اقتصادالرئيسيةتقارير

قانون ينهي “السمسرة” في البقع المخصصة للمناطق الصناعية يدخل حيز التنفيذ

صادق مجلس المستشارين، بالإجماع، خلال جلسة عامة تشريعية عقدها أول أمس الثلاثاء على مشروع القانون رقم 102.21 المتعلق بالمناطق الصناعية. ويهدف هذا القانون إلى إنهاء فوضى «السمسرة» و«المضاربة» في البقع المخصصة للاستثمار بالمناطق الصناعية، وإلزام المستفيدين من البقع الأرضية بإنجاز المشاريع التي تقدموا بها مقابل استفادتهم من هذه البقع.

مقالات ذات صلة

وأبرز وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، الذي قدم مشروع القانون، أن هذا النص يهدف إلى تشجيع الاستثمار في المجال الصناعي، عبر توفير العقار الضروري لهذا الغرض، وتعزيز الترسانة القانونية المرتبطة بتهيئة وتدبير وتثمين المناطق الصناعية بغية تحسين الجودة ومحاربة ظاهرة المضاربة العقارية.

وأفاد الوزير بأن مشروع هذا القانون يهدف، كذلك، إلى وضع الآليات الضرورية التي من شأنها ضمان التدبير المستدام والفعال في المناطق الصناعية رهن إشارة المكلف بالتهيئة والمستثمرين، فضلا عن تحديد نطاق التطبيق في المناطق المخصصة لإحداث واستغلال الوحدات الصناعية المنتجة باستثناء المناطق المحدثة والمنظمة طبقا لمقتضيات القانون المتعلق بمناطق التسريع الصناعي.

ويهدف هذا المشروع إلى معالجة مختلف الإشكالات المرتبطة بغياب التثمين الفعلي وبالعجز في ما يخص تدبير بعض المناطق الصناعية، وذلك عبر وضع إطار قانوني يمكن من مواكبة تنمية مناطق صناعية جديدة مستدامة ومنسجمة مع احتياجات المستثمرين ومع الرهانات الترابية.

ويتضمن هذا المشروع مقتضيات قانونية تحدد نطاق تطبيقه في المناطق المخصصة لإحداث واستغلال الوحدات الصناعية المنتجة باستثناء المناطق المحدثة والمنظمة طبقا لمقتضيات القانون رقم 19.94 المتعلق بمناطق التسريع الصناعي. وينص المشروع، كذلك، على وضع مخطط وطني للمناطق الصناعية، باعتباره وثيقة مرجعية، يحدد السياسة العامة والتوجهات الاستراتيجية للدولة في ميدان البنيات التحتية الصناعية، ووضع نظام لتهيئة وتطوير وتسويق المناطق الصناعية يحدد المتطلبات والمعايير والمواصفات التقنية المتعلقة بتهيئة وتطوير وتسويق هذه المناطق، بالإضافة إلى التنصيص على نظام عام لتدبير المناطق الصناعية يحدد المتطلبات والقواعد التي تجب مراعاتها من قبل هيئة التدبير أو المكلف بالتهيئة من أجل تدبير هذه المناطق.

ويضع مشروع القانون مخططا وطنيا للمناطق الصناعية باعتباره وثيقة مرجعية تحدد السياسة العامة والتوجيهات الاستراتيجية للدولة في ميدان البنيات التحتية الصناعية، ونظاما عاما يحدد المعايير والمواصفات التقنية المتعلقة بتهيئة وتطوير المناطق الصناعية، بالإضافة إلى نظام عام لتدبير المناطق الصناعية يحدد المتطلبات والقواعد التي تجب مراعاتها من قبل هيئة التدبير أو الجهة المكلفة بالتهيئة من أجل تدبير هذه المناطق، كما ينص على مسطرة إدارية لمعاينة القطع الأرضية والمنشآت الصناعية غير المتممة وعلى مسطرة لاسترجاع القطع الأرضية والمنشآت الصناعية غير المتممة.

وكشفت المصادر عن وجود «مضاربين» يتاجرون في البقع الأرضية بمختلف الأحياء والمناطق الصناعية، ويستغلون استفادتهم من الامتيازات المخصصة لحاملي المشاريع الاستثمارية للحصول على هذه البقع بأثمنة رمزية داخل المناطق الصناعية، حيث يستفيد بعض «السماسرة» من البقع المخصصة لإقامة مشاريع استثمارية وإعادة بيعها بأثمنة باهظة. وأكدت المصادر وجود مضاربين يربحون أموالا طائلة من إعادة بيع البقع المخصصة للوحدات الصناعية بعد الاحتفاظ بها لمدة طويلة، علما أن ممارسات المضاربة العقارية بالمناطق الصناعية المنجزة تزيد من حدة مشكل وُلُوج المستثمرين للبنيات التحتية الصناعية بأثمنة تنافسية.

وقررت وزارة التجارة والصناعة اتخاذ مجموعة من التدابير لمحاربة هذه الممارسات المخلة، حيث قامت بإدماج بنود خاصة بتثمين البقع الأرضية في العقود ودفاتر التحملات المتعلقة بإنجاز المناطق الصناعية الجديدة مما يحد من مشكل المضاربة، حيث تلزم هذه المقتضيات المستثمر بالشروع في إنجاز مشروعه حسب جدول زمني محدد مسبقا، كما تعمل لجن محلية مشتركة على تفويت الأراضي في مختلف المناطق الصناعية وفق معايير واضحة تمكن من إنجاز مشاريع المستثمرين في أفضل الظروف، وأي إخلال بأحد البنود سالفة الذكر يترتب عنه إلزام المستثمر بأداء ذعيرة، بالإضافة إلى إلغاء تسجيل عقد بيع البقعة الأرضية، ويتم نزع الملكية عن طريق المحكمة بالنسبة للبقع التي تم تحفيظها من طرف المستثمر وعن طريق مسطرة تتم بين المستثمر والشركة المهيئة بالنسبة للبقع التي لم يتم تحفيظها بعد.

محمد اليوبي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى