
سفيان أندجار
برزت في السنوات الأخيرة على الساحة الكروية المغربية ظاهرة غير مألوفة، إذ قرر بعض الفنانين والمؤثرين على مواقع التواصل اقتحام عالم كرة القدم، عبر إعلان نيتهم الترشح لرئاسة أندية محلية ووطنية. هؤلاء استثمروا شعبيتهم الرقمية، ليحولوا الملايين من المتابعين إلى أوراق ضغط داخل الرياضة الأكثر جماهيرية في البلاد.
وسرعان ما تحول الأمر إلى جدل صاخب بين مؤيد يرى فيها فرصة للإنقاذ، ومعارض يعتبرها مجرد استعراض إعلامي، خصوصا أن عددا كبيرا من هؤلاء الأشخاص يفتقدون للأهلية القانونية لترشحهم، خصوصا في ما يتعلق بالأندية الكبيرة.
ومن أبرز الأمثلة الفنان عادل الميلودي، الذي فجر مفاجأة بإعلانه عن رغبته في الترشح لرئاسة النادي القنيطري، إذ قدم نفسه كمنقذ قادر على إعادة الفريق إلى القسم الأول، مستغلا أزمة «الكاك» ليطرح نفسه بديلا يملك المال والدعم المعنوي.
ورأى البعض أن تصريح الفنان المثير للجدل لم يكن مكسبا رياضيا، بل إعلامي؛ إذ حصد تغطية واسعة ورفع منسوب التفاعل حول شخصه، ليعزز صورته كفنان قادر على التأثير خارج حدود الفن.
من جهته إلياس المالكي، الستريمر الشهير، فقد تولى رئاسة نادي إنتر أزمور، ونجح في خطف الأضواء عبر تسديد ديون ومنح اللاعبين، لكنه سرعان ما قدم استقالته بعد فترة وجيزة، إذ رغم قصرها، كانت كافية لتحويله إلى مادة إعلامية يومية، وزادت من أعداد متابعيه بشكل لافت.
وكان الجدل بلغ ذروته مع مغني الراب إيهاب إقبال، المعروف بـ«حليوة»، حين أعلن في يناير 2025 نيته الترشح لرئاسة نادي الرجاء الرياضي خلفا للرئيس عادل هلا. إعلان «حليوة»، الذي تحدث عن مشروع «إنقاذي»، قوبل بتساؤلات حادة حول مؤهلاته لقيادة أحد أكبر أندية المغرب. ورغم أن المبادرة لم تتجاوز مرحلة التصريحات، فقد نجحت في توسيع قاعدة جمهوره لتشمل عشاق الكرة، الذين يفوقون أحيانا جمهور الموسيقى.
ويرى الكثير من المهتمين بالشأن الكروي والفني أن القاسم المشترك بين هذه الحالات، هو استغلال كرة القدم كمنصة جماهيرية هائلة، حيث يكفي أي تصريح مرتبط بها ليحصد ملايين المشاهدات والتعليقات، ولأن الفنانين والمؤثرين يدركون أن ربط أسمائهم بأندية شعبية يفتح لهم أبواب الشهرة، سواء عبر بث مباشر تصريحات نارية، أو وعود بإصلاحات كبرى.
وتابعت المصادر أنه في زمن الرقمنة تحولت رئاسة الأندية إلى أداة تسويقية، تعزز «البرند» الشخصي وتضاعف أعداد المتابعين.





