حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريررياضة

«قضاة الملاعب» في النفق المظلم

إقالة جيد واعتماد سياسة الترقيع يعمق أزمة التحكيم وعجز عن إيجاد حلول

سفيان أندجار

دخل التحكيم المغربي مرحلة جديدة من الارتباك، بعدما أصبحت مديرية التحكيم في قلب أزمة داخلية تتجاوز الانتقادات المعتادة للأداء داخل الملاعب، لتصل إلى خلافات مع عدد من الحكام، واحتجاجات على طريقة التدبير والتقييم والتعيينات، انتهت بإقالة رضوان جيد من رأس المديرية.

وكشفت مصادر متطابقة أن هذا الوضع يعيد إلى الواجهة معضلة عجزت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية عن إيجاد حل جذري لها، رغم توالي التغييرات وإعادة ترتيب المسؤوليات داخل الجهاز المشرف على الحكام.

وتفجرت الأزمة بشكل أكبر بعد إنهاء مهام رضوان جيد، الذي وجد نفسه في مواجهة موجة من الانتقادات، لم تعد مقتصرة على الأندية ورؤسائها، بل امتدت إلى داخل أسرة التحكيم نفسها حين توصلت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، بعريضة احتجاجية من عدد من الحكام، طالبوا من خلالها بعقد لقاء مع عبد السلام بلقشور، رئيس العصبة، لعرض المشاكل التي يعيشونها داخل المنظومة، وهو المعطى الذي كشف حجم التوتر الذي بلغته العلاقة بين المديرية وبعض الحكام.

وتابع المصدر ذاته أن مظاهر الاحتقان لم تتوقف عند العريضة، إذ أثار ترتيب حكام النخبة الأولى جدلا واسعا، بعدما عبر عدد من الحكام عن تحفظاتهم على المعايير المعتمدة في التصنيف السنوي.

وبرز اسم جلال جيد، الذي حل سادسا، رغم مشاركاته الدولية، إلى جانب ترتيب مصطفى أكركاض في المركز الثامن عشر وزكرياء برينسي في المركز الحادي والأربعين، وهي مراتب أعادت النقاش حول أسس التقييم ومدى اعتماد معايير واضحة ومنصفة في ترتيب الحكام.

كما امتدت التساؤلات إلى طريقة توزيع المباريات والتعيينات، ومدى تكافؤ الفرص بين الحكام، في ظل غياب توضيحات كافية بشأن المعايير التي تتحكم في إسناد المباريات المهمة، والآليات المعتمدة لتقييم الأداء خلال الموسم.

وأصبحت هذه الملفات من أبرز نقاط التوتر داخل المديرية، حسب المصادر ذاتها، خصوصا مع تزايد شعور بعض الحكام بعدم الرضا عن طريقة تدبير مساراتهم المهنية.

ويأتي الحديث عن رحيل رضوان جيد بعد فترة قصيرة من تغييرات عرفتها تركيبة مديرية التحكيم، في إطار محاولات لإعادة تنظيمها، دون أن تنجح تلك الخطوات في وضع حد للاحتقان.

وأعيد طرح سؤال جدوى الاستمرار في تغيير الأسماء والمسؤولين دون مراجعة شاملة لطريقة اشتغال المنظومة، وتحديد الاختصاصات، وضمان استقلالية القرارات التحكيمية وشفافية التقييم والتعيينات.

وتكشف الأزمة الحالية أن التحكيم المغربي لا يعاني فقط من أخطاء داخل المستطيل الأخضر، بل يواجه أزمة ثقة وتدبير، تتطلب أكثر من إعفاء مسؤول، أو تعيين آخر مكانه. فاستمرار سياسة التغييرات الجزئية والترقيع، دون تشخيص دقيق للاختلالات ووضع تصور واضح للإصلاح، يهدد بإبقاء الجهاز في دائرة الأزمات نفسها، ويجعل كل مرحلة جديدة مجرد بداية لمواجهة أخرى، بدل أن تكون خطوة نحو الاستقرار.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى