الرئيسيةالملف السياسيسياسية

تقارير المجلس الأعلى للحسابات وربط المسؤولية بالمحاسبة  

إحالة 18 ملفا على القضاء ومتابعة 670 مسؤولا ومنتخبا أمام المحاكم المالية

كشفت التقارير التي أصدرها المجلس الأعلى للحسابات، خلال السنوات الأخيرة، عن وجود اختلالات خطيرة في تدبير المال العام، فرغم الأهمية التي تكتسيها هذه التقارير، فإن هناك قصورا في النصوص القانونية المتعلقة بإحالة هذه الملفات على القضاء، وتحريك المتابعة القضائية في حق المتورطين، وكذلك محدودية الرقابة التي يمارسها قضاة هذه المحاكم لعدم توفرها على قوة الردع، مما يتكرس معه نهب المال العام وسوء التدبير وتدبير الأموال العمومية، ولهذا يبقى من الضروري تشريع قوانين رادعة لتمكين المحاكم المالية من سلطات تمكينها من الوسائل البشرية والمادية، لبسط رقابتها على مختلف الأجهزة المكلفة بإدارة المال العام، وربط جسر من التواصل بينها وباقي الأجهزة المعنية بحماية المال العام بمختلف القطاعات، وذلك من أجل تفعيل المبدأ الدستوري «ربط المسؤولية بالمحاسبة».

مقالات ذات صلة

ورغم هذه النقائص بدأت تظهر بعض المؤشرات الإيجابية، تتجلى في إحداث لجنة على مستوى رئاسة الحكومة، يترأسها قاض بالمجلس الأعلى للحسابات، تتولى دراسة تقارير وتوصيات المجلس، وإحداث منصة بالمجلس لتتبع تفعيل التوصيات الصادرة عنه، دون الحديث عن إحالة الملفات ذات الطابع الجنائي على أنظار النيابة العامة لاتخاذ المتعين بشأنها.

 

إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي

تقارير المجلس الأعلى للحسابات وربط المسؤولية بالمحاسبة

 

كشفت التقارير التي أصدرها المجلس الأعلى للحسابات، خلال السنوات الأخيرة، عن وجود اختلالات خطيرة في تدبير المال العام، فرغم الأهمية التي تكتسيها هذه التقارير، فإن هناك قصورا في النصوص القانونية المتعلقة بإحالة هذه الملفات على القضاء، وتحريك المتابعة القضائية في حق المتورطين، وكذا، محدودية الرقابة التي يمارسها قضاة هاته المحاكم لعدم توفرها على قوة الردع مما تكرس معه نهب المال العام وسوء التدبير وتدبير الأموال العمومية، ولهذا يبقى من الضروري تشريع قوانين رادعة لتمكين المحاكم المالية من سلطات ومن الوسائل البشرية والمادية لبسط رقابتها على مختلف الأجهزة المكلفة بإدارة المال العام وربط جسر من التواصل بينها وباقي الأجهزة المعنية بحماية المال العام بمختلف القطاعات.

وحسب مدونة المحاكم المالية، فإن تحريك المتابعة القضائية يكون مشروطا بمجموعة من الشروط والمساطر، إذ تنص على إنه إذا اكتشف المجلس أفعالا من شأنھا أن تستوجب عقوبة تأديبية، أخبر الوكيل العام للملك بھذه الأفعال، السلطة التي لھا ﺣق التأديب بالنسبة للمعني بالأمر، والتي تخبر المجلس خلال أجل ستة أشهر في بيان معلل بالتدابير التي اتخذتھا، أو إذا كان الأمر يتعلق بأفعال يظھر أنھا قد تستوجب عقوبة جنائية، رفع الوكيل العام للملك الأمر من تلقاء نفسه أو بإيعاز من الرئيس الأول إلى رئيس النيابة العامة قصد اتخاذ ما يراه ملائما، ويخبر بذلك السلطة التي ينتمي إليھا المعني بالأمر.

وحددت المدونة الأشخاص المعنيين بالمسطرة المتعلقة بالميزانية والشؤون المالية، وتشمل حسابات المحاسبين العموميين والموظفين والأعوان الذين يعملون تحت سلطتهم أو لحسابهم وعلى كل مراقب الالتزام بالنفقات وبالمراقبين الماليين والموظفين والأعوان العاملين تحت إمرتهم أو لحسابهم، كما أنها رقابة تمارس في حق الآمر بالصرف والآمر بالصرف المساعدين وكذا الأعوان الذين يشتغلون تحت سلطتهم أو لحسابهم في نطاق اختصاصاتهم المالية، وتختص المحاكم المالية للبت والتدقيق والتحقيق في طرق تدبير العمليات المالية العمومية من مداخيل ونفقات الميزانية العامة لتحديد المسؤولية عن أية اختلالات تشوبها ومعاقبة التجاوزات والخروقات الثابتة في حق المعنيين بالأمر، وتسري العقوبات المنصوص عليها في مدونة المحاكم على كل آمر بالصرف أو آمر مساعد بالصرف أو مسؤول وكذا كل موظف أو عون يعمل تحت إمرتهم أو لحسابهم، إذا ما اقترفوا أثناء ممارسة مهامهم إحدى المخالفات المالية المنصوص عليها في الفصل المذكور.

ويرى خبراء القانون، أن مسطرة المتابعة تبقى منقوصة، لكونها تستثني من الرقابة والمتابعة أهم فئة من الآمرين بالصرف، وهم الوزراء الذين يديرون المالية العامة في منبعها وهو ما يؤثر على نجاعة المحاكم المالية في الرقابة، وهو ما يجعل مراقبة المال العام محدودة، أمام صعوبة إثارة المسؤولية الجنائية للوزراء أمام المحاكم، وتنص المادة 52 من مدونة المحاكم المالية، على أنه لا يخضع للاختصاص القضائي للمجلس الأعلى للحسابات في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية أعضاء الحكومة وأعضاء مجلسي النواب والمستشارين عندما يمارسون مهامهم بهذه الصفة.

وبخصوص الإجراءات المسطرية للتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، فإنه بخلاف مسطرة البت في الحسابات فان مسطرة التأديب المتعلق بالميزانية تتميز بمسطرة خاصة في طريقة تحريك المتابعة وفي سير المسطرة، وطبقا للفصل 57 من قانون المحاكم المالية فإن اختصاص تحريك المتابعة مسنود للوكيل العام أو وكيل الملك بالمجلس الأعلى للحسابات تلقائيا أو بطلب من الرئيس الأول أو إحدى هيئات المجلس، كما يمكن أن يتوصل الوكيل العام بتقارير الرقابة أو التفتيش مشفوعة بالوثائق المثبتة تستوجب المتابعة من رئيس الحكومة، أو رئيس مجلس النواب، أو رئيس مجلس المستشارين، أو الوزير المكلف بالمالية، أو الوزراء في ما يخص الأفعال المنسوبة إلى الموظفين والأعوان العاملين تحت سلطتهم، أو العاملين في المؤسسات الخاضعة لوصايتهم، وبالنسبة للمجالس الجهوية للحسابات فإن القضية ترفع بواسطة وكيل الملك إلى المجلس من طرف وزير الداخلية والوزير المكلف بالمالية بعد الإدلاء بتقارير الرقابة أو التفتيش مشفوعة بالوثائق المثبتة طبقا للفصل 138 من قانون المحاكم المالية.

وإذا اقتنع الوكيل العام أو وكيل الملك حسب الحالة، بثبوت الأفعال في حق المعنيين بالأمر فإنه يقوم بالمتابعة ويتقدم إلى رئيس المجلس بملتمس تعيين مستشار مقرر مكلف بالتحقيق ويبلغ المعنيين بالأمر بالمتابعة وفقا لقواعد المسطرة المدنية في التبليغ، كما يخبر الوزير المعني ووزير المالية والوزير الوصي على الإدارة التي يعمل بها المتابع، لكن إذا لم يقتنع بثبوت الأفعال المنسوب للمعني بالأمر فإنه يحفظ القضية بقرار معلل ويبلغ ذلك للجهة التي عرضت عليه القضية، إن قرار الحفظ هذا ليس قرارا نهائيا وإن كان لا يقبل الطعن وإنما يمكن التراجع عنه كلما ظهرت وسائل جديدة لإثبات المخالفات المنصوص عليها بالفصول من 54 إلى 56 من قانون المحاكم المالية .

وتتضمن التقارير السنوية التي يصدرها المجلس الأعلى للحسابات، مجموعة من الملفات المرتبطة بتدبير المال العام، بعضها يكتسي طابعا جنائيا وتقتضي فتح تحقيق قضائي بشأنها وتحريك المتابعة في حق المتورطين فيها، ولذلك يبقى دور المجلس أساسيا في إحالة هذه الملفات على القضاء، من خلال إحالتها على رئاسة النيابة، بعدما كانت تحال سابقا على وزير العدل، ما كان يثير تخوفات أبدتها مكونات المشهد السياسي من التعامل الانتقائي مع تقارير المجلس، واستغلال بعضها لتصفية الحسابات السياسية.

واشتكت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أمام مجلسي البرلمان، من عدم تعاون بعض المؤسسات المختصة في محاربة الفساد، وعبرت العدوي، خلال جلسة مشتركة عقدها مجلسا النواب والمستشارين، خصصت لتقديم التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2019 و2020، عن أسفها لعدم تعاون بعض المؤسسات في إحالة الأفعال التي تستوجب عقوبة جنائية على القضاء، حسب ما ينص عليه القانون، مؤكدةً أن مجمل هذه الأفعال تم اكتشافها في إطار ممارسة المحاكم المالية لاختصاصاتها.

 

العدوي تحيل 18 ملفا على القضاء وتتابع 670 مسؤولا أمام المحاكم المالية

 

أفاد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، برسم 2022- 2023، بأن الوكيل العام للملك لدى المجلس أحال خلال الفترة ما بين سنة 2022 إلى متم شهر أكتوبر 2023، ثمانية عشر ملفا على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض – رئيس النيابة العامة، وذلك قصد اتخاذ المتعين بشأنها وفق المساطر الجاري بها العمل، وتتضمن هذه الملفات اختلالات وأفعالا قد تستوجب عقوبة جنائية.

وأوضح التقرير أنه طبقا لمقتضيات المادتين 111 و162 من مدونة المحاكم المالية، يرفع الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، الأفعال التي يكتشفها المجلس الأعلى أو المجالس الجهوية للحسابات، والتي يظهر أنها قد تستوجب عقوبة جنائية، وذلك قصد اتخاذ ما يراه ملائما.

واعتبارا لكون بعض الأفعال التي تكون موضوع متابعات أمام المحاكم المالية، يضيف التقرير، قد تندرج أيضا ضمن جرائم الاعتداء على المال العام، نصت المادة 111 من مدونة المحاكم المالية على أن المتابعات أمام المحاكم المالية لا تحول دون ممارسة الدعوى الجنائية. وأبرز التقرير أن مبدأ قابلية تراكم العقوبات يجد أساسه في كون عناصر المسؤولية في مادة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية تختلف عن تلك المتعلقة بالمسؤولية الجنائية، إذ تتجاوز هذه الأخيرة وظيفة تدبير المال العام، لكونها تهدف إلى معاقبة الإخلال بواجب الاستقامة وحفظ الأمانة، في حين تتسم المسؤولية في مادة التأديب المالي بطبيعة إدارية وعقابية لا يشترط لقيامها توفر الركن المعنوي، وترتكز على وظيفة المسؤول المتابع ومدى قيامه بالمهام المنوطة به طبقا للقوانين والأنظمة السارية على الجهاز العمومي الذي يتولى داخله مهام وظيفية، كما تهدف من خلال العقوبات المالية إلى حماية النظام العام المالي الذي تحكمه قواعد قانونية خاصة.

وأصدرت المحاكم المالية، خلال سنة 2022 وإلى حدود متم شهر أكتوبر 2023، ما مجموعه 132 قرارا وحكما في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية بلغ مجموع غراماتها ما قدره 7.143.500,00 درهم، مع الحكم بإرجاع مبلغ يصل إلى 1.147.167,00 درهما.

وبرسم سنة 2022 وإلى متم أكتوبر 2023، بلغ عدد القضايا الرائجة أمام غرفة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية بالمجلس، 15 قضية تابعت النيابة العامة لدى المجلس في إطارها 54 شخصا، وقد بتت الغرفة، خلال الفترة نفسها، في خمس قضايا تهم 15 شخصا، وبلغ مجموع الغرامات المحكوم بها 1.372.000 درهم. كما أنجزت التقارير حول نتائج التحقيق في الأفعال المنسوبة إلى 18 متابعا في إطار ثلاث قضايا، وأصبحت ملفات 12 شخصا متابعا في إطار قضيتين جاهزة للبت، وعند متم شهر أكتوبر 2023، أصبح عدد القضايا الرائجة أمام المجلس 10 قضايا يتابع فيها 38 شخصا.

وبالموازاة مع ذلك، وفي إطار تعاون المجلس الأعلى مع المجالس الجهوية للحسابات، طبقا للفقرة الثانية من المادة 158 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، قام مستشارون مقررون، بغرفة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، بإجراءات التحقيق في 15 قضية رائجة أمام المجالس الجهوية للحسابات لجهات بني ملال- خنيفرة، وكلميم- واد نون، والدار البيضاء- سطات، يتابع في إطارها 69 شخصا، وقد أنجز المستشارون المكلفون بالتحقيق في هذه القضايا، خلال سنة 2022 وإلى حدود نهاية شهر أكتوبر 2023، ما مجموعه 50 تقريرا تمت إحالتها على النيابة العامة لدى المجالس الجهوية المعنية، قصد وضع المستنتجات ومواصلة المسطرة.

أما في ما يتعلق بالمجالس الجهوية للحسابات، فقد بلغ عدد القضايا المرفوعة أمام هذه المجالس من طرف النيابة العامة خلال الفترة ما بين فاتح يناير 2022 ومتم أكتوبر 2023 ما مجموعه 76 قضية يتابع في إطارها 116 شخصا، وقد أصدرت هذه المجالس خلال الفترة ذاتها ما مجموعه 117 حكما في إطار 58 قضية، لينتقل عدد المتابعين في هذه القضايا من 345 شخصا خلال سنة 2022 إلى 271 شخصا من فاتح يناير إلى متم شهر أكتوبر 2023، كما بلغ مجموع الغرامات المحكوم بها 5.771.500,00 درهم، فيما تم الحكم بإرجاع أموال بمبلغ قدره 1.147.167,00 درهما.

وأوضح التقرير أنه، وكما هو الشأن منذ دخول مدونة المحاكم المالية حيز التنفيذ، وبالنظر إلى السلطات المؤهلة لرفع القضايا في إطار التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، فإن جميع القضايا المرفوعة أمام المجلس، خلال سنة 2022 وإلى حدود نهاية أكتوبر 2023، كان مصدرها داخليا بالمحاكم المالية، سيما النيابة العامة وكذا هيئات الغرف، في حين لم يصدر عن السلطات الأخرى المؤهلة، والمحددة في المادة 57 من مدونة المحاكم المالية، أي طلب في هذا الشأن.

وسجل أن الملاحظة نفسها تنطبق على القضايا التي رفعتها النيابة العامة أمام المجالس الجهوية للحسابات في هذا المجال، مع تسجيل انفراد وزارة الداخلية بكونها السلطة الوحيدة التي صدرت عنها طلبات رفع قضايا شكلت 13 بالمائة من إجمالي الطلبات المرفوعة أمام المجالس الجهوية للحسابات. وتابع التقرير أن هيمنة الإحالات الداخلية تعكس أهمية تفعيل منهجية المراقبة المندمجة التي تعمل على تحقيق التكامل بين مختلف الاختصاصات الموكلة إلى المحاكم المالية، سواء القضائية منها أو غير القضائية.

وبخصوص الأفعال موضوع المنازعة القضائية أمام المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات، أبرز التقرير أن أهم المؤاخذات موضوع القضايا التي بتت فيها المحاكم المالية، خلال سنة 2022 وإلى متم أكتوبر 2023، تتعلق بمخالفة قواعد تنفيذ النفقات والموارد العمومية، وعدم التقيد بالنصوص التنظيمية المتعلقة بالصفقات العمومية.

فبخصوص النفقات، تمثلت هذه الأفعال أساسا في الشروع في إنجاز الأشغال والتوريدات، قبل الالتزام بالنفقة، أو قبل التأشير على مقترحات الالتزام بها، وعدم احترام آجال التنفيذ التعاقدية، إضافة إلى غياب الخدمة المنجزة والإشهاد غير الصحيح على استلام مواد وخدمات، دون التأكد من مطابقتها للخصائص والمواصفات التقنية المتعاقد بشأنها.

أما في مجال تحصيل المداخيل، يقول التقرير، فقد همت المؤاخذات، بالخصوص، عدم فرض واستخلاص مجموعة من الرسوم والجبايات المحلية أو التقصير في تطبيق مسطرة الفرض التلقائي للرسوم على المتقاعسين في أدائها، وكذا عدم اتخاذ الإجراءات القانونية في حق المحتلين للملك العمومي الجماعي بدون ترخيص، أو المتخلفين عن أداء واجبات كراء الأملاك الخاصة الجماعية.

التصريح بالممتلكات مدخل لمراقبة ثروات المسؤولين والمنتخبين

اعتمد المجلس الأعلى للحسابات، منذ مطلع سنة 2019، مسطرة التحميل الإلكتروني لقوائم الملزمين بالمنصة الرقمية التي أعدها لفائدة مخاطبيه من ممثلي السلطات الحكومية، من أجل تيسير عملية تلقي المحاكم المالية لتلك القوائم والتحيينات التي تطرأ عليها، وذلك بغرض إضفاء فعالية أكبر على عملية تتبع التصريحات بالممتلكات وضبط حالات الإخلال بواجب إيداع التصريحات بالممتلكات أو التأخير في الإدلاء بها.

وتستمد المحاكم المالية مجمل المعطيات المتعلقة بقوائم الملزمين وعدد التصريحات المودعة وقوائم المخلين بواجب التصريح بالممتلكات من هذه المنصة، وتظل جودة المعطيات المتعلقة بقوائم الملزمين المحملة فيها رهينة بشروط إعدادها وبإجراء التحديثات عليها في حينه وتحميلها بالمنصة من طرف السلطات الحكومية المعنية بمجرد حصول تغييرات ناتجة عن بداية المهام أو انتهائها بالنسبة للملزمين.

وبلغ العدد الإجمالي للتصريحات المودعة بالمحاكم المالية، منذ سنة 2010 إلى غاية 31 أكتوبر 2023، ما مجموعه 450.648 تصريحا موزعة ما بين 396.068 تصريحا للملزمين من فئة الموظفين والأعوان العموميين (88%) و48.537 تصريحا للملزمين من فئة منتخبي المجالس المحلية والغرف المهنية (11%) و6.043 تصريحا للملزمين من فئات أخرى (1%). وتتعلق هذه التصريحات بما يناهز 166.000 شخص مدرجين بقوائم الملزمين. ويتضح، من خلال المعطيات المذكورة، أن فئة الموظفين والأعوان العموميين تشكل المصدر الرئيسي للتصريحات المودعة، فيما تساهم باقي فئات الملزمين بما يناهز 12 % فقط من التصريحات.

وأشار المجلس، في تقارير سابقة، إلى أن غالبية قوائم الملزمين لا يتم إرسالها من طرف السلطات الحكومية إلا بعد الواقعة المنشئة بكثير، كالتعيين أو انتهاء المهام، فإنه يصعب تحديد إن كانت تصريحات الملزمين تم إيداعها داخل الآجال القانونية أو خارجها. وعلى الرغم من ذلك، واصل المجلس الأعلى للحسابات تلقي التصريحات حتى في غياب القوائم المشار إليها أعلاه، منتهجا في ذلك مقاربة بيداغوجية، متدرجة وغير قسرية، مع إثارة انتباه السلطات الحكومية إلى واجباتهم القانونية والتنظيمية في هذا الصدد.

وعند توصل المجلس بقوائم الملزمين، وبعد التأكد من سقوط الآجال القانونية المخولة للملزمين للقيام بإجراءات إيداع التصريحات، يقوم الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، والذي هو، في الوقت نفسه، رئيس الهيئة المكلفة بتلقي ومراقبة تصريحات بعض فئات الملزمين، بإبلاغ السلطة المعنية بقائمة بأسماء المصرحين وكذا بقائمة الملزمين الذين تخلفوا عن القيام بذلك.

وبالرغم من كون المهام والسلط الموجبة للتصريح تعتبر العنصر الأساسي في تحديد الصفة الموجبة للتصريح، وبالتالي إدراج المسؤولين المعنيين ضمن قوائم الملزمين، فقد لوحظ، من خلال فحص قوائم الأشخاص الملزمين بالتصريح لدى المجلس الأعلى للحسابات، والبالغ عددهم 15.439 ملزما، أن عدد الملزمين الذين تم تحديد المهام الموكولة إليهم في هذه القوائم بشكل دقيق بلغ 5.206، أي بنسبة لا تتجاوز 34 % من مجموع الملزمين. في حين لم يتم تحديد المهام لـ 9.837 ملزما، أي ما يمثل 64% من مجموع الملزمين المعنيين.

ويتضح، من خلال مراجعة قاعدة المعطيات المتعلقة بالتصاريح المودعة، أن عدد الأشخاص المصنفين طبقا لمعيار التعيين بظهير شريف، لم يتجاوز 360 ملزما من مجموع الملزمين، أي ما يمثل 2 % فقط، علما أن هناك ملزمين معينين في مناصبهم بظهير شريف (3.422 من رجال السلطة) لم يصنفوا ضمن هذه الفئة.

وتبين، كذلك، أن أشخاصا يتقلدون مهمة آمر بالصرف، وفقا للتعريف الوارد في القانون رقم 99-61 المتعلق بتحديد مسؤولية الآمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين، لم ترد بياناتهم ضمن القائمة، سيما في قطاعات التربية الوطنية والتعليم العالي والصحة.

وفي السياق نفسه، أظهر الفحص اقتصار بعض القوائم على ملزم واحد فقط، على الرغم من كون الهياكل التنظيمية للمؤسسات المعنية تخول لمسؤوليها سلطات ومهام لها أثر مباشر على تدبير المال العام، ويتعلق الأمر بقطاعات الفلاحة والتربية الوطنية والتعليم الأولي والصحة والتكوين المهني والطاقة والمعادن.

بالإضافة إلى ذلك، طال التقصير في شمولية القوائم قطاعات حكومية لم تدرج مسؤولي مؤسسات عمومية تابعة لها ضمن قوائم الملزمين. ويتعلق الأمر بسبع (07) مؤسسات عمومية من أصل 260 مؤسسة أو شركة عمومية.

وفي هذا الصدد، وجه المجلس رسائل إخبارية مرفقة بقوائم الملزمين الذين قاموا بإيداع تصريحاتهم، والملزمين الذين تخلفوا عن القيام بذلك، طبقا للقانون. وفي الوقت نفسه، ووفقا للمقاربة التي تروم تدريجيا وضع منظومة جديدة، فإن المجلس الأعلى للحسابات أمهل المتخلفين عن الإيداع آجالا لتسوية وضعيتهم، وطلب من السلطات المعنية حث الملزمين التابعين لها على الامتثال للمقتضيات القانونية في هذا المجال.

وسجل المجلس الأعلى للحسابات مجموعة من الملاحظات بخصوص تدبير ملف التصاريح بالممتلكات، وأشار إلى أن بعض السلطات الحكومية توجه قوائم الملزمين إلى المجلس الأعلى للحسابات، بمن في ذلك الملزمون بالتصريح لدى المجالس الجهوية للحسابات، وذلك دون الإشارة إلى مجلس الحسابات المختص، في انتهاك للمادة 6 من القانون رقم 54.06 التي تنص على أن «توجه السلطة الحكومية التابع لها المصرح، إلى رئيس مجلس الحسابات المختص، قائمة بأسماء الموظفين والأعوان»، كما أن غياب التمييز بين الملزمين حسب مجلس الحسابات المختص ترابيا، لا يسمح للمؤسسة بالقيام بتتبع شامل وناجع للتصريحات، بسبب أن البعض منهم يحتسب ضمن الملزمين لدى المجلس الأعلى للحسابات، وبالتالي يعتبرون ضمن المتخلفين في حالة عدم إيداعهم للتصريحات، وتوجه لهم إنذارات جراء ذلك، ويتضح بعد ذلك أن هؤلاء الملزمين قدموا تصاريحهم لدى أحد المجالس الجهوية للحسابات، كما أن القوائم المقدمة من قبل بعض السلطات الحكومية تشمل بعض الأشخاص الذين لا يمارسون مهمات خاضعة لضرورة التصريح الإجباري بالممتلكات. واعتبر المجلس، في تقريره، أن هذا التأويل الموسع للمصالح القانونية لبعض الجهات الحكومية غير ملائم، باعتبار أنه يضخم من حجم التصريحات ما شكل عائقا لإجراء مراقبة شاملة.

وأشار تقرير المجلس إلى أنه يتم توجيه بعض قوائم الملزمين إلى المجلس الأعلى للحسابات من قبل أشخاص لا يتوفرون على تفويض اختصاص أو إمضاء من طرف رؤساء السلطات الحكومية المعنية، حيث إن هذا الإجراء، وإن كان منصوصا عليه صراحة في الفقرة الخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 54.06، إلا أن ذلك ليس هو الحال في ما يتعلق بالسلطات الحكومية التابع لها الملزمون بالتصريح لدى المجلس الأعلى للحسابات، ورغم ذلك، فإن المجلس اعتمد، استنادا إلى القياس وموازاة الأشكال، المقتضى نفسه وأوصى بأن تكون قوائم الملزمين مرسلة من قبل أشخاص مؤهلين قانونا بمقتضى تفويض اختصاص أو إمضاء من طرف رؤساء السلطات الحكومية. كما يجب إرفاق قائمة الملزمين بقرار التفويض، وذلك بهدف تحميل المسؤولية للسلطة المكلفة بوضع القائمة المذكورة طبقا للقانون. ولذلك طالب المجلس الأعلى للحسابات، كذلك، بعض السلطات الحكومية بتقديم قائمة بأسماء الأشخاص التابعين لها والذين قاموا بإيداع تصريحاتهم من تلقاء أنفسهم.

وسجل تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أيضا، العديد من المشاكل المرتبطة بالتصريح بالممتلكات، من قبيل إعداد وتوجيه بعض اللوائح إلى المجلس من لدن أشخاص غير مؤهلين قانونا للقيام بذلك، وتوصل المجلس بقوائم ملزمين غير موحدة وغير مطابقة لنماذج التصريح ووصل التسليم المقرر بمرسوم، وإرسال بعض المؤسسات العمومية لوائح ملزمين غير كافية إلى المجلس الأعلى للحسابات، وكذا إرسال بعض السلطات الحكومية لقوائم الملزمين بعد انقضاء الآجال القانونية.

الحماية الاجتماعية..  «مخاطر» في الطريق

 

كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات، عن ما سماه «المخاطر» التي تواجه برنامج الحماية الاجتماعية من خلال التمكن من استقطاب جميع الأشخاص المستهدفين، سواء الفئات القادرة على الوفاء باشتراكاتها أو الفئات غير القادرة على تحمل الاشتراكات، للانخراط في التأمين الإجباري.

وسجل التقرير السنوي للمجلس 2022/2023، أن نسبة المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى حدود نهاية شتنبر 2023 وصلت لـ 1.8 مليون منخرط «ويبقى رقما بعيدا عن ثلاثة ملايين منخرط رئيسي الذي حدده البرنامج».
ولفت التقرير، إلى أنه، وإلى حدود آخر شتنبر 2023، لم يتعد استخلاص الاشتراكات المستحقة المقدرة بـ 4.955 ملايين درهم مبلغ 1.337 مليون درهم، أي بنسبة تحصيل متوسط لا تتجاوز 27 في المئة، في حين بلغت النفقات التي تم أداؤها إلى غاية نهاية غشت 2023 ما يناهز 1.182 مليون درهم «مما يعني أن النظام قد يهدده خطر العجز خلال الأسابيع أو الشهور المقبلة».

ودعا التقرير، في السياق نفسه، إلى ضرورة تطوير عرض العلاجات بالقطاع العمومي وتأهيله لاستقطاب جزء هام من طلبات العلاجات، وتدعيم قدراته التدبيرية من أجل الرفع من موارده وتجويد العلاجات وتخفيف العبء على ميزانية الدولة عن المرض.

ودعا التقرير إلى تحقيق توازن نظام التأمين الإجباري عن المرض الخاص بفئة المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، وذلك في ظل ضعف نسبة استخلاص الاشتراكات المستحقة التي لا تتعدى 27 في المائة موازاة مع ضعف نسبة المستفيدين مفتوحي الحقوق، والتي لا تتجاوز 13 في المائة.

وطالب التقرير بضرورة الإلمام الدقيق بالساكنة المستهدفة بالتأمين التضامني وضبطها، سواء من حيث أعدادها أو حاجياتها الفعلية من الخدمات الصحية، والتي ستتحمل الدولة تكاليف تغطيتها، وذلك من أجل تحديد مبالغها وضبط الموارد المالية الممكن تعبئتها.

وفي السياق نفسه، ولتجاوز هذه المخاطر، أوصى المجلس بإحداث الآليات المستدامة المناسبة لتمويل باقي مكونات الحماية الاجتماعية خاصة التعويضات العائلية مع إعادة النظر في حكامة منظومة الحماية الاجتماعية بصفة عامة، وفي حكامة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بصفة خاصة.

وأكد المجلس على ضرورة اعتماد آليات التمويل الكفيلة بضمان استدامة واستمرارية التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بالإضافة إلى تمكين المؤمنين من حصة ملائمة لتغطية تكاليف العلاجات مع تطوير وتأهيل المؤسسات الاستشفائية، قصد توفير عرض العلاجات، وتحسين جودة الخدمات الصحية في القطاع العام على صعيد جميع جهات المملكة.

 

مجالس المقاطعات.. صلاحيات محدودة وفوارق اقتصادية

 

جاء في آخر تقرير لزينب العدوي أن هناك أثرا محدودا لتدخل المقاطعات يستدعي إعادة النظر في دورها وصلاحياتها لضمان تدبير للقرب فعال وناجع.

ويضيف التقرير أن المغرب اعتمد منذ سنة 2003 نظام الجماعات ذات المقاطعات ليعوض نظام المجموعات الحضرية المعمول به سابقا، والذي أبان عن عدم نجاعته بسبب غياب رؤية موحدة ومتناسقة لتدبير المدن الكبرى وتسجيل فوارق اقتصادية ومالية بين الجماعات المكونة لها، بالإضافة إلى تضخم الأجهزة المنتخبة وتشتت وسائل العمل.

وأشار التقرير إلى أنه استمر العمل بنظام المقاطعات بعد اعتماد القانون التنظيمي رقم 14.113 المتعلق بالجماعات، وإحداث مقاطعات بمجالسها، مجردة من الشخصية الاعتبارية وتتمتع باستقلال إداري ومالي، وذلك بجماعات الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش وفاس وسلا.

وتضم هذه الجماعات الست 41 مقاطعة، بلغ عدد سكانها 46,8 مليون نسمة سنة 2022 حسب المندوبية السامية للتخطيط بخصوص تطور عدد السكان. ووصل عدد الموظفين والأعوان المعينين بالمقاطعات ما مجموعه 144.13 موظفا خلال سنة 2022 ، فيما بلغ عدد أعضاء مجالس الجماعات والمقاطعات برسم الولاية الانتدابية الحالية 300.1 عضوا، 466 منها مخصصة لأعضاء المجالس الجماعية المنتخبين بالمقاطعات و834 لمستشاري المقاطعات.

وقد ناهزت المخصصات الإجمالية المرصودة للمقاطعات برسم الفترة 2015-2022 ما مجموعه 19,5 مليار درهم.

وقد خلص تقييم هذا النظام من طرف المجالس الجهوية للحسابات إلى محدودية الدور الذي تلعبه المقاطعات في تدبير الشأن الجماعي، ويرجع ذلك بالأساس إلى مجموعة من الإشكاليات القانونية التي شابت تحديد صلاحيات المقاطعات، بالإضافة لمحدودية السلطة التقريرية لمجالسها، بما في ذلك استقلاليتها المالية والإدارية.

لعبد الحفيظ أدمينو

 

«تقارير المجلس الأعلى للحسابات لها دور أساسي في تخليق تدبير المالية العمومية»

 

 

ما هي أهم النقاط التي تضمنها التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، بخصوص تدبير بعض المرافق والبرامج؟

تجب الإشارة إلى أنه على غرار التقارير السابقة للمجلس الأعلى للحسابات، وهي التقارير السنوية التي عادة ما يرصد فيها تدبير المال العام انطلاقا من مداخل متعددة، أولها مدخل متعلق بصرف نفقات المسؤولين المحاسبين والآمرين بالصرف، وهذا يتعلق بالبت في صدقية الحسابات والبت في ما يتعلق بحسابات، سواء الآمرين بالصرف أو المحاسبين العموميين، في إطار تدقيق المهام، سيما التدقيق الشامل للمهام التي يقوم بها، سواء المحاسبين العموميين أو الآمرين بالصرف، حيث إن كل تقارير المجلس تتضمن الإشارة إلى التدبير الذي يقوم به هؤلاء، هذا بالإضافة إلى تتبع كل ما يتعلق بمسؤولية المحصلين، وخاصة رؤساء الجماعات الترابية وغيرهم من المحاسبين العموميين، وكذلك تحديد طبيعة العقوبات، سواء كانت العقوبات ذات طبيعة تأديبية، أو عقوبات ذات طبيعة جنائية، بالإضافة إلى تحريك المسطرة الجنائية، كما هو الشأن في الحالات الثماني عشرة التي أشار إليها تقرير المجلس بأنه قد تم فيها تحريك المتابعة الجنائية أمام البحث الجنائي المختص.

الشيء المهم كذلك والذي أشار إليه التقرير، هو الجانب المرتبط بالتصريح بالممتلكات، ففي المجال الخاص بهذا الشق لاحظنا أنه خلال التقارير السابقة تبين بالفعل على أن المجلس يؤكد في كل مناسبة أن هذا الملف يحتاج نوعا من التتبع الدقيق لعملية الملزمين بالتصريحات، سواء كانوا موظفين عموميين أو منتخبين أو أعضاء الحكومة، والإشارة التي يشير إليها والخلاصة التي توصل إليها هذه السنة، هي أن هناك ارتفاعا في عدد الالتزام بالتصريحات أمام بعض الملاحظات، مرتبطة بصعوبات التنزيل المرتبطة بتعبئة نموذج التصريح والأخطاء التي قد تكون فيه، ولكن هي أيضا مرحلة مهمة على الأقل يكون هناك وعي والتزام بالنموذج الخاص بالتصريح، وربما أنه في المستقبل ممكن أن يتم طلب حل تطوير هذه العملية وتدقيقها، خاصة من خلال ذلك النموذج الذي يبقى مقبولا.

أما الشق الثالث فهو المحور المتعلق بالتدقيق في حسابات الأحزاب السياسية، خاصة في ما يتعلق بصرفها للدعم العمومي، وهنا بطبيعة الحال، على غرار كل سنة، فالمجلس الأعلى للحسابات دوره تتبع الوثائق المحاسبية وكذلك الالتزام بصرف النفقات في ما يخص الدعم العمومي، وكذلك تتبع صرف نفقات الانتخابات المرصودة لهذا الغرض، التي يقدمها المنتخبون المعنيون بهذا العملية، وقد لاحظنا أيضا أن التقرير يشير إلى النفقات غير المبررة، وكذلك المبالغ المالية الملزم على الأحزاب السياسية أن تعيدها إلى الخزينة العامة، إما لعدم صرفها، أو لصرفها خارج ما هو محدد في العمليات.

وكذلك نحن نعلم أيضا بأن المغرب أمام أوراش مهمة، وهي الأوراش المرتبطة بقطاعات أساسية كالصحة والتعليم، بالإضافة إلى الاستثمار العمومي، وأيضا ما هو مرتبط بإصلاح منظومة المؤسسات والمقاولات العمومية، والمجلس يشير إلى مجموعة من التوصيات التي تساهم في معالجة الاختلالات الممكنة، التوصيات التي من شأنها أن تساهم في تجويد الاشتغال على هذه المشاريع الهيكلية التي رصدت لها ميزانيات ضخمة، وهذا بغرض الحفاظ على المال العام وتحقيق هدف الفعالية لمختلف البرامج العمومية.

 

 2- دائما ما يطرح سؤال مدى نجاعة التقارير الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات، كيف يمكن أن يكون لهذه التقارير دور رقابي أولا، ثم جزائي ثانيا؟

تجب الإشارة أولا إلى أن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات هو إجراء سنوي مهم، يجد دوره الأساسي في نشر المعلومات المالية والمرتبطة بتدبير المال العام في البلاد، بما أنها معلومات دقيقة صادرة عن كل من الهيئات الحكومية والأحزاب السياسية، والفاعلين العموميين، والجماعات الترابية، وهي مهمة لأنها توفر أولا معلومات دقيقة، معلومات لها مصداقيتها، وبالتالي هي توفر مادة مهمة للباحثين وللمهتمين، ولا ننسى كذلك دورها بالنسبة إلى العمل البرلماني… على اعتبار أن هذه المعطيات والتقارير تناقش أمام البرلمان، وبالتالي فهي توفر البيانات والمعطيات المهمة لممارسة البرلمان لوظيفته الرقابية من خلال معلومات وبيانات دقيقة. ويجب التأكيد على أن هذا شيء مهم أولا، في توفير المعلومات، توفير البيانات في سبيل المساهمة في تفعيل الوظيفة الرقابية التي يمارسها البرلمان على الحكومة، وعلى تدبير الحكومة للمشاريع والبرامج الكبرى، هذا دون أن ننسى أن هذه التقارير لها دور في توجيه مهم، على اعتبار أن التوصيات التي يتوصل إليها المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية هي مهمة بالنسبة إلى التدبير العمومي، على اعتبار أنها يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار خلال العملية التدبيرية من قبل الجماعات الترابية، أو من قبل الآمرين بالصرف، بصفة عامة، سواء داخل القطاع الحكومي أو غيره. كما لا ننسى كذلك أنه اليوم أيضا أن هذه التقارير لها دور زجري من خلال توضيح الحالات التي تتم فيها المتابعة الجنائية.

إذن هذا كله له هدف تخليقي، فاليوم هذه البيانات التي تنتج وهذه المعطيات والأرقام التي تنتج حول تدبير المال العام، وحول فعالية البرامج العمومية، تمكن كذلك المدبر العمومي من استحضار المعطيات المرتبطة بتنازع المصالح، أو المرتبطة كذلك بالشفافية في العملية التدبيرية، وهذا كله من شأنه أن يعزز شفافية التدبير العمومي، وضمان فعالية البرامج والسياسة العمومية التي تستمدها الحكومات المتعاقبة، وكذلك في توفير البيانات والمعلومات المرتبطة بتنفيذ المخططات، فنحن نتكلم مثلا عن برنامج الحماية الاجتماعية، أو البرامج المتعلقة بالحق في التعليم والحق في الصحة، فهذه العملية تضمن هذا الأمر، زيادة على دورها في المشاريع المرتبطة بالعدالة المجالية والتدخل المجالي، والتدخل العمومي، خصوصا على المستوى المجالي.

 

 3- ماذا بخصوص دور هذه التقارير في الجانب المتعلق بالحماية القبلية للمال العام، سيما في الشق المتعلق بالتصريح بالممتلكات؟

إن الأمر فيه شقان، الشق الأول هو المتمثل في أن الآلية المرتبطة بالتصريح بالممتلكات اليوم هي من الآليات الأساسية لتخليق المسؤولية العمومية، سواء كانت مسؤولية في إطار التعيين أو في إطار الانتداب الانتخابي، إذ إن التصريح بالممتلكات هو إحدى الآليات اليوم المضمنة في الاتفاقيات الدولية وفي الاتفاقيات الإقليمية، والتي يعتمدها المغرب كنص قانوني، وبالوقوف على المعطيات المتعلقة بهذه العملية، نلاحظ أن المجلس الأعلى للحسابات قام بتدبيرها وفق مراحل، فالمرحلة الأولى وهي التي كان المجلس الأعلى للحسابات يشير فيها دائما إلى أن هذه الآلية تحتاج أولا إلى توفير الموارد البشرية الكافية داخل المجلس نفسه، وكذلك إلى مراجعة الآليات والعمليات للتصريح، خاصة من خلال طبيعة البيانات، وكذلك نموذج التصريح الذي يتم ملؤه من قبل المصرحين، حيث إنه تم تسجيل تطور في أعداد وطبيعة المصرحين، وهو الأمر الذي قد يرجع إلى أن هناك نوعا من الوعي بإلزامية التصريح.

غير أنه تجب الإشارة إلى أننا نحتاج إلى البحث عن كيفية تعزيز هذه العملية لكي تصبح أيضا مرتبطة بتتبع رقابة أو ربما بجزاءات، ربما أن نكون أمام العمل على مراجعة القانون الحالي، هذا القانون الذي يعود إلى سنة 2019، وهو الآن يحتاج إلى تعديلات بما يجعل عملية التصريح أكثر دقة وأكثر تحديدا.

 

*أستاذ القانون العام بكلية الحقوق السويسي – الرباط

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى