
النعمان اليعلاوي
عاد شبح العطش ليخيّم على واحات زاكورة، مع دخول السلطات الإقليمية على خط تنظيم زراعة البطيخ الأحمر والأصفر، في محاولة للحد من الضغط على الفرشة المائية التي تشكل شريان الحياة بالنسبة إلى سكان المنطقة، في ظل توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية.
وأصدر عامل إقليم زاكورة، محمد علمي ودان، قراراً عاملياً جديداً يهم الموسم الفلاحي 2026-2027، يضع قيوداً على زراعة البطيخ بنوعيه، في خطوة تستهدف حماية المخزون المائي وضمان التزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي.
ومن أبرز مستجدات القرار المنع الكلي لزراعة البطيخ الأحمر والأصفر على امتداد خمسة كيلومترات بمحاذاة واحات الإقليم، مع إخضاع الاستغلاليات الفلاحية الواقعة خارج هذا النطاق لشروط إدارية وتقنية محددة.
ولا يتعلق الأمر بمجرد إجراء لتنظيم موسم فلاحي، بل بقضية تمس الحياة اليومية لساكنة تعتمد شرائح واسعة منها على الفلاحة مورداً للعيش، في منطقة أصبحت فيها المياه عنصراً حاسماً في استمرار النشاط الزراعي والحفاظ على الواحات. فكل تراجع في منسوب المياه الجوفية يثير مخاوف بشأن قدرة الفلاحين على مواصلة الإنتاج، ويطرح أسئلة حول مستقبل الواحات التي ارتبط وجودها تاريخياً بتدبير دقيق للموارد المائية.
وبموجب القرار الجديد، لم يعد استغلال زراعة البطيخ خارج الواحات متاحاً دون ضوابط، إذ يتعين على الفلاحين المعنيين تقديم ملفات تتضمن وثائق تثبت صفة الاستغلال والإقامة وممارسة النشاط الفلاحي، إلى جانب عقود الملكية أو الاستغلال أو الإيجار المصادق عليها، وتصاميم طبوغرافية تحدد المساحة والإحداثيات الجغرافية للاستغلاليات. ويمنع القرار، كذلك، كراء الاستغلالية للغير خارج المسطرة المعتمدة.
أما داخل الواحات، فربط القرار زراعة البطيخ بالتقيد بدفتر التحملات الخاص بالإنتاج البيولوجي، ومسك سجلات للعمليات الفلاحية، مع توفير مواكبة للفلاحين الراغبين في استكمال إجراءات الاعتراف بهذا النوع من الإنتاج. وينص القرار، أيضاً، على تركيب عدادات لقياس مياه السقي، والتحقق من الاعتماد على الفرشات المائية المتجددة.
ولضمان تنفيذ هذه المقتضيات، ينص القرار على إحداث لجنة إقليمية لدراسة الطلبات، إلى جانب لجان ميدانية تتولى مراقبة مدى احترام الشروط والوثائق المعتمدة، بما في ذلك عدادات المياه ومصادر السقي والمساحات المستغلة.
في هذا السياق، أوضح جمال أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة، أن «نجاح هذه الإجراءات سيظل مرتبطاً بمدى تطبيقها على أرض الواقع، وبقدرة أجهزة المراقبة على تتبع الاستغلاليات في مجال ترابي واسع، فضلاً عن توفير بدائل عملية للفلاحين الذين يرتبط دخلهم بهذه الزراعة»، موضحا، في اتصال هاتفي مع «الأخبار»، أن «فعاليات بيئية بالإقليم كانت عبّرت، خلال الأشهر الماضية، عن مخاوفها من استمرار الضغط على الفرشة المائية، وطالبت بإجراءات أكثر صرامة لحماية الواحات».





