
أكادير: محمد سليماني
دخلت العلاقة بين الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية سوس ماسة، والنقابات الصحية الممثلة للشغيلة، مرحلة جديدة من الاحتقان والغضب، ما ينذر بتفجر الوضع وعودة الاحتقان إلى المنظومة الصحية بجهة سوس ماسة، في ظل تراكم المشاكل وتخبط الإدارة العامة.
واستنادا إلى المعطيات بدأت النقابات الصحية بالجهة تعد العدة وتضع السيناريوهات الممكنة من أجل التصعيد ضد الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية، وذلك في ظل تراكم المشاكل وغياب حلول ناجعة لعدد من «الاختلالات» الناجمة عن الانتقال من التدبير السابق لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، نحو تدبير جديد للمجموعة الصحية الترابية.
وما زاد الطين بلة ووضع ممثلي الشغيلة الصحية في حرج كبير غياب قنوات التواصل بينهم والإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية، حيث قدمت مجموعة من النقابات طلبات عقد لقاء مع الإدارة العامة، وذلك للبحث عن سبل معالجة مجموعة من المشاكل الظرفية والآنية والمستعجلة التي تهم العمليات التدبيرية، وقضايا الموظفين، مثل ملفات الترقية والأجور، والإجازات السنوات وغيرها من الملفات ذات الطبيعة الاجتماعية أو التدبيرية، إلا أن التجاوب مع هذه المطالب ظل منعدما، ما أصبح ينذر بعمليات تصعيد ضد الإدارة العامة.
واستنادا إلى مصادر صحية بادر عدد من ممثلي الشغيلة الصحية إلى ربط اتصالات مع عدد من المسؤولين داخل الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية من أجل التدخل العاجل بخصوص بعض قضايا الموظفين والمستخدمين، غير أن الرد على هذه الاتصالات ظل بدوره منعدما لمدة طويلة.
وأسر مصدر صحي لـ«الأخبار» أن النقابات والشغيلة الصحية تأكدت أخيرا من أن «الوضع أصبح على كف عفريت، خصوصا وأن الإدارة العامة لم تتجاوب مع الشركاء الاجتماعيين، ولم تتدخل لحل لمشاكل الموظفين، وهو ما من شأنه أن يدفع النقابات الصحية إلى إعلان الغضب والدعوة للتصعيد والاحتجاج ضد الإدارة العامة، بعدما اقترب الوضع من الانفجار».
وحسب المصادر، فإن المدير العام للمجموعة الصحية الترابية سوس ماسة عقد، منذ دخول المجموعة حيز التنفيذ في غشت الماضي، اجتماعا وحيدا مع النقابات الصحية خصص للتعارف فقط، ثم الاستماع إلى ممثلي النقابات الصحية وتكوين فكرة عن انشغالات الشغيلة الصحية، على اعتبار أن المدير العام قادم من المجال العسكري نحو تدبير قطاع مدني.
ولم يعقد أي اجتماع آخر للبدء في مناقشة الملفات والمشاكل، إلا بعد تصاعد حدة مشكل موظفين «معطلين»، رفضوا الالتحاق بالعمل بالمستشفى الجامعي، حيث استدعى المدير العام ممثلي النقابات بشكل منفرد للتداول في هذا المشكل فقط.
من جهة أخرى كشفت المصادر أن الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية تعاني من قلة الموارد البشرية الإدارية المتمرسة وذات الكفاءة العالية التي يمكن التعويل عليها للتدخل لحل المشكل اليومية للموظفين، بل حتى عدد من الموظفين سبق أن تقدم بعضهم بطلبات الإعفاء من المهام، وذلك في ظل الغموض الذي رافق تنزيل النظام الجديد للمجموعة الصحية الترابية.
وكانت الهيكلة الجديدة لقطاع الصحة أثارت حالة من الغموض والارتباك بين الشغيلة والموظفين، بخصوص مصير عدد من المصالح والاختصاصات، ومآل عدد من المسؤولين، إذ اعتبرت بعض النقابات «أن استمرار هذه الممارسات يتعارض مع روح التنزيل السليم للمجموعة الصحية الترابية لجهة سوس، ويعيد إنتاج مظاهر مرتبطة بمرحلة تنظيمية سابقة، في الوقت الذي يفترض فيه أن يتم الانتقال إلى منظومة جديدة قائمة على الوضوح في المسؤوليات والاختصاصات واحترام التسلسل الإداري». فضلا عن أن نجاح هذا الإصلاح بهذا القطاع الحيوي رهين بـاحترام الهيكلة الجديدة للمجموعة الصحية الترابية، وتحديد المسؤوليات والاختصاصات بشكل واضح، وإنهاء كل أشكال التداخل والازدواجية في ممارسة السلطة، وعدم السماح بممارسة أي اختصاص دون سند إداري رسمي وساري المفعول، إضافة إلى ضمان المساواة والحياد في التعامل مع جميع الموظفين، وحماية الموظفين من كل أشكال التعسف أو الضغط أو التمييز.




