
يونس جنوحي
الموسيقى المغربية الأصيلة كان لها موعد مع «العالمية» في ربيع سنة 1956.
التقط توماس ماكافوي صورا لفرقة موسيقية حضرت إلى القصر الملكي خلال حفلات التهاني التي قُدمت للسلطان محمد بن يوسف بعد عودته من المنفى.
فرقة محلية كل أفرادها يرتدون اللباس المغربي التقليدي. والصور توثق للجوق المغربي المحلي قبل زمن تحديث الآلات الموسيقية المعتمدة، وقبل أن يوحد أفراد الجوق الملكي اللباس العصري، وتتأسس الفرق الأولى التي واظبت على العزف في الحفلات الرسمية، والإذاعة.
أبدى ماكافوي اهتماما كبيرا بكل جوانب الحياة المغربية داخل أروقة القصر الملكي، وقبل ذلك سبق له أن التقط صورا لفرق موسيقية في قصر الباشا الكلاوي سنة 1953 وجمعها في ألبوم «المغرب الفرنسي».
لكن بعد الاستقلال، اهتم مصور «لايف» بكل ما هو مغربي بشكل أكبر. وفي هذه الصورة -ضمن ألبوم خاص بالاحتفالات- يظهر أن ماكافوي أولى اهتماما كبيرا بإظهار «البصمة» المغربية على الموسيقى التي تُعزف في القصر الملكي خلال الاستقبالات الرسمية.
ففي إحدى جنبات القصر جلست فرقة مكونة حصرا من الرجال، بلباس مغربي -لم يكن موحدا بالضرورة- أصيل، ويعزفون الموسيقى بآلات محلية، من آلات الطرب العربي..
وبحسب الشهادات، التي تعود إلى تلك الفترة، فإن الفرق التي كانت معتمدة في القصر الملكي كانت في الغالب تعزف الطرب الأندلسي، ويتغنى أعضاؤها بفن «الملحون»، ويتم استقدامهم خصيصا لعزف المقطوعات المفضلة لدى السلطان أو الحاشية.
هذه الصورة لم يسبق أن نُشرت على صفحات «لايف»، والسبب راجع إلى أن إدارة تحرير المجلة لم تُبد وقتها اهتماما كبيرا بالجانب الموسيقي خلال تغطية أجواء احتفالات المغرب بالاستقلال. غير أن الألبوم، المتكون من بضع صور للفرق الموسيقية، وثق لأجواء اعتماد القصر الملكي على الفرق المحلية، قبل اعتماد الجوق الرسمي الذي أصبح معتمدا في إحياء المناسبات الرسمية والخاصة التي كانت تقام على شرف السلطان أو الضيوف المغاربة والأجانب.
كان موضوع الموسيقى «المخزنية» مثيرا في أعين الأجانب، وهناك مذكرات وحوارات وشهادات وثقت لإعجاب ضيوف المغرب -خصوصا الأوروبيين- بالموسيقى والفرق المغربية. قوة الصور، التي احتفظ بها توماس ماكافوي في أرشيفه، راجعة بالأساس إلى أنها توثق لمرحلة ما بعد استقلال المغرب، وقبل اعتماد الفرق الرسمية التي حظيت لاحقا بشهرة كبيرة.. ماذا فعل الزمن يا ترى بهؤلاء المُرفهين الأوائل على ضيوف القصر؟





