
الاخبار
أفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن عبد المولى عبد المومني، الرئيس السابق للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، المتابع في حالة اعتقال مثل، زوال الاثنين الماضي، من جديد أمام الهيئة القضائية بغرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، لمواصلة استنطاقه ومناقشة تفاصيل الملف المرتبط باختلالات مالية وإدارية شابت تدبير المؤسسة، في قضية تتعلق بشبهات اختلاس وتبديد أموال عمومية والتزوير.
واستغرقت جلسة الاستنطاق ساعات طويلة، خُصصت لمساءلة المتهم الرئيسي وعدد من المتهمين في الملف حول طبيعة الاختلالات المنسوبة إليهم، والظروف التي أحاطت بتدبير مجموعة من الصفقات والمشاريع التابعة للتعاضدية، وسط نقاشات همت بالخصوص أوجه صرف الأموال والقرارات الإدارية والمالية المتخذة خلال فترة تحمل عبد المومني مسؤولية رئاسة المؤسسة.
وخلال إجاباته عن أسئلة الهيئة القضائية، حاول الرئيس السابق للتعاضدية تبرير بعض التجاوزات موضوع المتابعة بكونها ارتبطت بأشغال ترميم وإصلاح بنايات ومقرات وفروع وطنية تابعة للمؤسسة، مؤكدا أنه تسلم مرافق في وضعية متدهورة، كانت تحتاج إلى إصلاحات ضرورية وشاملة.
وقدم عبد المومني هذه التدخلات باعتبارها إجراءات اقتضتها حالة البنايات وحاجتها إلى التأهيل، في سياق مناقشة أوجه صرف الاعتمادات المالية موضوع الملف، والتي بلغت الملايير وفق معطيات الملف، والتهم الأولية المنسوبة للرئيس السابق ومعاونيه.
ولم تقتصر المناقشة على أجوبة المتهم الرئيسي، إذ واجهت الهيئة القضائية المتهمين بتصريحات شهود حضروا إلى قاعة الجلسات وأدلوا مجددا بشهاداتهم، مسلطين الضوء على عدد من الاختلالات والتجاوزات المالية التي جرى الوقوف عليها خلال مرحلة التدبير المؤقت للتعاضدية، قبيل إجراء الانتخابات التي أفرزت رئيسا جديدا على رأس المؤسسة.
وتكتسي هذه الإفادات أهمية في سياق مناقشة ظروف تدبير التعاضدية والقرارات التي اتخذت خلال المرحلة السابقة، في وقت يسعى فيه القضاء إلى تمحيص مختلف المعطيات والتصريحات المرتبطة بالصفقات موضوع الشكاية، وتحديد المسؤوليات المحتملة لكل واحد من المتابعين، مع بقاء الحسم النهائي في التهم المنسوبة إليهم من اختصاص الهيئة القضائية بمحكمة جرائم الأموال.
وبعد استكمال هذه المرحلة من المناقشة، قررت الهيئة القضائية تأجيل الجلسة إلى الأسبوع المقبل، حيث يرتقب أن تمنح الكلمة لهيئة الدفاع للشروع في تقديم مرافعاتها، في أفق استكمال مناقشة الملف، قبل حجزه للمداولة واتخاذ القرار القضائي المناسب.
وتترقب الأوساط المتابعة لهذا الملف ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، بالنظر إلى حجم الأموال موضوع الشكاية، وطبيعة الصفقات التي شملتها الأبحاث، فضلا عن المسؤوليات التي تحملها بعض المتابعين خلال فترة تدبير المؤسسة. كما ينتظر أن تركز المرافعات على مناقشة عناصر الاتهام والدفوع القانونية المقدمة بشأنها، في قضية تتعلق بشبهات الفساد المالي واختلاس وتبديد أموال عمومية.
ويعود الملف إلى الاختلالات التي أثيرت بشأن تدبير التعاضدية خلال الفترة التي تولى فيها عبد المولى عبد المومني رئاستها، بين سنتي 2010 و2019، حيث انطلقت الأبحاث القضائية على خلفية شكاية تقدم بها الرئيس الحالي للمجلس الإداري للمؤسسة، قبل أن تشمل التحقيقات صفقات متعددة، من بينها صفقة «الشامل»، التي تفيد معطيات الملف بأنها تسببت في تبديد أزيد من أربعة ملايير سنتيم من أموال التعاضدية.
وكان عبد المولى عبد المومني قد أُحيل على غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط في يناير 2025، بعد انتهاء مرحلة التحقيق التفصيلي والمواجهات مع عدد من المتهمين. ويتابع الرئيس السابق للتعاضدية في حالة اعتقال، إلى جانب متهمين آخرين، على خلفية اتهامات تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية والتزوير في محررات عرفية.
ومع اقتراب مرحلة المرافعات، ينتظر أن تشكل الجلسات المقبلة محطة جديدة لمناقشة الحجج والدفوع المرتبطة بهذا الملف، الذي يستأثر باهتمام واسع بالنظر إلى طبيعة المؤسسة المعنية، التي تضم أكثر من 400 ألف منخرط من موظفي الإدارات العمومية، وحجم الأموال والصفقات التي شملتها الأبحاث القضائية.





