
التقط ماكافوي صورا من زوايا لم تصل إليها العدسات الفرنسية، سواء خلال لحظات انتظار وصول الطائرة الملكية، أو أثناء تنقل الموكب الملكي من مطار سلا إلى القصر الملكي بالرباط، أو خلال الاستقبالات، التي عرفها اليوم نفسه، داخل قاعات القصر
يونس جنوحي
رغم أن سجلات أرشيف «لايف» الأمريكية لم تتضمن وجود أي مهمة رسمية لمصورها توماس ماكافوي في المغرب خلال فترة نونبر 1955، إلا أن أرشيف الصور، الذي خلفه مصور المجلة، يشهد أنه كان حاضرا في الرباط يوم 16 نونبر، والتقط مجموعة من الصور وثق من خلالها لوصول السلطان محمد بن يوسف وولي العهد إلى الرباط، قادمين من فرنسا التي سبق وأن انتقل إليها محمد بن يوسف في أكتوبر من السنة ذاتها.
بعد تجربة التصوير في منطقة الأطلس لسنة 1953، والتي اقتصرت على وجهة النظر الفرنسية و«المغرب الفرنسي»، مر توماس ماكافوي إلى التقاط صور للعائلة الملكية ولحظة وصول السلطان إلى المغرب. وهي صور غير متداولة نهائيا، وتختلف تماما عن الصور التي التقطتها وكالة الأنباء الفرنسية والمصورون الفرنسيون المعتمدون في المغرب.
هذا الاستنتاج ليس إلا قراءة أمريكية في أرشيف صور ماكافوي نفسه. ويشهد بها أستاذ العلاقات الدولية المتخصص في قضايا شمال إفريقيا، الدكتور ستيوارت شار، الذي رحل العام الماضي.. إذ كان صرح لـ«الأخبار» بالقول إن مشروع ماكافوي في التصوير مختلف تماما عن المدرسة الفرنسية، ويوثق لأرشيف نادر يعكس مدى تفوق المدرسة الأمريكية في فن التصوير، خصوصا وأن أعماله كانت معتمدة من طرف مجلة «لايف» التي كانت تعتبر، في الخمسينيات من القرن الماضي، مدرسة ثورية في التغطيات الصحفية والقصص المصورة حول العالم.
التقط ماكافوي صورا من زوايا لم تصل إليها العدسات الفرنسية، سواء خلال لحظات انتظار وصول الطائرة الملكية، أو أثناء تنقل الموكب الملكي من مطار سلا إلى القصر الملكي بالرباط، أو خلال الاستقبالات، التي عرفها اليوم نفسه، داخل قاعات القصر.
ورغم أن ماكافوي لم يركز كثيرا في أرشيفه على محطة عودة العائلة الملكية، بالمقارنة مع أرشيفه بخصوص الاستقلال، إلا أن الأرشيف الذي خلّفه يستحق أن تُجرى فيه قراءات كثيرة، سيما وأنه نقل، باحترافية كبيرة، إيقاع الشارع المغربي في واحدة من أبرز محطات المغرب المعاصر.
الأمريكيون لم يُكتب لهم أن يتابعوا لحظات عودة محمد الخامس من المنفى، بعدسة ماكافوي.. لأن هذا الأرشيف يشهد أن أغلب الصور المرتبطة بيوم عودة السلطان محمد بن يوسف من المنفى، لم تجد نهائيا طريقها إلى النشر على صفحات المجلة وبقيت حبيسة الأرشيف، في حين أن الصور الأخرى، المتعلقة بالاستقلال والعمل الحكومي وأجواء اشتغال الحكومة الأولى، حظيت باهتمام أكبر، ونقلناها في الحلقات السابقة بكثير من التفاصيل.





