الرئيسيةتقاريرمجتمعمدن

طائرة خاصة لرصد تفريخ البراريك بتمارة والصخيرات

لجان إقليمية تستنفر المنطقة وسط تخوف من إقبار ملفات خروقات التعمير

علم، لدى مصادر جيدة الاطلاع، أن المقال الذي نشرته «الأخبار» حول فضائح البناء العشوائي وتنامي تفريخ البراريك بتراب عمالة الصخيرات- تمارة من طرف لوبيات وسماسرة العقار خاصة خلال فترة الحجر الصحي، استنفر السلطات الإقليمية والجهوية بولاية الرباط، حيث تقاطرت الاستفسارات على مكتب مسؤولي العمالة المكلفين بملف «الصفيح»، في الوقت الذي اقتصر التفاعل المحلي كالعادة على إيفاد لجان افتحاص إلى منطقة اولاد عثمان بالصخيرات التي تفجرت بها فضائح البناء العشوائي بشكل كبير خلال فترة الطوارئ الصحية .

تفتيشات وتخوفات
أكدت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن عامل الصخيرات- تمارة أوفد، أخيرا، لجانا مختصة إلى مدينة الصخيرات من أجل الوقوف على مختلف التجاوزات التي شهدتها منطقة اولاد عثمان والصخيرات عموما، بعد أن ظهرت بناءات إضافية عبارة عن مستودعات وطوابق سكنية وغيرها، في انتظار الكشف عن نتائج هذه التفتيشات، وسط تخوف متتبعي الشأن المحلي بالصخيرات من إقبارها وسط رفوف العمالة كما حصل تاريخيا مع ملفات فساد ساخنة مرتبطة بتجاوزات وخروقات مرتبطة بفضائح التعمير وتفريخ البراريك بتواطؤ مع منتخبين ورجال سلطة، سبق لـ«الأخبار» أن فجرتها، حيث لازال بعضها رائجا أمام القضاء كما حصل بدائرة عين العودة، عندما وجد مئات الأسر أنفسهم خارج لوائح الاستفادة رغم توفرهم على وصولات مختومة بتوقيع مسؤول ترابي محلي، كشفت التحقيقات لاحقا أنها وهمية، رغم قيمتها المالية الكبيرة، حيث كلفت الأسر حوالي 5 ملايين سنتيم على الأقل، وترتبت عنها عائدات مالية بالملايين.
وارتباطا بدور الصفيح بتمارة، علمت «الأخبار» أن الوالي اليعقوبي استشاط غضبا أخيرا في وجه مسؤولي عمالة الصخيرات- تمارة المكلفين بملف الصفيح وتنزيل برنامج مدن بدون صفيح بهذه العمالة، بعد أن اكتشف أن المجال المحاذي لمنطقة اولاد مطاع والطريق السيار الذي يقع تحت وصايته شهد فوضى عارمة أخيرا، وتحديدا خلال فترة الطوارئ الصحية، حيث تضاعف عدد البراريك والبناءات العشوائية، وهو ما دفع السلطات الولائية إلى الاستنجاد بمروحية متخصصة لمطاردة المخالفات التعميرية المرتكبة بهذه المنطقة، من خلال الرصد الجوي للوضعية الحالية للدواوير المحيطة بالحزام الأخضر ومقارنتها مع وضعيات تم رصدها في وقت سابق. وفي انتظار تأكيد رسمي لخلاصات هذه العملية الجوية، لم تستبعد مصادر الجريدة أن يفجر الرصد الجوي نتائج صادمة للسلطات الولائية والإقليمية، حيث يرجح أن تلتقط الكاميرات فضائح خطيرة، تتعلق بإضافات وبناءات عشوائية وبراريك صفيحية، استغل أصحابها بإيعاز من سماسرة ومسؤولين متواطئين، فترة الحجر الصحي وانشغال رجال السلطة بتدابير كورونا ليعيثوا فسادا بالمنطقة، وينتظر أن تتخذ إجراءات زجرية بعد تحديد المسؤوليات وراء تنامي هذه الفوضى بتمارة.
مصادر «الأخبار» أكدت أن فوضى البناء العشوائي شملت أيضا منطقة أخرى متواجدة بالقرب من سوق الجملة وسط مدينة تمارة وعلى خط التماس مع جماعة مرس الخير، حيث صعقت لجان انتدبها العامل يوسف ادريس أخيرا لرصد المخالفات التعميرية بالمنطقة بفداحة التجاوزات، حيث تم تفريخ عدد كبير من البنايات السكنية ومستودعات وفيلات غير مرخصة ومخالفة لقوانين التعمير وحفر آبار ضدا على القوانين المعمول بها، علما أنه سبق للجنة إقليمية ترأسها رئيس قسم الشؤون الداخلية السابق وباشا المنطقة وقفت على مخالفات مماثلة بالمنطقة قبل سنتين، دون الكشف عن نتائجها والقرارات الزجرية المتخذة في حق المخالفين ورجال السلطة، لتتكرر الممارسات نفسها، أخيرا، خلال فترة الحجر الصحي بعد اغتصاب مجال جغرافي واسع بالمنطقة، حيث أصبح آهلا بالسكان والبناءات والمنازل وإقامات مسيجة بأسوار.

تراكمات معيقة
طالبت أصوات حقوقية بتمارة، تحدثت إليها الجريدة، الوالي اليعقوبي والعامل بأخذ قضية الصفيح بتمارة محمل الجد، بحكم أن الفضائح المتواترة التي يشهدها هذا الملف، تخلق تراكمات خطيرة تعيق مساعي الدولة في القضاء على آفة الصفيح والبراريك بتمارة التي يتجاوز عددها حوالي 16000 براكة حسب إحصاءات رسمية، في الوقت الذي تتحدث مصادر أخرى عن أرقام مضاعفة بالنظر لعدد الساكنة بهذه الأحياء، والتي قد يتعذر إعادة إسكانها أو إيوائها كاملة في ظروف مريحة لهم ولميزانية الدولة على حد سواء.
المعضلة الكبيرة التي تواجه عمالة الصخيرات- تمارة، حسب مصادر «الأخبار»، هي أن بعض الممارسات الإجرامية لشبكات «الاتجار في البراريك» ورطت العمالة في مأزق تاريخي مستغلة تقصير المسؤولين الترابيين وتواطؤ المنتخبين، حيث كلما تقدمت السلطات المختصة في تنزيل برنامج مدن بدون صفيح بالعمالة، واجتثاث البراريك وإعادة إيواء الساكنة، تجد نفسها تنطلق من الصفر أمام احتجاجات فئات واسعة من الساكنة التي تعتبر نفسها محقة بالاستفادة، وفق إحصاءات قديمة أو بموجب وصولات رسمية تتوفر عليها أو شواهد سكنى رسمية مسلمة من طرف المصالح الترابية تتحجج بها، كما أن بعض الأحياء الصفيحية عمرت سنوات طويلة بتمارة والصخيرات وسيدي يحيى وعين عتيق وعين العودة وغيرها، ظلت رهينة إحصاءات ولوائح استفادة قديمة، في الوقت الذي تجددت ساكنتها وتضاعفت كثافتها السكانية، حيث ترعرعت بها أجيال أخرى أصبحت تطالب بحقها في السكن هي الأخرى .
وفي السياق نفسه، طالبت الأصوات الحقوقية السلطات المختصة باعتماد نظام المراقبة الجوية التي أوصى بها المجلس الأعلى للحسابات خلال يونيو الماضي عند افتحاصه لبرنامج مدن بدون صفيح، من خلال توظيف طائرات «الدرون» ومروحيات متخصصة لرصد المخالفات التي يعرفها هذا البرنامج، وهو ما سيمكن سلطات تمارة من رصد حجم الجرائم المرتكبة على مدى سنوات من خلال مقارنة الوضعية الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية، قبل عشر سنوات مع الوضعية الحالية. واستغربت المصادر نفسها أن تبقى هذه الآلية حكرا فقط على منطقة اولاد مطاع بالمقاطعة السادسة والحزام الأخضر، مقابل إهمال المناطق الأخرى وتركها عرضة لعبث السماسرة والمنتخبين وبعض رجال السلطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى