الرئيسيةالملف التاريخي

كارلوس كشف أنه التقى الجنرال الدليمي بأمر من بومدين للتخطيط لانقلاب بالمغرب

الأخبار

 

عندما طرد الهواري بومدين آلاف المغاربة المقيمين في الجزائر على الحدود مع مدينة وجدة في دجنبر 1975، كان يرمي، عن سبق إصرار، بكل إمكانيات إيجاد حل للأزمة مع المغرب، ويقطع علاقته مع الملك الراحل الحسن الثاني.

المخابرات المغربية، وأعينها في فرنسا، رصدت لقاءات بين «كارلوس» وبعض المعارضين المغاربة، وربطت التقارير السرية الملف بسياق قضية الشبان المغاربة الذين رغبوا في القتال مع الفلسطينيين ضد الاحتلال الإسرائيلي.

كان هذا طيلة سنوات السبعينيات تقريبا. لكن ما غاب عن الأجهزة الأمنية، الفرنسية والمغربية، أن «كارلوس» كان يعدّ للدخول إلى المغرب بجواز سفر جزائري، مكنه من دخول فرنسا أيضا.

 

ملف ثقيل

كانت الأجهزة السرية المغربية تعرف كل شيء عن «كارلوس» تقريبا. تعرف علاقاته مع اليساريين والثوريين ومخيمات التدريب على حمل السلاح التي نشط فيها معارضون مغاربة، عادوا إلى المغرب لتنفيذ ثورة 1973 المسلحة. ومنهم من قاتل في الأراضي الفلسطينية وعاد إلى الجزائر، بفضل «كارلوس»، ثم دخلوا إلى المغرب ليتم اعتقالهم ومنهم من حُكم عليهم بالإعدام قبل أن يصدر عفو عام عن كافة المعتقلين في القضية في نهاية السبعينيات ليطوى الملف.

لكن، قبل ذلك، كانت الأخبار التي تتوفر عليها الأجهزة السرية المغربية تؤكد اعتناق «كارلوس» للإسلام، واحتفاظه بنفس الاسم. بالإضافة إلى وضع احتمالات بإمكانية تنقله بجواز سفر جزائري وآخرين سوري ويمني. كلها حصل عليها من قيادات هذه الدول التي كان على علاقة صداقة وطيدة معها.

كانت التقارير التي ترفعها المخابرات المغربية، الخارجية والداخلية، تؤكد أن «كارلوس» عنصر خطير تورط في اغتيال شخصيات سياسية عربية، ذنبها أنها كانت تعارض الأنظمة التي ربط «كارلوس» صداقات معها. وهذا المعطى وحده يطعن في مزاعم كارلوس بعد اعتقاله سنة 1994 بالسودان بعد سنوات من المطاردة، حيث أكد أنه كان يغتال كل من يُسيء للقضية الفلسطينية. في حين أن جل الشخصيات التي قام باغتيالها مقابل مكافآت مالية «دسمة» لم تكن تمت للصراع العربي- الإسرائيلي بصلة، وإنما كان الهدف منها تصفية المعارضين للأنظمة التي أغدقت على «كارلوس» ووفرت له الحماية والملجأ عندما كانت المخابرات الفرنسية تبحث عنه لاقتياده إلى المحاكمة في باريس.

 

اللقاء مع الجنرال الدليمي

اعترف «كارلوس» سنة 1997، أي عند التحقيق الموسع معه بعد نجاح الأجهزة الفرنسية في ترحيله من السودان التي قضى في سجونها ثلاث سنوات، إلى باريس، بأنه التقى الجنرال الدليمي قبل سنة 1978، بطلب من الرئيس الجزائري الأسبق الهواري بومدين. وكان موضوع اللقاء هو الحصول على معلومات استخباراتية دقيقة جدا بخصوص برنامج الملك الحسن الثاني لأشهر خلال سنة 1978. كان الاتصال بين الهواري بومدين والجنرال الدليمي غير مباشر. وكان يتم عن طريق شخصين فقط هما عبد العزيز بوتفليقة، وزير الخارجية وقتها، وشخص آخر لم يكن «كارلوس» يعرفه.

المثير في الموضوع أن «كارلوس» لم يكن يعرف معلومات كثيرة عن الجنرال الدليمي، واللقاء بينهما رُتب في فندق فخم بباريس، التي دخلها «كارلوس» بهوية جزائرية، وبطبيعة الحال بتنكر متقن أخفى به ملامحه الشبابية السابقة، مستفيدا من غطاء الجواز الجزائري الذي منحه هوية جديدة تجعل كشفه مستحيلا على الفرنسيين.

كل ما كان «كارلوس» يعرفه عن الجنرال أنه المكلف الأول بملف الصحراء المغربية. وكان «كارلوس» معروفا بعدائه لقضية الصحراء بحكم أنه زعم دعمه الكامل لكل الحركات التحررية في العالم، واعتبر أن الانفصاليين في الصحراء «تحرريون» أيضا رغم أن الموضوع كان مختلفا تماما.

قال كارلوس إن الهواري بومدين أخبره أن الجنرال الدليمي صديق عزيز وأنه سوف يُهديه معلومات غاية في الأهمية لقلب النظام في المغرب وأنهما سوف يتعاونان في هذا الصدد. ونبه على كارلوس ألا يثير اسم الجنرال الدليمي لدى موظفين أمنيين اثنين وضعهما الهواري بومدين رهن إشارة كارلوس، إذ إن الأمنيين الجزائريين لم يكونا يعرفان على الإطلاق هوية المصدر الذي منح لعبد العزيز بوتفليقة و«كارلوس» البرنامج المضبوط لتنقلات الملك الحسن الثاني خلال تلك السنة.

فكر «كارلوس» في الدخول إلى المغرب بجوازه الجزائري، لكي يستكشف الأوضاع أولا ويضع خطة محكمة لتنفيذ عملية الاغتيال.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق