شوف تشوف

الرأيالرئيسية

ثغرة بين الصين وكندا..

إيلون ماسك، الذي شغل العالم هذه الأيام بسبب التقارير حول الخسائر الفادحة وتراجع ثروته، وأيضا بسبب الحرب الداخلية في «تويتر» ورغبة أغلب المستخدمين للتطبيق حول العالم في رحيله عن الإدارة، رغم أنه يملك الآن أغلبية الأسهم، يبقى بالتأكيد «أغرب رجل في العالم».

هذا الثري الكندي، الذي انطلق وحيدا وأسس لنجاح مُبهر في البرمجيات وأصبح أغنى رجل في العالم بعد أن باع أشهر وأذكى سيارة كهربائية، وُلد في جنوب إفريقيا ودرس في كندا، وانتقل إلى أمريكا وحصل على جنسيتها منذ عشرين سنة، لكي يُحقق الحلم الأمريكي على طريقته.

اليوم، يواجه «إيلون ماسك» انتقادات كثيرة، ليس في «بُلدانه» فحسب، وإنما حول العالم، بسبب التعديلات والقرارات الجديدة التي اتخذها في إدارة «تويتر»، المنصة الأكثر جدية واحترافية في العالم، والتي تُغني رؤساء الدول والمشاهير عن شركات التواصل وتتيح لهم التواصل المباشر مع أزيد من مليار مستخدم.

كندا تتحسر لأن منصة ابنها، وهي واحدة من أضخم منصات التواصل حول العالم، لم تُستثن من حملة القراصنة الصينيين.

وهذه المرة يوجد تقرير رسمي صادر عن منظمة العفو الدولية، وبالضبط عن فرعها في كندا، يتهم الصين بالوقوف وراء هجوم إلكتروني الغرض منه قرصنة بيانات مكتب المنظمة.

ويؤكد التقرير، الصادر في الأسبوع الأول من هذا الشهر، اكتشاف هجوم إلكتروني صيني في أكتوبر الماضي، قبل أن تتجدد المحاولة خلال دجنبر الجاري.

وقالت شركة الأمن المعلوماتي، التي استعانت بها منظمة العفو الدولية في تقريرها، إن الهجوم تقف وراءه «مجموعة تهديد ترعاها أو تكلفها الدولة الصينية»، في تلويح إلى تورط جهات رسمية صينية في محاولة قرصنة بيانات منظمة العفو الدولية في كندا.

هذه الأخيرة قامت بتعميم بلاغات على موظفيها، تنصح فيه عددا من النشطاء بعدم وصل حواسيبهم مع الأنترنت لثلاثة أسابيع مخافة أن يتجدد الهجوم الصيني مرة أخرى.

منصة تويتر تواجه انتقادات كثيرة لأنها تضم حسابات تُستعمل في القرصنة، إذ إن مصطلح «الذباب الإلكتروني»، عندما ظهر لأول مرة، ارتبط مباشرة بمنصة «تويتر»، وتشير تقارير إلى وجود حسابات صينية تستهدف حسابات مؤسسات رسمية ونشطاء يعملون في منظمات دولية.

لكن لماذا تواجه الصين تهمة من هذا النوع؟ السبب أن منظمة العفو الدولية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان نشرا، خلال الأشهر الأخيرة، تقارير مقلقة بشأن حقوق الإنسان في معسكرات الاعتقال الخاصة بـ«الإيغور» وأقليات أخرى. ففي الوقت الذي تقول الحكومة الصينية إن تلك المعسكرات ليست إلا مراكز تدريب وتكوين لمكافحة التطرف، توجد تقارير تؤكد وجود ممارسات منافية لحقوق الإنسان وانتهاكات للحريات الأساسية داخل تلك المعسكرات.

شركة الأمن السيبراني المعنية بالموضوع، والتي تناولتها التقارير بالاسم، أكدت أن صحافيين ونشطاء يتعاملون مع منظمة العفو الدولية، كانوا لأسابيع أهداف لمحاولة قرصنة حواسيبهم وهواتفهم النقالة من طرف قراصنة صينيين أرادوا الوصول إلى بياناتهم وكلمات المرور الخاصة بهم، ونسخها.

يجري هذا في الوقت الذي هُزم «إيلون ماسك» الذي أراد إدخال تعديلات كثيرة على منصة تويتر، منها تعديلات تتعلق بالبيانات الشخصية للمستخدمين وغيرها من المعطيات الحساسة.

الديموقراطية ليس مُرحبا بها عند الكثيرين. إذ إن «إيلون ماسك»، الذي يريد فرض رسوم على خدمة التحقق من هوية المشاهير والسياسيين الذين يستعملون تويتر، وضع استفتاء في صفحته متيحا لملايين المواطنين حول العالم الاختيار بين بقائه أو رحيله من «تويتر»، مقدما وعدا بتنفيذ نتيجة التصويت. وكانت النتيجة صادمة، إذ إن الأغلبية أرادوا رحيل «إيلون ماسك» عن تويتر.

إذا رحل هذا الكندي، الذي وُلد في جنوب إفريقيا وصار أمريكيا، عن تويتر، فهل سنشهد نهاية حملات القرصنة القادمة من الصين والتي تستهدف حسابات في النصف الآخر من الكرة الأرضية؟

يونس جنوحي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى