الرئيسيةالملف السياسي

تعميم الحماية الاجتماعية يرسم معالم عمل الحكومة القادمة

إعداد: النعمان اليعلاوي

أعطى الملك محمد السادس، يوم الأربعاء الماضي، إشارة انطلاق تنزيل أضخم مشروع اجتماعي في تاريخ المغرب الحديث، ويتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية على جميع المغاربة.
وبحضور عدد من الشخصيات الحكومية والنقابية والفاعلين في القطاع البنكي وقع الملك على الاتفاقيات المتعلقة بالمرحلة الأولى لهذا الورش الذي سيتطلب سنويا 51 مليار درهم (5.7 مليارات دولار) منها 23 مليار درهم ستمول من الميزانية العامة للدولة.
ووضعت للمشروع أجندة من خمس سنوات ابتداء من السنة الحالية، حيث سيتم العمل تدريجيا على أربع مراحل، تتمثل في تعميم التغطية الصحية لفائدة التجار والحرفيين والفلاحين والعمال المستقلين، بالإضافة إلى أسرهم بما يمثل 22 مليون مستفيد إضافي من التأمين الذي يهم العلاجات والأدوية.
وتتعلق المرحلة الثانية بتعميم التعويضات العائلية وتهم نحو 8 ملايين طفل، فيما سيتم خلال المرحلة الثالثة توسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد عام 2025، لتشمل الأشخاص الذين يمارسون عملا ولا يستفيدون من أي معاش، ويتطلب تنزيله عملا مكثفا لعدد من القطاعات الحكومية والوزارية، ما يجعل خارطة الطريق في المشاريع الاجتماعية واضحة المعالم أمام الحكومة المقبلة وستنحصر في حسن تنزيل هذا الورش الاجتماعي المهم.

بعد 12 عاما..نهاية نظام “راميد”
كشف وزير الاقتصاد والمالية أن نظام المساعدة الطبية راميد لن يبقى، وسيعوض بالتأمين الإجباري عن المرض، وذلك خلال عرض قدمه الوزير أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، وأشار الوزير إلى أن ثلث المغاربة لديهم تغطية صحية، لذلك لابد من المرور إلى مرحلة أخرى، وأضاف بنشعبون أنه “ووفق منظورنا” سلة العلاجات هي تلك الموجودة اليوم في التأمين الإجباري عن المرض”.
وأشار بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية، إلى خطوات التنزيل، حيث قال: منحنا أنفسنا سنتين لتنزيل التغطية الصحية لجميع المغاربة، بنفس المستوى وكذا المعايير، مهما كانت فئاتهم سواء كانوا مساهمين أو غير مساهمين، إلا أنه سيكون عندهم نفس سلة العلاجات”، وشدد على أن هذه المسألة، حسب قوله، سنبدأ فيها ونعممها، ولن يبقى في هذا الإطار نظام المساعدة الطبية راميد، الذى سيتم تعويضه بالتأمين الإجباري عن المرض.
وكشف الوزير أنه سيتم العمل على التنزيل السريع للورش المتعلق بتعميم التغطية الاجتماعية الذي أعلن عنه جلالة الملك، والذي بدوره سيمكن الأسر المغربية من التعويضات العائلية، والتقاعد لفائدة كل الأسر التي لا تتوفر حاليا على تغطية اجتماعية. وحسب ما جاء به وزير الاقتصاد والمالية بنشعبون، فسيتم ذلك بشكل تدريجي خلال الخمس سنوات القادمة، انطلاقا من سنة 2021، وعلى مرحلتين تمتد الأولى من سنة 2021 إلى سنة 2023، وسيتم خلالها تفعيل التغطية الصحية الإجبارية وكذا التعويضات العائلية.

تعميم التقاعد وتعويض فقدان الشغل

أشارت معطيات وزارة الاقتصاد والمالية إلى أن المرحلة الثانية ستمتد من سنة 2024 إلى سنة 2025، وسيتم خلالها تعميم التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، ويتضمن البرنامج الزمني وكذا القانوني، بالإضافة إلى خيارات التمويل المتعلقة بتنزيل هذا الإصلاح الاستراتيجي، حيث شدد على أنه لضمان نجاح هذا الإصلاح الهام، سيتم اتخاذ سلسلة من التدابير القبلية المتعلقة بإصلاح الإطار القانوني والتنظيمي، وكذلك إعادة تأهيل الوحدات الصحية وتنظيم مسار العلاجات، وكذا إصلاح الأنظمة والبرامج الاجتماعية الموجودة حاليا. وأكد على أن الهدف هو الرفع من التأثير المباشر للأنظمة والبرامج الاجتماعية على المستفيدين، خاصة عبر تفعيل السجل الاجتماعي الموحد، وإصلاح حكامة نظام الحماية الاجتماعية، والإصلاح الجبائي المتعلق بإقرار مساهمة مهنية موحدة.
وفي هذا السياق، قال إدريس افينا، أستاذ الاقتصاد بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، إن “الملك محمد السادس كان متأكدا من أن مشروع تعميم التغطية الصحية على كافة المغاربة لا يجب أن ينتظر أكثر، خصوصا أن جائحة كورونا كانت قد عرت على الوضع المزري لفئة عريضة من المغاربة التي تعيش بمداخيل عملها اليومي الهزيلة في القطاع غير المهيكل”. وأضاف افينا أن “هناك من يعتقد أن هذا التعميم سوف يكون مكلفا خصوصا في بلد ذي اقتصاد متوسط لا يتحمل تكاليف اجتماعية إضافية، غير أن الأمر في الحقيقة مغاير تماما، لأن هذا الورش إضافة إلى آثاره الاجتماعية المتعددة، له كذلك آثار اقتصادية كبيرة “.
وأشار إفينا إلى أن “الحماية الاجتماعية الشاملة كآلية مهمة لإعادة توزيع الثروة ستساعد في حماية الأسر من الانزلاق نحو الفقر والهشاشة وفي خلق المزيد من الاستقرار للأسر والأفراد في مواجهة مختلف المخاطر المرتبطة بالأمراض وفقدان الشغل وتربية وتطبيب الأطفال والتقاعد”، مضيفا أنها “كلها مخاطر تجعل العديد من الأسر تنزلق بسرعة نحو الهشاشة والفقر دون أن تجد من يحميها”، معتبرا أن “كل هذا سيعمل على ضمان المزيد من الاستقرار الاجتماعي وتطوير الرأسمال البشري ورفع إنتاجيته مستقبلا، وهو الأمر الذي يحتاجه المغرب في المراحل القادمة”.
وشدد افينا على أن “هذا الورش سينهي الفوارق الكبيرة بين الفئات المجتمعية في مجال الحماية الاجتماعية التي لا تجد لها أدنى مبرر اليوم والتي كرستها الممارسات السابقة في مجال المفاوضات الاجتماعية التي ساهمت في تحسين أوضاع فئات محددة على حساب أغلبية الشرائح الاجتماعية”، مضيفا أن هذه الخطوة “ستسمح لفئات جديدة ساهمت في بناء المغرب بأن تستفيد من خيرات البلاد كفئات الفلاحين والتجار والحرفيين والصناع التقليديين”.

التغطية الاجتماعية..تفاصيل الكلفة المالية

أشار مشروع القانون الإطار الخاص بالحماية الاجتماعية إلى أن الدولة ستتكلف بتغطية الاشتراكات ليتم الدمج الكلي للفئات المعوزة المستفيدة من نظام المساعدة الطبية، المقدر عددها بـ11 مليون مستفيد، وذلك بغلاف مالي سنوي يقدر ب9 ملايير درهم، أي بزيادة 7 مليارات درهم سنويا مقارنة مع شراء الأدوية في إطار راميد، حيث إن المبلغ المذكور سيتوزع على تعميم التغطية بالتأمين الإجباري عن المرض بـ10 ملايير درهم، وتعميم التعويضات العائلية 20 مليار درهم، وتوسيع قاعدة المنخرطين في نظام التقاعد بـ16 مليار درهم، وتعميم الولوج إلى التعويض عن فقدان الشغل بمليار درهم.
وينص مشروع القانون الإطار على تعميم التعويضات العائلية خلال سنتي 2023 و2024 لتشمل 7 ملايين طفل في سن التمدرس، وتوسيع الانخراط في أنظمة التقاعد سنة 2025 لفائدة 5 ملايين مغربي من الساكنة النشطة التي لا تحصل على حق التقاعد.
مشروع القانون ينص كذلك على تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض خلال سنتي 2021 و2022، ليشمل 22 مليون مستفيد إضافي من التأمين الأساسي على المرض الذي سيغطي تكاليف التطبيب واقتناء الأدوية والاستشفاء والعلاج، وقد صادق مجلسا النواب والمستشارين بالإجماع، في جلسة عمومية، على مشروع القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية.
القانون الإطار للحماية الاجتماعية
في إطار الاشتغال على مشروع تعميم الحماية الاجتماعية، باشرت وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة منذ العام الماضي تهيئ مشروع القانون الإطار إلى تعميم الحماية الاجتماعية لتشمل الأشخاص الذين لا يتوفرون عليها، تفعيلا للتوصيات الملكية، وهو مشروع القانون الذي صادق عليه المجلس الحكومي وأحيل على البرلمان بغرفتيه وتمت المصادقة عليه في مارس الماضي بإجماع النواب والمستشارين. وينص هذا القانون الذي رسم الخطوط والتوجهات الكبرى لهذا الورش الاجتماعي على أن تعمل الدولة على إصلاح الأنظمة والبرامج الاجتماعية المعمول بها، سيما الإصلاح التدريجي لنظام المقاصة، وتفعيل السجل الاجتماعي الموحد، وإصلاح المنظومة الصحية الوطنية وتأهيلها، وتنسيق عمل كافة المتدخلين المعنيين بتعميم الحماية الاجتماعية، واتخاذ جميع التدابير ذات الطابع التشريعي والمؤسساتي والمالي، التي تمكن من تفعيل تعميم الحماية الاجتماعية.
وحسب القانون نفسه، فإن التزامات السلطات العمومية تتمثل في السهر على تنسيق عمل كافة المتدخلين المعنيين بتعميم الحماية الاجتماعية، باعتبارها أولوية وطنية، وتطوير الجوانب المتعلقة بتدبير وحكامة هيئات الضمان الاجتماعي، وضمان التقائية أنظمة الحماية الاجتماعية، واتخاذ جميع التدابير ذات الطابع التشريعي والتنظيمي والمؤسساتي والمالي التي تمكن من تفعيل تعميم هذه الحماية.
وحسب ديباجة القانون، سيتم تنزيل هذا الإصلاح داخل أجل خمس سنوات، وذلك عبر تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض خلال سنتي 2021 و2022، وتعميم التعويضات العائلية من خلال تمكين الأسر التي لا تستفيد من هذه التعويضات وفق النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، من الاستفادة، حسب الحالة، من تعويضات للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة، أو من تعويضات جزافية، وذلك خلال سنتي 2023 و2024، ثم توسيع الانخراط في أنظمة التقاعد وتعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل سنة 2025.
واعتبارا لما سبق، يؤكد المشروع على أن إدراج المبادئ والأهداف الأساسية لإصلاح منظومة الحماية الاجتماعية في قانون – إطار، من شأنه أن يضمن التطبيق الأمثل والتنزيل الأسلم لهذا الإصلاح ويؤمن استمراريته وديمومته، مشيرا إلى أن تعميم الحماية الاجتماعية وفق مدلول هذا القانون الإطار، الذي يجب أن يتم داخل أجل أقصاه خمس سنوات، لا يحول دون استمرار تطبيق السياسات العمومية الأخرى التي تعتمدها الدولة في هذا المجال.
وحسب ديباجة القانون، سيتم تنزيل هذا الإصلاح داخل أجل خمس سنوات، وذلك عبر تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض خلال سنتي 2021 و2022، وتعميم التعويضات العائلية من خلال تمكين الأسر التي لا تستفيد من هذه التعويضات وفق النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، من الاستفادة، حسب الحالة، من تعويضات للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة، أو من تعويضات جزافية، وذلك خلال سنتي 2023 و2024، ثم توسيع الانخراط في أنظمة التقاعد وتعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل سنة 2025.
واعتبارا لما سبق، يؤكد المشروع على أن إدراج المبادئ والأهداف الأساسية لإصلاح منظومة الحماية الاجتماعية في قانون – إطار، من شأنه أن يضمن التطبيق الأمثل والتنزيل الأسلم لهذا الإصلاح ويؤمن استمراريته وديمومته، مشيرا إلى أن تعميم الحماية الاجتماعية وفق مدلول هذا القانون الإطار، الذي يجب أن يتم داخل أجل أقصاه خمس سنوات، لا يحول دون استمرار تطبيق السياسات العمومية الأخرى التي تعتمدها الدولة في هذا المجال.
ويرتكز تعميم الحماية الاجتماعية على آليتين للتمويل، وهما آلية قائمة على الاشتراك بالنسبة إلى الأشخاص القادرين على المساهمة في تمويل هذه الحماية الاجتماعية، وآلية قائمة على التضامن لفائدة الأشخاص غير القادرين على تحمل واجبات الاشتراك، وترتكز الآلية القائمة على الاشتراك، على الأداء المسبق لمبالغ الاشتراك من طرف الأشخاص المؤمنين أو عن طريق الغير لحسابهم الخاص، ويتم تمويل الحماية الاجتماعية في إطار هذه الآلية عن طريق الاشتراكات المستحقة تطبيقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى