
النعمان اليعلاوي
أكد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن وضعية القطيع الوطني الموجه لعيد الأضحى «مطمئنة»، مشيرا إلى أن عدد رؤوس الأغنام والماعز المتوفرة يتراوح ما بين 8 و9 ملايين رأس، وهو رقم يفوق حجم الطلب الوطني الذي يقدر عادة بين 6 و7 ملايين أضحية، في رسالة تهدف إلى تبديد المخاوف المرتبطة بالعرض والأسعار، قبل المناسبة الدينية.
وجاءت تصريحات الوزير خلال الندوة الصحافية التي أعقبت انعقاد مجلس الحكومة، ردا على الانتقادات المتكررة بشأن ما يوصف بـ«تغول الشناقة» أو المضاربين داخل أسواق الماشية، وتأثير الوسطاء على أسعار الأضاحي وارتفاعها بالنسبة إلى المستهلكين.
وقال البواري إن السلطات الحكومية باشرت سلسلة من الإجراءات التنظيمية والرقابية، بهدف الحد من المضاربة، وضمان مرور فترة بيع الأضاحي في ظروف طبيعية، مبرزا أنه تم إصدار دورية مشتركة بين وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية، لتكثيف عمليات المراقبة وتتبع مختلف الأنشطة المرتبطة بالقطاع.
وأوضح الوزير أن المراقبة تشمل الأعلاف والمواد المستعملة في تغذية المواشي، إضافة إلى الأدوية البيطرية وفضلات الدواجن، وذلك لمنع أي استعمال غير قانوني أو ممارسات قد تؤثر على صحة القطيع وجودة الأضاحي المعروضة للبيع.
وفي محاولة لتقليص نفوذ الوسطاء داخل قنوات التوزيع، كشف المسؤول الحكومي عن توفير بنية تسويقية موسعة لاستقبال عمليات البيع، تتضمن تهيئة 35 سوقا مؤقتا مخصصا لبيع الأغنام والماعز، إلى جانب 565 سوقا للمواشي جرى تجهيزها من طرف الجماعات الترابية، فضلا عن 76 نقطة بيع داخل الأسواق الكبرى والمراكز التجارية.
ويرى متابعون أن توسيع فضاءات البيع قد يساهم في تقليص الضغط عن الأسواق التقليدية، وتسهيل وصول المربين مباشرة إلى المستهلكين، وهو ما قد يحد نسبيا من تدخل المضاربين الذين يستفيدون من تعدد الوسطاء بين المنتج والمشتري النهائي.
وشدد البواري على أن الحالة الصحية للقطيع الوطني «جيدة وخالية من الأمراض المعدية»، مؤكدا استمرار عمليات المراقبة البيطرية، وتتبع الوضع الصحي للمواشي على المستوى الوطني.
وأضاف أن لجانا مشتركة تضم مصالح الأمن والسلطات المحلية تشرف على عمليات المراقبة الميدانية، سواء داخل الأسواق أو على مستوى سلاسل التوزيع.
وأعلن الوزير عن برمجة اجتماع تنسيقي مع وزارة الداخلية بحضور الولاة والعمال، بهدف ضمان تتبع يومي لوضعية الأسواق ورصد أي اختلالات محتملة، خاصة تلك المتعلقة بالمضاربة، أو الممارسات غير القانونية التي قد تؤثر على الأسعار أو على شروط السلامة الصحية.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تتواصل فيه تساؤلات المواطنين حول قدرة التدابير الحكومية على كبح ارتفاع أثمنة الأضاحي، بعدما تحولت كلفة اقتناء الأضحية خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز الهواجس الاجتماعية المرتبطة بعيد الأضحى، وسط مطالب بتشديد الرقابة على الوسطاء، وتوفير شروط منافسة أكثر شفافية داخل الأسواق.





