حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرخاص

«سوق الحرية».. مجمع تجاري يدر الملايير ينتهي أمام القضاء

صراعات تعصف بالسوق البلدي لإنزكان بعد جدل دام ربع قرن

إنزكان مدينة الأسواق والمال، وبسبب ذلك فهي أيضا مدينة الصراعات والضربات «تحت الحزام».. لا يكاد يستقر بها قطاع حتى تتعالى الصيحات بقطاع آخر. كثرة أسواقها تثير الجدل والخصومات والتطاحنات. أكبر سوق بالمدينة هو «سوق الحرية»، الذي أنشئ قبل 24 سنة، وظل طوال هذه الأعوام محط صراعات وصلت إلى القضاء ابتدائيا واستئنافيا وبالمحاكم التجارية ومحكمة النقض وما زال يواصل إثارة الجدل.

في هذا الخاص، تعيد «الأخبار» تركيب قصة سوق كلف الملايير، وجنى المستفيدون من إنشائه الملايير، قبل أن ينتهي بهم الخلاف حول توزيع «المال» إلى نزاعات صدرت بشأنها أحكام قضائية لدى محاكم مختلفة.

 

إنزكان: محمد سليماني

 

أصدرت محكمة الاستئناف التجارية بأكادير، قبل أسابيع، حكما قضائيا يقضي بتأييد الحكم المستأنف القاضي بعزل مسيري الشركة المالكة والمشرفة على تسيير «سوق الحرية» بإنزكان وتعيين خبير محاسباتي وكيلا من أجل الدعوة إلى عقد الجمعية العمومية الاستثنائية. وجاء هذا الحكم الاستئنافي بعدما تم الطعن لدى محكمة النقض في الحكم الاستئنافي السابق الصادر عن المحكمة التجارية لأكادير.

وكانت المحكمة التجارية الابتدائية بأكادير أصدرت حكما بعزل المدعى عليهما من تسيير الشركة المستغلة والمسيرة للسوق، وتعيين خبير وكيلا من أجل الدعوة لانعقاد الجمعية العامة الاستثنائية.

وبعد استئناف الحكم القضائي من قبل المدعى عليهما، قضت محكمة الاستئناف التجارية بأكادير بإلغاء الحكم الابتدائي، ليتم اللجوء إلى محكمة النقض، التي أصدرت بعد التداول في الملف قرارا قضائيا يقضي بنقض وإبطال القرار الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بأكادير، وإحالة الملف من جديد على هيئة أخرى للبت فيه.

واستندت محكمة النقض في قرارها إلى أن محكمة الاستئناف بأكادير خرقت مقتضيات المادة 69 من القانون رقم 5.96 المتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة، بعدما اشترطت إثبات الضرر، رغم أن النص القانوني لا ينص على ذلك، مؤكدة أن مجرد مخالفة المسير لواجباته القانونية، من قبيل عدم إعداد التقارير السنوية وعدم الدعوة إلى الجموع العامة، يُعتبر سببا مشروعا يمكن أن يبرر العزل.

غير أن محكمة الاستئناف قضت من جديد، بتاريخ 30 يونيو الماضي، بتأييد الحكم المستأنف، ما يعني عزل المسيرين من تسيير الشركة وتدبير السوق.

 

سوق ولد ميتا

قبل 2002 لم يكن لسوق الحرية وجود في إنزكان، وفجأة خرجت فكرة استغلال المنطقة الجنوبية الشرقية بهذه المدينة الصغيرة التي لا تكاد تتجاوز مساحتها الإجمالية 14 كيلومترا مربعا فقط.

آخر مستجدات السوق والتي كانت خلاء في تشييد سوق ضخم يجمع شتات التجار الذين لم يستفيدوا من محلات تجارية بعدد من أسواق المدينة.

وخرجت فكرة إحداث السوق بمبادرة، بتاريخ 24 دجنبر 2002، من طرف عامل الإقليم، الذي أحال الفكرة والمبادرة على المجلس الجماعي للتداول، إذ عرف الملف نقاشات مستفيضة بين أعضاء الجلس، قبل أن ينتهي إلى التوافق على إنشاء «سوق بلدي جديد» بالمنطقة الجنوبية الشرقية، حيث صادق المجلس على النقطة المتعلقة به في جدول أعماله وفق الصيغة التالية: «وافق المجلس بأغلبية الحاضرين (14 صوتا) على إنجاز واستغلال مشروع السوق البلدي ضمن مشاريع المنطقة الجنوبية الشرقية لإنزكان من طرف الخواص».

بعد ذلك صادق مجلس الجماعة، الواقعة على الطريق الوطنية رقم 10 وتربط شمال المملكة بجنوبها، على مشروع كناش الشروط والتحملات الخاص ببناء واستغلال السوق البلدي بالمنطقة الجنوبية الشرقية من طرف الخواص بعد إجراء بعض التعديلات عليه.

ومن بين الأمور الجديرة بالاهتمام أن المجلس الجماعي الأسبق لم يتحدث نهائيا عن تفويت أو منح حق الامتياز لأية شركة لبناء واستغلال هذا السوق، لكن بعد ذلك جرت مياه كثيرة تحت جسر عمالة وجماعة إنزكان أدت إلى أشياء أخرى.

 

حالة استثنائية

جرت العادة أن تكون المجالس الجماعية هي المسؤولة قانونا عن إعداد الاتفاقيات والتداول بشأنها والمصادقة عليها بخصوص الأملاك الجماعية، غير أن مشروع «سوق الحرية» لم يسلك هذه المسطرة العادية، إذ إنه بعد حوالي ستة أشهر على مصادقة المجلس الجماعي لإنزكان على إنجاز واستغلال السوق البلدي الجديد من طرف الخواص، عاش المجلس الجماعي حالة استثنائية، حيث تم «شل» جميع اختصاصاته، بعدما قام عامل إنزكان آنذاك بإصدار قرار عاملي بمقتضى المادة 77 من الفصل الثاني من الميثاق الجماعي (القانون المتعلق بالجماعات المحلية حينها) المتعلق بالوصاية على قرارات رئيس المجلس، يحل محل رئيس المجلس للقيام «بجميع التدابير والإجراءات المسطرية والأعمال الإدارية والتقنية المضروبة قانونا واللازمة لتفعيل بنود الاتفاقية المبرمة بين الجماعة الحضرية لإنزكان والشركة المتعاقدة (Brothers Center Shop) طبقا لمقتضيات كناش الشروط والتحملات الخاص ببناء واستغلال السوق».

حينها لم يبق المجلس الجماعي مكتوف الأيدي، حيث صادق بالإجماع على قرار الإذن لرئيس الجماعة برفع دعوى قضائية للطعن في قرار العامل. اتخاذ هذا القرار جاء لكون مشروع الاتفاقية التي تحدث عنها القرار العاملي لم تتم المصادقة عليها في دورة للمجلس الجماعي أو التداول بشأنها، ما يعتبر خرقا قانونيا محضا، بل تم توقيعها فقط بين رئيس المجلس ومسير الشركة فقط، فضلا عن أنه لم يتم تفويت أو منح امتياز بناء واستغلال السوق من طرف هذه الشركة، بحيث صادق المجلس على إنجاز واستغلال السوق من طرف الخواص دون أن يتم تحديد هؤلاء الخواص. هكذا بدأ هذا السوق على إيقاع الجدل عندما كان فكرة، وعندما بدأت أشغال بنائه، وبعدما بدأ استغلاله.

 

تفويت مشروع السوق

يلاحظ، بخصوص ولادة «سوق الحرية» الذي كان اسمه حينما كان مشروعا على الورق «السوق البلدي الجديد» بالمنطقة الجنوبية الشرقية لإنزكان، أن عمالة الإقليم كانت تقبض على جميع مفاصل هذا المشروع. وبحسب المعطيات، فإن عامل الإقليم آنذاك قام بالتأشير على الاتفاقية المبرمة بين رئيس المجلس الجماعي سنة 2003 ومسير شركة (Brothers Center Shop) دون أن تتم المصادقة عليها من طرف المجلس الجماعي خلال دورة عادية أو استثنائية.

ولم يتم الإعلان عن طلب عروض للعموم من أجل إنجاز واستغلال السوق، كما هو معمول به في مسألة الصفقات العمومية، ولم يتم اللجوء إلى الإشهار والمنافسة، إذ جرى الاقتصار على مستثمر معين فقط بناء على رسالة وجهها عامل إنزكان يطلب فيها منح هذا الأخير بناء واستغلال السوق.

وبعد سنوات قليلة، سيحل قضاة المجلس الأعلى للحسابات بجماعة إنزكان، وسيخلص تقريرهم، سنة 2009، إلى أنه «رغم تفويت امتياز بناء واستغلال هذا السوق لهذه الشركة، فإنها لم تدل للجماعة بأية وثيقة تبين إمكانياتها المالية والتقنية، وكذا خبرتها في مجال تسيير الأسواق».

 

سوق الصراعات الممتدة

منذ أن تم الاتفاق داخل المجلس الجماعي للمدينة سنة 2003 على منح امتياز بناء السوق واستغلاله للخواص، جرى وضع كناش للشروط والتحملات، حيث تمت مناقشته وتعديله في دورة استثنائية ليوم الخميس 23 يناير 2003، لكن بعد ذلك جرى توقيع اتفاقية بين رئيس الجماعة الأسبق ومسير الشركة التي حصلت على امتياز بناء السوق، ليتم رفض كناش التحملات والشروط وكذلك الاتفاقية من طرف المجلس الجماعي خلال دورة فاتح يوليوز 2004 بعد الانتخابات الجماعية وتولي رئيس جديد زمام المسؤولية بالجماعة.

وفي 5 غشت 2005 عاد هذا المجلس من جديد للمصادقة على تعديل كناش التحملات، وتعديل تلك الاتفاقية التي جرى توقيعها دون التداول بشأنها من طرف المجلس في دورة تداولية، وهو ما أثار تساؤل البعض كيف لمجلس يرفع دعوى للطعن في قرار عاملي يلح على ضرورة التصويت لصالح الاتفاقية، ثم يعود بعد شهور ليناقش تعديل الكناش والاتفاقية مع المستثمر نفسه؟

وجه الغرابة لم يقف عند هذا الحد، إذ عارض رئيس المجلس الجماعي، الذي صادق في البداية على تفويت امتياز بناء السوق واستغلاله ووقع الاتفاقية مع المستثمر، (عارض) المشروع من جديد وراسل وزير الداخلية رفقة 5 منتخبين آخرين مطالبا بإعادة النظر في هذا المشروع بدعوى أن هناك عدة خروقات شابته، وأنه يكتنفه الغموض من جميع جوانبه. وأشارت الرسالة إلى أن امتياز الاستغلال خيالي من ناحية المداخيل، بحيث إن المستثمر سيجني خلال مدة 65 سنة من الاستغلال ما قدره 546.000.000.00 درهم، ما اعتبره الموقعون على الرسالة غير معقول.

وبعد انتخابات 2009، عاد هذا الرئيس إلى التسيير من جديد، ليقوم خلال دورة استثنائية للمجلس بتاريخ 16 مارس 2010 بالمصادقة على تعديل الاتفاقية وكناش الشروط والتحملات. من جهة أخرى فأي اتفاقية تبرمها أي جماعة مع أي شخص معنوي أو ذاتي لا تدخل حيز الوجود إلا بعد التأشير عليها أولا من طرف مصالح العمالة، ثم المصادقة عليها من طرف وزارة الداخلية، لكن في ما يتعلق بهذا المشروع فنص الاتفاقية، التي حصلت «الأخبار» على نسخة منها، لم يتم التأشير عليها من طرف عمالة إنزكان أيت ملول، فهي تتضمن فقط توقيع كل من رئيس الجماعة ومسير الشركة صاحبة الامتياز وتوقيع علال السكروحي الوالي المدير العام للجماعات المحلية حينها، فكيف وصلت هذه الاتفاقية إلى الرباط وهي مسجلة لدى الوزارة الوصية تحت رقم 34 بتاريخ 11 ماي 2010 دون المرور من عمالة إنزكان؟

 

الجماعة تصادق على الفسخ وتتراجع

صادق المجلس الجماعي الحالي، نهاية شهر غشت 2022، على قرار إسقاط حق امتياز استغلال «سوق الحرية»، وفسخ الاتفاقية المرتبطة به، والتي تربط جماعة إنزكان بشركة خاصة أنجزت السوق وتستغله لمدة 65 سنة، الأمر الذي دفع الشركة إلى اللجوء إلى المحكمة الإدارية من أجل توقيف تنفيذ قرار إسقاط حق امتياز استغلال سوق الحرية بمدينة إنزكان، بعدما توصل ممثل الشركة القانوني، بتاريخ 30 شتنبر الماضي، بقرار فسخ العقد تحت عدد 4/22 من قبل رئيس الجماعة.

واستند المجلس الجماعي الحالي في قراره إلى تسجيل مجموعة من «التجاوزات» والاختلالات التي يعرفها السوق، والمنافية لدفتر التحملات وللاتفاقية التي تربط الجماعة بصاحب الامتياز وأيضا للبروتوكول الموقع لهذا الغرض، وهي تجاوزات فاسخة للعقد الموقع بين الطرفين، ومن بينها، حسب ما تم تداوله داخل المجلس الجماعي الحالي، ما يتعلق بمسألة تسليم المشروع، حيث إن الشركة صاحبة الامتياز، لما انتهت من بناء السوق، لم تقم بتسليمه للجماعة، باعتبارها صاحبة السوق، وهذا خرق موجب لفسخ العقد، أما الخرق الثاني فيتعلق بإبرام الشركة صاحبة الامتياز لعقود بيع وكراء مع التجار، وهذا أيضا مخالف لما يوجد في الاتفاقية وكناش التحملات، ذلك أن الشركة أبرمت عقودا مع التجار دون أن تمر هذه العقود عبر الجماعة وعبر القناة القانونية المحددة لذلك، إضافة إلى مخالفة الشركة نائلة الامتياز لتصاميم البناء الخاصة بالسوق، حيث تمت إضافة عدد كبير من المحلات التجارية غير الموجودة أصلا في التصاميم المصادق عليها، قبل أن يعود المجلس الجماعي نفسه، في يوليوز 2024، إلى المصادقة على مخرجات اللجنة الإقليمية للوساطة لحل منازعات الجماعة الترابية بخصوص تسوية النزاع القائم بين الجماعة والشركة نائلة امتياز بناء واستغلال سوق الحرية.

وحسب المعطيات، فإن عقد الصلح بين الجماعة والشركة نائلة الامتياز، يطرح عدة أسئلة حول الحفاظ مصالح الجماعة الترابية طبقا للقانون التنظيمي للجماعات، خصوصا وأن هذه الأخيرة سبق أن لجأت إلى القضاء الإداري من أجل فسخ عقد استغلال السوق، وتم البت في الدعوى ابتدائيا واستئنافيا، غير أن تنفيذ الحكم القضائي لم يعرف طريقه إلى التنزيل لأسباب غامضة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى