حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةحوار الخميسسياسية

ساوليكول سايلاوكيزي سفيرة جمهورية كازاخستان بالرباط في حوار مع «الأخبار»:

قالت إن المبادرة الملكية الأطلسية تفتح جسرا بين إفريقيا والعالم العربي وأوروبا وآسيا

تعود العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية كازاخستان والمملكة المغربية إلى 28 ماي 1992. وعلى مدى أربعة وثلاثين عاماً، وضع البلدان الشريكان أسساً متينة لعلاقاتهما، قوامها الثقة المتبادلة. في هذا الحوار، تستعرض السيدة ساوليكول سايلاوكيزي، السفيرة فوق العادة والمفوضة لجمهورية كازاخستان، أبرز الإنجازات المحققة، والقيم المشتركة التي يتقاسمها قائدا البلدين، وآفاق التعاون المستقبلي، وذلك مع اقتراب انتهاء مهمتها الدبلوماسية بالمغرب.

مقالات ذات صلة

 

حاورها: محمد اليوبي

 

 

 أولا نشكركم على إجراء هذا الحوار مع جريدة «الأخبار»، ونبدأ بأول سؤال يتعلق بتطور العلاقات بين المغرب وكازاخستان في السنوات الأخيرة؟

 

تستند العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا إلى أسس تاريخية متينة، وتشهد اليوم زخماً نوعياً كبيراً. وتعتبر كازاخستان المغرب أحد شركائها الرئيسيين والأكثر موثوقية، ليس فقط في منطقة غرب إفريقيا، بل أيضاً على امتداد القارة الإفريقية.

ونلمس من الجانب المغربي إرادة متبادلة وصادقة لتعزيز هذه العلاقات. إن روابطنا تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والرؤية المشتركة للمستقبل، وهي رؤية تجعل تحديث الدول يسير جنباً إلى جنب مع الحفاظ على الاستقرار الوطني.

سيحتفل المغرب وكازاخستان قريباً بذكرى تاريخية بارزة، تتمثل في مرور 35 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، بأي حصيلة نستقبل هذه الذكرى؟

 

بالفعل شكّل تاريخ 28 ماي 1992 نقطة انطلاق المسار الرسمي للعلاقات الثنائية بين البلدين. ولا تمثل الذكرى الخامسة والثلاثون، المرتقب الاحتفال بها سنة 2027، مجرد رقم رمزي، بل إنها شهادة على نضج شراكتنا، وأنجزت أستانا والرباط، على مدى هذه السنوات، عملاً لافتاً.

تتمثل أهم حصيلة في إرساء مناخ من الثقة المطلقة، فيما شكّل افتتاح سفارتين بكامل الصلاحيات في عاصمتي البلدين محطة حاسمة في مسار علاقاتنا.

واليوم يمكننا أن نؤكد، بكل اعتزاز، أنه لا توجد أي خلافات سياسية بين بلدينا. ونستقبل هذه الذكرى ونحن نتوفر على قاعدة قانونية واتفاقية متينة، ومبادلات ثقافية وإنسانية آخذة في التوسع، فضلاً عن إمكانات هائلة لتطوير تعاوننا الاقتصادي والتجاري.

 

تتقاسم كازاخستان والمغرب مواقف متقاربة، كيف يتجلى هذا التقارب على مستوى قيادتي البلدين؟

 

يشكل ذلك الأساس الأهم لعلاقاتنا، إذ يجسد قائدا بلدينا وحدة في الرؤية الاستراتيجية. فالرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، وجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، قائدان سياسيان إصلاحيان يحظيان باعتراف دولي، وتتسم مقاربتهما لبناء الدولة بانسجام لافت.

فعلى مستوى السياسة الداخلية، يسترشد القائدان بالمبدأ نفسه، وهو بناء دولة قوية ومتقدمة تجعل رفاه المواطنين في صلب أولوياتها.

وفي المغرب، يجري، تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك، تنفيذ إصلاحات اجتماعية كبرى وتنزيل النموذج التنموي الجديد. أما في كازاخستان فيجري، بدفع من الرئيس، العمل على بناء «كازاخستان عادلة»، إلى جانب تنفيذ إصلاحات دستورية.

هاتان الرؤيتان تضعان التحديث التكنولوجي والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون وتثمين الرأسمال البشري في صدارة الأولويات، مع الحرص الشديد على حماية السلم الداخلي والانسجام الاجتماعي والحوار بين الأديان في مواجهة التحديات المعاصرة.

وعلى مستوى التطورات الجيوسياسية، التي يعرفها العالم، كيف يتجسد التنسيق بين بلدينا على الساحة الدولية؟

 

تتقارب رؤيتا بلدينا في هذا المجال أيضاً. وبفضل الإرادة المتبادلة لتعزيز أدوارهما، أصبحت كازاخستان والمغرب مركزين بارزين ومسؤولين للدبلوماسية وترسيخ السلام في منطقتيهما.

نرى إمكانات كبيرة لتعميق التعاون بين بلدان الجنوب، إذ رسخت أستانا مكانتها منصةً موثوقة للحوار، ويكفي التذكير بمسار أستانا بشأن سوريا. ويشكل المغرب، تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك، عاملاً أساسياً للاستقرار وجسراً يربط إفريقيا بالعالم العربي وأوروبا.

ويتموقع الرئيس توكاييف والملك محمد السادس باستمرار ضمن المدافعين بقوة عن عالم متعدد الأقطاب، يستند إلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ويتقاسم القائدان قناعة راسخة مفادها أن الأزمات المعاصرة ينبغي حلها حصرياً عبر الحوار البناء، مع الاحترام التام لسيادة الدول ووحدتها الترابية.

فضلاً عن ذلك يفكر القائدان بمنطق الاقتصاد العالمي، فالمغرب يعمل بنشاط على إنشاء موانئ دولية وتطوير منصات للنقل والربط اللوجستي باتجاه إفريقيا، ومن ذلك المبادرة الأطلسية للمغرب، في حين تكرس كازاخستان مكانتها حلقةً أساسية في الممر العابر لبحر قزوين، المعروف باسم «الممر الأوسط».

هذه الرؤية الاستراتيجية تحوّل بلدينا إلى جسرين رئيسيين عابرين للقارات، يربطان الشرق بالغرب وآسيا بإفريقيا. ومن شأن هذا التكامل أن يشكل جوهر شراكتنا.

ما مجالات التعاون التي تشهد اليوم أكبر قدر من التطور؟

 

لا شك أن العامل الرئيسي، الذي أسهم في التقارب بين شعبينا، يتمثل في إقرار نظام متبادل للإعفاء من التأشيرة سنة 2025. وأسهم هذا القرار بشكل كبير في تكثيف التنقلات والتبادلات بين مواطني البلدين.

ونلاحظ ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الرحلات المتبادلة، حيث يتوجه السياح الكازاخستانيون والمغاربة لاكتشاف ثقافة بعضهم بعضاً ومطبخ البلدين وتراثهما، فضلاً عن التعرف على تقاليد الضيافة التي تميز شعبينا.

بالتوازي مع ذلك نعمل على توسيع حضورنا الدبلوماسي والاقتصادي على أرض الواقع. حيث افتتحت كازاخستان أخيراً قنصليتها الفخرية الثانية بالمغرب، وهذه المرة بمدينة مراكش، بعدما سبق لها افتتاح قنصلية فخرية بالدار البيضاء تواصل عملها بنجاح.

ويمثل ذلك دعماً مباشراً للمقاولات والسياح، من خلال تسهيل إقامة الاتصالات المباشرة وتجاوز التعقيدات البيروقراطية.

ويجري العمل، كذلك، وبشكل مكثف، على توسيع الإطار القانوني والاتفاقي الذي ينظم علاقاتنا، بما سيسمح بإيجاد بيئة قانونية ملائمة للغاية للمستثمرين ورجال الأعمال في البلدين.

ما الأهداف الرئيسية التي تسعى السفارة إلى تحقيقها مع اقتراب الذكرى الخامسة والثلاثين للعلاقات الثنائية؟

 

يتمثل هدفنا الرئيسي، خلال السنة المقبلة، في تحويل الثقة السياسية العالية والتقارب في الرؤى بين قائدي بلدينا إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية ملموسة.

ويعمل الجانبان بنشاط على دراسة المسارات اللوجستية، وإطلاق خطوط جوية مباشرة، فضلاً عن تطوير مشاريع جديدة في مجالات الطاقات المتجددة والزراعة والتعليم العالي.

ونعتزم، في أفق سنة 2027، تنظيم سلسلة من الفعاليات الثقافية والاقتصادية في أستانا والرباط. وأنا على يقين بأن الذكرى الخامسة والثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية ستشكل دفعة قوية من شأنها الارتقاء بالتعاون بين كازاخستان والمغرب إلى مستوى استراتيجي جديد وغير مسبوق.

 

تشكل قضية المناخ تحدياً محورياً بالنسبة إلى المغرب، سيما تدبير الموارد المائية. وتمكنت المملكة من تجاوز فترات الجفاف الأشد خلال السنوات الأخيرة، بفضل الرؤية الاستشرافية لجلالة الملك، القائمة على إنجاز الطرق السيارة للماء والسدود ومحطات تحلية مياه البحر.. ما أبرز التحديات المائية التي تواجهها كازاخستان اليوم في قلب أوراسيا؟

 

قدم المغرب، بالفعل، للعالم نموذجاً فريداً وملهماً لكيفية تمكين الإرادة السياسية، المدعومة بالابتكارات التكنولوجية واسعة النطاق، من مواجهة الجفاف وحماية السيادة المائية للدولة.. ونحن نتابع هذه التجربة باهتمام بالغ.

وبالنسبة إلى كازاخستان، الواقعة في قلب أوراسيا، تحتل قضية المياه بدورها مكانة ضمن الأولويات القصوى. فكازاخستان أكبر دولة حبيسة في العالم، أي أنها لا تطل على أي محيط، وما يقارب نصف مواردنا المائية يتشكل خارج حدودنا، داخل الدول المجاورة.

وكما تعلمون، ففي ظل الاحترار المناخي وذوبان الأنهار الجليدية وجفاف المجاري النهرية الحيوية، لا تستطيع أي دولة مواجهة أزمة مائية بمفردها.

فضلاً عن ذلك يكشف تحليل منظومة التدبير المائي العالمية عن مشكلة أساسية، تتمثل في غياب مركز دولي موحد للتنسيق. إذ تتولى نحو 30 هيئة مختلفة تابعة للأمم المتحدة معالجة قضايا المياه بصورة مجزأة، الأمر الذي يحد من الفعالية الإجمالية للجهود المبذولة.

لهذا السبب، تحديداً، طرح رئيس كازاخستان، قاسم جومارت توكاييف، مبادرة استراتيجية ترمي إلى إنشاء منظمة دولية متكاملة للمياه تحت مظلة الأمم المتحدة.

شهد البلدان، خلال سنة 2026، استحقاقات انتخابية كبرى، تزامنت تقريباً من حيث التوقيت. إذ نظم المغرب الانتخابات التشريعية الخاصة بمجلس النواب، في حين شهدت كازاخستان أول انتخابات في تاريخها للبرلمان الجديد أحادي الغرفة، المعروف باسم «قوريلتاي الكازاخستاني»، كيف تابعتم هذا الحدث؟

 

بالفعل تابعت كازاخستان باهتمام كبير سير الانتخابات التشريعية بالمغرب. وأكد نجاحها، مرة أخرى، استقرار المجتمع المغربي ونضجه وما يزخر به من إمكانات كبيرة، وهو المجتمع الذي يواصل مساره في إطار الرؤية الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

غير أن الحدث التاريخي الأبرز بالنسبة إليّ، بوصفي امرأة، خلال هذا الموسم السياسي، يتمثل في القرار الذي اتخذه جلالة الملك لاحقاً بتعيين السيدة فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة.

إن تعيين أول امرأة رئيسةً للحكومة في تاريخ المملكة يمثل قفزة نوعية كبرى. فهو ليس مجرد انتصار للمرأة المغربية، بل أيضاً تتويج لسياسة دولة تقدمية تضع معايير جديدة للمساواة والعدالة، ليس بالنسبة إلى المغرب وحده، وإنما بالنسبة إلى العالم العربي والقارة الإفريقية بأكملها.

وفي كازاخستان، يحظى هذا التوجه بصدى عميق. فرئيسنا قاسم جومارت توكاييف يواصل، بصورة ثابتة، تنفيذ سياسة واسعة النطاق للتحديث السياسي، تحتل فيها ترقية النساء إلى أعلى المناصب في الدولة مكانة ذات أولوية قصوى.

وتجسد المسيرة العامة للسيدة عايدة بالاييفا هذا النموذج القيادي في بلدنا بصورة واضحة. إذ تولت، على مدى سنوات عديدة، مسؤولية قطاعات من أكثر القطاعات تعقيداً واستراتيجية في السياسة الحكومية الكازاخستانية. وشغلت مناصب وزارية، ومنصب نائبة رئيس الوزراء، وتتولى اليوم موقعاً بالغ الأهمية بصفتها نائبة أمين مجلس الأمن لجمهورية كازاخستان. وتثبت مسيرتها، بصورة ملموسة، أن أعلى دوائر السلطة أصبحت متاحة أمام النساء في كازاخستان الحديثة.

 

في الوقت نفسه من الواضح أن إمكانات العلاقات الثنائية بين بلدينا لم تُستثمر بالكامل بعد، فما المجالات والاتجاهات التي لا تزال تتيح لنا، كما يقال، هامشاً أكبر للتقدم؟

 

يقول مثل مشهور: «قمة جبل ليست سوى سفح جبل آخر». فالنتائج التي حققناها ليست نهاية المطاف، بل تشكل منطلقاً متيناً لتحقيق مزيد من التقدم والزخم.

ويتمثل التحدي الرئيسي، الذي ينبغي العمل عليه، في مجال النقل واللوجستيك. فالبعد الجغرافي لا زال يفرض تكاليف مرتفعة على نقل البضائع.

لذلك يتعين علينا تعزيز الربط بين مسارات العبور الكازاخستانية، سيما الممر العابر لبحر قزوين، والبنيات التحتية المينائية الكبرى بالمغرب، خصوصاً المنصة اللوجستية لميناء طنجة المتوسط.

ومن شأن ذلك فتح مسارات أكثر مباشرة أمام صادراتنا نحو غرب إفريقيا، وأمام المنتجات المغربية في اتجاه آسيا الوسطى.

أما المحور الرئيسي الثاني فيتمثل في تنويع المبادلات التجارية والتعاون التكنولوجي. فالقطاعات المرتبطة بالمواد الأولية لا تزال مهيمنة على بنية التبادل التجاري بين البلدين. ومع ذلك نرى إمكانات واعدة للغاية لتطوير التعاون الصناعي في مجالي الزراعة والأمن الغذائي.

كازاخستان مستعدة، أيضا، لعرض حلولها المتقدمة على المغرب في مجالي التكنولوجيا الحكومية والابتكار المالي، في حين تحظى الخبرة المغربية في مجال الطاقات المتجددة باهتمام كبير من جانبنا.

تتميز الثقافة المغربية بتعدد روافدها وخصوصيتها، وتقع كازاخستان بدورها عند ملتقى الحضارات القديمة لطريق الحرير، ما الدور الذي تضطلع به الدبلوماسية الثقافية في التقريب بين شعبينا في مواجهة العولمة؟

 

تشكل الثقافة أساس الهوية الوطنية، ففي عالم يتجه بسرعة متزايدة نحو التشابه والتجانس، بفعل عولمة غير متبصرة، يصبح الحفاظ على الجذور الخاصة شكلاً من أشكال حماية سيادة الأمة.

كازاخستان مهد الحضارة الرعوية للرحل في أوراسيا، ونحن نحرص بشدة على صون تراثنا ولغتنا وتقاليدنا، مع الحفاظ على مكانتنا دولةً حديثة وعلمانية ومنفتحة على العالم.

أما المغرب فيقدم نموذجاً لافتاً وملهماً لكيفية توجه بلد بثبات نحو المستقبل، مع الحفاظ، في الوقت نفسه، على هويته العريقة العربية الأمازيغية والإفريقية.

وتسهم المبادلات الثقافية والمعارض والبرامج التعليمية والفعاليات المشتركة المقررة، مثل الأيام الثقافية المتبادلة، في التقريب بين قلوب مواطني بلدينا وتعزيز أواصر التواصل بينهم.

 

نجري هذا الحوار مع اقتراب مناسبة كبرى لبلدكم، إذ تحتفل كازاخستان في 25 أكتوبر باليوم الوطني للجمهورية. هل يمكنكم إطلاعنا على دلالة هذه المناسبة؟ ولماذا أصبحت محطة تاريخية مفصلية في تاريخ كازاخستان الحديثة؟ وبأي إنجازات كبرى على الساحة الدولية تستقبل البلاد هذه الذكرى؟

يوم الجمهورية يُعد أهم عيد وطني في بلدنا، إذ يرمز إلى ميلاد دولتنا الحديثة. ففي 28 ماي 1992، انطلقت علاقاتنا مع العالم، غير أن الحدث التاريخي الذي وضع الأساس لمسار سيادتنا كان اعتماد إعلان سيادة الدولة الكازاخستانية في 25 أكتوبر 1990. وشكل هذا الحدث محطة تاريخية مفصلية حددت المسار العام لتنميتنا المستقلة، وأرست الأسس السياسية والقانونية لسيادتنا.

خلال هذه المرحلة التاريخية، رسخت كازاخستان مكانتها فاعلاً دولياً مسؤولاً ويمكن التنبؤ بمواقفه، ويحظى بالاحترام على الساحة الدولية.

ودخل بلدنا التاريخ العالمي من خلال تخليه الطوعي عن رابع أقوى ترسانة نووية في العالم. ناهيك عن أن إغلاق موقع التجارب النووية في سيميبالاتينسك، وريادتنا في إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في آسيا الوسطى، منحانا بصورة نهائية مكانة رائدة ومعترفاً بها في الحركة العالمية المناهضة للأسلحة النووية.

ومن الإنجازات التاريخية الكبرى الأخرى لدبلوماسيتنا، التحديد الكامل والنهائي، وفق أسس قانونية لا تشوبها شائبة، لحدود الدولة على امتداد كامل محيطها مع جميع البلدان المجاورة. وأسهم ذلك في إنهاء أي خلافات إقليمية محتملة بالنسبة إلى الأجيال القادمة، وإرساء حزام متين للأمن الإقليمي.

ومكنت السياسة الخارجية البراغماتية ومتعددة الاتجاهات كازاخستان، أيضا، من إقامة علاقات استراتيجية مع جميع القوى العالمية الكبرى، في حين حول موقعنا الجغرافي الفريد، في قلب أوراسيا، الجمهورية إلى محرك رئيسي للتكامل في آسيا الوسطى، وحلقة لا غنى عنها في منظومة النقل والربط اللوجستي بين الشرق والغرب.

 

سعادتكم، تقترب نهاية مهمتكم الدبلوماسية بالمملكة المغربية، بأي مشاعر وخلاصات تختتمون عملكم في الرباط؟

أشعر بارتياح عميق إزاء النتائج التي تحققت، فالأسس المتينة التي أرستها كازاخستان والمغرب ستضمن التطور المستقر لتعاوننا خلال العقود المقبلة.

وأهم خلاصة أستخلصها، من السنوات التي قضيتها هنا، هي أن المسافات الجغرافية لا أهمية لها عندما يتعلق الأمر بصداقة حقيقية وشراكة صادقة.

خلال هذه الفترة، تمكنا، بتعاون وثيق مع نظرائنا المغاربة، من تحقيق اختراق حقيقي في علاقاتنا. وأعطينا دفعة قوية للحوار السياسي من خلال الزيارات التي قام بها وزير الخارجية ورئيس مجلس النواب «المجلس التشريعي» في جمهورية كازاخستان.

عززنا، كذلك، الدبلوماسية الاقتصادية، وهو ما أتاح رفع حجم مبادلاتنا التجارية الثنائية بنسبة 68 بالمائة مع نهاية سنة 2025، متجاوزاً عتبة 461 مليون دولار.

وعلاوة على ذلك عززنا روابطنا الروحية من خلال اللقاءات التي جمعت المفتي العام لكازاخستان بوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي.

وأرسينا، أيضاً، حواراً قطاعياً بين وزارتي العدل والنقل في البلدين، ووضعنا نظاماً متيناً للتبادل الطلابي، وأحدثنا مجلساً مشتركاً لرجال الأعمال، وافتتحنا قنصلية فخرية بمدينة مراكش، وأطلقنا نظام الإعفاء المتبادل من التأشيرة لفائدة مواطني البلدين، الأمر الذي أسهم بشكل ملموس في التقريب بين شعبينا.

شكراً جزيلاً لكم، السيدة السفيرة، على هذا الحوار الغني، وعلى إسهامكم الكبير في تعزيز العلاقات الثنائية.. نتمنى لكم كامل التوفيق والنجاح في مهامكم الدبلوماسية المقبلة.

وأنا بدوري أشكركم، وأتمنى لمؤسستكم الإعلامية كامل النجاح ولبلدكم مزيداً من الازدهار.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى