع تخصصهم وتكوينهم، وكذا النصوص القانونية والمراسيم التنظيمية لشغل مثل هذه المهام، في إشارة على سبيل المثال لا الحصر إلى المركز الجهوي للتنشيط (في حكم مصلحة)، والمركز الجهوي للإعلام (في حكم مصلحة)، ومصلحة الصفقات التابعة لمديرية الشؤون الإدارية والمالية بالأكاديمية وغيرهم.
وجدير بالذكر أن المرسوم رقم 570.15.2 الصادر في 5 ذي القعدة 1437(9 غشت 2016)، الذي يستند إليه المسؤولون أحيانا في التمديد لبعضهم البعض داخل وزارة التربية الوطنية، يتحدث عن شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية وليس عبر آلية التمديد لكبار السن (المتقاعدين)، حيث إن منطوق المادة الثانية من المرسوم المشار إليه، منح إمكانية للإدارات العمومية، كلما اقتضت ضرورة المصلحة ذلك، أن تشغل بموجب عقود ليس بالضرورة موظفين سابقين، بل خبراء لإنجاز مشاريع أو دراسات أو تقديم استشارات أو خبرات أو القيام بمهام محددة، يتعذر القيام بها من طرف الإدارة، وهي شروط لا تتطابق مع تبريرات الوزارة في التأشير على قرارات التمديد للمعمرين.




