حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

عندما حمى المنبهي مدينة فاس وعلق رؤوس أربعين متمردا على المخزن

يوم 29 يناير 1903 خرج المهدي المنبهي، العلاف الكبير، وزير الحرب، في كامل أناقته وزيه الرسمي، مدعوما بإدريس بن يعيش قائد المشور الذي كان رجل ثقة المهدي المنبهي، ليواجه قوات بوحمارة وجها لوجه

مقالات ذات صلة

 

يونس جنوحي

 

«المهدي بن العربي وفقه الله».. هكذا كان الوزير المهدي المنبهي يوقع رسائله إلى الفقهاء والعلماء وممثلي السلطان في الأقاليم.

لا تزال بعض رسائل المهدي المنبهي، في أرشيف الخزانة المخزنية، تحمل الدليل القاطع على المكانة التي كان يشغلها، وبإذن من السلطان المولى العزيز. كان الوزير، العلاف الكبير، إلى حدود 1902، يخاطب العلماء وخلفاء السلطان، مفتتحا رسائله إليهم بعبارة مخزنية شهيرة: «محبنا الأعز الأرضى..»، وهي عبارة كان السلطان يستهل بها رسائله إلى وزرائه وخلفائه والأمناء.

 

ابن دار المخزن

 

لم يكن المهدي المنبهي ليصدق أن أيامه في السلطة أوشكت على الانتهاء، خصوصا خلال الفترة التي بدأت فيها أخبار «بوحمارة» تصل إلى القصر في فاس ومراكش.

ففي سنة 1902 أعلن بوحمارة عن تأسيس حكومته الخاصة، وسمى وزراء شغلوا مكان خلفاء السلطان في الجهة الشرقية، وأخذ «بوحمارة» يركز تدريجيا على مدينة تازة، التي كان يعتبرها مفتاحا للوصول إلى فاس في مرحلة لاحقة.

وقتها كان المهدي المنبهي يعتبر نفسه ابن دار المخزن.. وكلما مارس صلاحياته بشكل أوسع، أو تجاوزها بأشواط أحايين أخرى، إلا وازداد حجم العداء الذي يضمره له الوزراء والحاشية.

خارج القصر، كان المهدي المنبهي يظهر وكأنه ابن دار المخزن، بينما في كواليس البلاط، كان الوزراء والمخازنية ينظرون إليه على أنه «متسلق»، ومتملق و«انتهازي» أيضا.. لكنهم طبعا لم يكونوا قادرين على مصارحته بأحاسيسهم، بحكم قُربه من السلطان.

لكن مع وصول أخبار انهزام الجيش السلطاني أمام قوات بوحمارة، في ربيع 1902، بدأ الذين كانوا يهمسون في أركان البلاط وينتقصون من المنبهي، في التكلم بصوت أعلى، حتى أن السلطان المولى عبد العزيز لم يكن يخفى عليه هذا العداء الكبير الذي يقابل به وزيره المفضل.

استمرت سنة 1902 على ذلك الحال، بين كر وفر، لم يحقق فيها المهدي المنبهي التقدم المرجو الذي كان ينتظره السلطان.

ماذا كانت حُجة المنبهي كلما خيّب أمل السلطان في إخماد ثورة بوحمارة؟

كان المنبهي يتحجج بنقص المال والعتاد، رغم أن السلطان لم يكن يعارض سياسة علافه الأكبر، في تموين الجيش وضم قوات إضافية من القبائل المناصرة للسلطان ضد بوحمارة.

كانت حجج المنبهي واهية، في نظر بقية الوزراء والمخزنيين، بحكم أن العُرف المغربي وقتها كان يقتضي بأن تتحمل القبائل الموالية للسلطان مصاريف تموين الجيش السلطاني كلما حل في النفوذ الترابي لقبيلة من تلك القبائل.. ورغم ذلك فإن المنبهي كان أمام معضلة أخرى تتعلق بتأخر صرف أجور الجنود، وهو ما تشهد عليه وثائق ومراسلات بين المنبهي وبعض رجال المخزن، وبين المنبهي والسلطان شخصيا.

 

بوحمارة قرب فاس

بحسب ما تشهد به وثائق المراسلات المخزنية، فإن بوحمارة بات يشكل تهديدا حقيقيا على مدينة فاس، عاصمة حكم المولى عبد العزيز، في يناير 1903.

وبالضبط في يوم 29 يناير من تلك السنة، خرج المهدي المنبهي، العلاف الكبير، وزير الحرب، في كامل أناقته وزيه الرسمي، مدعوما بإدريس بن يعيش، قائد المشور الذي كان رجل ثقة المهدي المنبهي، ليواجه قوات بوحمارة وجها لوجه.

كان المهدي، قبل خروجه بيوم واحد، لجأ إلى خدمات عامل مدينة فاس وقتها، وهو العامل «عبد الرحمن بن عبد الصدوق»، وأمره أن يمده بمقاتلين من أبناء القرى المجاورة لفاس، وأن يأمر قادتها بتوفير ما يلزم من مؤونة للجيش العزيزي المشارك في العملية.

توفق المهدي المنبهي هذه المرة في معركته ضد بوحمارة، حتى أن رصيده زاد في «بورصة» الوزراء، وأصبح أكثر ثقة من ذي قبل، وسوف يبقى وزيرا للحرب لسنوات إضافية في دولة المولى عبد العزيز.

في يوم 31 يناير «سحق» المهدي المنبهي قوات بوحمارة على مشارف فاس، وهو الحدث الذي خلق المفاجأة، على اعتبار أن خصوم المنبهي كانوا يتوقعون فشله في هذه المهمة الحساسة.

لم يكتف المهدي المنبهي بدحر قوات بوحمارة، بل لاحقهم رغم فرارهم، وأمر قواته بتعقب آثارهم ودفعهم إلى البقاء بعيدا عن فاس، إلى أبعد نقطة ممكنة.

وبحكم أنه كان مخزنيا متشبعا بثقافة رجال المخزن القدامى، وعلى رأسهم معلمه الروحي باحماد، اختار المنبهي أن يبث الرعب في نفوس القبائل، حتى التي ساندته في حربه.. وقطع رؤوس أزيد من أربعين مقاتلا من قوات «بوحمارة»، وأمر أن تعلق الرؤوس فوق قوس «باب المحروق» التاريخي. واحتفظ بمئات الأسرى من مقاتلي «بوحمارة» وأمر بسجنهم وجعلهم يدلون بكل ما يعرفونه عن تحركات بوحمارة ومخططاته للهجوم على فاس.

جاء في كتب التاريخ أن فاس احتفلت بانتصار المهدي المنبهي لأسبوع كامل، حتى أن افتراض أن المهدي المنبهي سوف يُهزم في أشواط أخرى من الحرب الكبرى، لم يكن واردا نهائيا، بل ولم يكن ليصدقه أحد.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى