حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

بدون علم المغرب..

يونس جنوحي

مقالات ذات صلة

 

رغم أن شعبيتهم في الولايات المتحدة الأمريكية ازدهرت خلال السنوات الأخيرة، إلا أننا بالكاد نعرف أصل نشوء طائفة «الموريين» أو كما يعرفهم الأمريكيون: «الموريش».

لدى الأمريكيين، اليوم، حنين جارف إلى الماضي، و«الموريش» كانوا في زمنهم، عند تأسيس الطائفة سنة 1913، يشكلون ثورة ثقافية وتاريخية حقيقية. واليوم يهتم شبان أمريكيون بهذه الطائفة، ويفتخرون بالانتساب إليها.. حتى أن بعض المشاهير أطلقوا اسم المغرب، أو «موروكو» على أجنحة فاخرة في فنادق ومؤسسات وبنايات خاصة، ليستعيروا من الطائفة الشهيرة في أمريكا وهجها وبُعدها التاريخي والإنساني.

لدى «الموريش» اعتقاد راسخ بأن لديهم أصولا مغربية، ويرفعون الأعلام المغربية ويرتدون الطربوش المغربي الأحمر الشهير.

وبغض النظر عن فلسفتهم وآرائهم الدينية، التي اعتُبرت جريئة جدا ومتطرفة، فإن البُعد التاريخي لديهم يمنحهم مشروعية جغرافية، خصوصا وأن بعض الدراسات تذهب إلى التأكيد على أن حركات تهجير العبيد نحو الولايات المتحدة مرت من المغرب أيضا ولم تكن مقتصرة فقط على الجنوب الإفريقي.

أنصار الطائفة سبق لهم أن طالبوا بإحداث جنسية خاصة بهم. كان يسود اعتقاد خاطئ مفاده أن هؤلاء الناس سبقت لهم المطالبة بالجنسية المغربية، خصوصا سنة 1957.. لكن الحقيقة أن وثائق الأرشيف تؤكد أنهم رغبوا في إحداث الجنسية «المورية».

تأثر الطائفة بالثقافة والهوية المغربية واضح جدا، سيما وأنهم تبنوا العلم المغربي في عدد من المحافل التي أعلنوا فيها عن أنفسهم.. غير أن تطرفهم الفكري جعلهم يرغبون في تأسيس «مغرب آخر» في الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي، مغرب استعاروا منه الطربوش والعَلم فقط.

وسبق أن دعا باحث أمريكي، سنة 1986، إلى التعامل مع الطائفة «المورية» على أنها فرقة متعصبة داخل المجتمع الأمريكي وتقوم على أساس عنصري، والسبب أن أنصارها دافعوا عن حقهم في أن تتعامل معهم سلطات الولايات المتحدة على أساس أنهم «مواطنون سياديون» وليس مجرد «أمريكيين عاديين».

هناك خلط بين المغاربة وهؤلاء «الموريش».. إذ أن المهاجرين المغاربة الأوائل إلى أمريكا بعد تأسيسها، لم تكن لديهم أي ارتباطات بالطائفة.

«المورز» ليسوا هم «الموريش».

المهاجرون المغاربة الأوائل إلى أمريكا جاؤوا بحثا عن مستقبل في البلاد الجديدة، وأرشيف المفوضية الأمريكية في طنجة الدولية شاهد على استصدار جوازات وتأشيرات لمغاربة اشتغلوا في نيويورك، ومارسوا المهن الشاقة، وآخرون هاجروا لتنمية «ثروة العائلة» بصفتهم رجال أعمال مغاربة، سرعان ما ذابوا في زحام نيويورك قبل 1880.

أما «الموريش» فهم مواطنون أمريكيون، بالمعنى الدستوري والتاريخي، وينفون عن أنفسهم الأصول الإفريقية التي يشترك فيها ملايين الأمريكيين الذين جاؤوا إلى الولايات المتحدة على متن السفن التي قطعت المحيط الأطلسي لنقل العبيد. تجارة جعلت من الأمريكيين ذوي الأصول الأوروبية أثرياء، ومن الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية عبيدا، قبل أن يتولى التاريخ مسؤولية تصحيح الوضع، ويعيد الاعتبار إلى ملايين الأمريكيين الأفارقة، رغم أن الاتهامات بالعنصرية ضد السود لا تزال قائمة إلى اليوم.

«الموريش» قدموا دعاية مجانية للمغرب طوال السنوات الأخيرة، سيما مع توظيف عدد من المشاهير للثقافة المغربية في أعمالهم.. حتى أن بعضهم اختاروا أن يطلقوا اسم المغرب على أبنائهم. «موروكو»، التي اختاروها في سجلات الولادات، تختلف كثيرا عن تصور «الموريش» للمغرب، رغم أن «الطربوش» يوحدنا جميعا! وهؤلاء، في النهاية، استطاعوا أن يستعيروا منا «الجنسية المغربية» ويوظفوها سياسيا وتاريخيا أيضا، دون علم المغرب.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى