الرئيسية

عبد اللطيف وهبي/ حكيم بنشماش

محمد اليوبي
يستعد عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، لاستقدام مكتب متخصص في المحاسبة والتدقيق، لإجراء افتحاص لميزانية الحزب، خلال ولاية الأمين العام السابق، حكيم بنشماش، وذلك بعدما وجد خزينة الحزب فارغة من الأموال، رغم المبالغ المالية الكبيرة التي حصل عليها من الدولة في إطار الدعم العمومي الذي يقتطع من أموال دافعي الضرائب، وكذلك مساهمات الأعضاء والبرلمانيين.
ومباشرة بعد تسلمه مهام قيادة «الجرار»، اكتشف وهبي صرف نفقات مالية تقدر بحوالي نصف مليار سنتيم، وأدرجت ضمن بند خاص في التقرير المالي سمي «الخدمات المفوترة لموقع بام نيوز»، دون التوفر على وثائق وأدلة تثبت أوجه صرف هذه المبالغ. ومن شأن عملية الافتحاص أن تكشف «العجب العجاب»، خاصة إذا استحضرنا نشر الغسيل الداخلي بين قادة الحزب، أثناء تبادل الضربات تحت الحزام بين تيار المستقبل، الذي كان يقوده وهبي، وتيار الشرعية، الذي كان يقوده بنشماش، قبل صفقة «المصالحة»، بتبادل الاتهامات حول الصرف في ملايير الحزب دون حسيب ولا رقيب، كذلك دخل وهبي في الإجراءات القضائية لإحالة ملف اختلاس أموال فريق الحزب بمجلس المستشارين على القضاء، وذلك في ظل الاتهامات الموجهة لرئيس الفريق السابق، عزيز بنعزوز، الذي اختفى عن الأنظار، بالتلاعب في مساهمات البرلمانيين، بمبالغ تقارب 600 مليون سنتيم.
حكيم بنشماش بدأ يتحسس رقبته، بعدما تمكن تيار المستقبل من مفاتيح «الجرار»، ورفض في البداية الحضور إلى المقر المركزي للحزب بطريق زعير، لتبادل السلط بينه وبين خلفه وهبي، لكن عندما سمع أن وهبي سيقوم بتدقيق وافتحاص مالية الحزب خاف من كشف «المستور» وجاء مهرولا لحضور تسليم السلط، لكن الضرورة تفرض تدقيق حسابات الحزب، لأنه يستفيد من الدعم العمومي، الذي يقتطع من أموال دافعي الضرائب، كما تطرح أسئلة حول مصير الملايير الأربعة التي تركها إلياس العماري «حب» داخل «خنشة»، وكان يتجول بها قيادي بارز في «كوفر» سيارته رباعية الدفع، ورفض بنشماش تسلمها منه، لأنها غير مبررة، ولا توجد مسطرة لضخها في الحساب البنكي للحزب.
إذن، صفقة المصالحة بين الأطراف المتصارعة، والتي توجت بعقد المؤتمر الأخير، لا يجب أن تمر مرور الكرام على حساب المال العام، وذلك بعد سنة كاملة من تبادل القصف بالاتهامات الثقيلة بين قادة تيار «المستقبل» وتيار «الشرعية»، وتهم بالأساس التلاعب في أموال الحزب والاغتناء من الصفقات و«البيع والشرا» في التزكيات الانتخابية، وكان الحديث عن الملايير التي اختفت من «خزينة» الحزب، وسرقة ميزانية الفريق البرلماني للحزب بمجلس المستشارين، الذي يترأسه الأمين العام السابق للحزب، حكيم بنشماش، والفريق البرلماني يحصل طبعا على ميزانيته من الميزانية المرصودة للمجلس من أموال دافعي الضرائب، هذه الاتهامات والوقائع كافية لفتح تحقيق من طرف النيابة العامة وتحريك المتابعة القضائية في حق المتورطين.
أما الرسالة التي خطها بنشماش، وهو في كامل «نشوته» من إحدى قمم جبال «الأنديز» بدولة الإكوادور المتواجدة بأمريكا اللاتينية، فهي وحدها يمكن اعتبارها تبليغا عن جرائم مالية خطيرة، عندما وجه اتهامات ثقيلة لمن وصفهم بـ«شبكة المليارديرات» الذين يحاولون السطو على الحزب للفوز بالصفقات والاغتناء ببيع تزكيات الانتخابات، وكشفت عن تلاعبات شابت الصفقات العابرة للجهات، قبل أن يجلس مع أفراد هذه الشبكة، على طاولة واحدة في إطار «صفقة» المصالحة، وكأن شيئا لم يقع، لذلك يجب فتح تحقيق في الاتهامات المتبادلة، لأن الأمر يهم المال العام، سواء الذي يحصل عليه الحزب وفريقه البرلماني من الدعم العمومي، أو الذي يخصص للصفقات التي يتم تمريرها بالجماعات والجهات التي يقودها الحزب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى