حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

لي ماشرى يتنزه

حسن البصري

من الآن فصاعدا، لم تعد كرة القدم رياضة شعبية، فقد أعلنت في مونديال 2026، انفصالها التام عن الشعب، لتلتحق بالنخب العليا.

جمهور المونديال لا يمت بصلة لجمهور البطولات المحلية، لا يصرخ في وجه اللاعبين، لا يتوعد الحكام، لا يهدد بالمقاطعة، لا يرفع شعارات في المدرجات ولا يحولها إلى راجمات شهب نارية، لا يتسلل ولا يذهن السير ولا ولا..

عاد صديق لي من رحلة المونديال، ولم يتخلص من شغف مشاهدة ما تبقى من مباريات في مقاهي مكتظة، وهذا شرطه الأول.

تابع المباراة النهائية لكأس العالم من سينما «ميغاراما» بالدار البيضاء، أدى سعر الفرجة المحدد في مائة درهم، واشترى سطلا من «الكلية» بخمسين درهما، واستوى في جلسته أمام الشاشة الكبرى، وهو يتخيل نفسه في مقصورة ملعب نيوجيرسي.

بدا صاحبي سعيدا بفرجة «ميغاراما»، في منزلة بين منزلتي الملعب والمقهى، مع غياب نادل يجمع «الروسيت» مع نهاية الشوط الأول من كل مباراة.

قال صديقي وهو يحدثني عن رحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك، إن الأمريكيين سخروا منه حين حدثهم عن أسعار تذاكر مباريات البطولة الوطنية، التي قد تنزل أحيانا عن خط دولارين، ولا تتعدى الثلاثين دولارا في المباريات الهامة، إن وجدت.

سأله أمريكي بسخرية:

سيأتي يوم سيتوصل فيه المتفرج الواحد بدولارين، تشجيعا له على ولوج ملاعبكم.

مونديال أمريكا أفرز أرقاما مجنونة، بيزنس ضخم يجعل الكرة تبيض ذهبا، ويجعل جيوب المتفرجين عرضة للاختراق اليومي.

قال صديقي، بنبرة «المشموت»، إن رحلته إلى المونديال كلفته أزيد من ثمانين ألف درهم. حمد الله وشكره لانتهاء رحلة المنتخب الوطني عند عتبة الربع، وإلا لاضطر إلى الاقتراض واستكمال فرجة مؤجلة الدفع.

أسر لي بأنه اضطر إلى اللجوء لقرض الاستهلاك، حتى ينعم برحلة للمونديال، قد تكون الأخيرة في حياته على غرار ميسي. وأنه تحمل عتاب «مولات الدار»، قبل أن يجبر خاطرها بـ«تكشيطة» جعلتها تغض الطرف عن المديونية، التي ضربت ميزانية الأسرة.

عانى صديقي من غلاء أسعار تذاكر النقل والإقامة والمباريات والتغذية، وحين حاصره الغلاء وتآكلت ميزانيته، اضطر إلى إعادة جدولتها، فاكتفى بوجبتين غذائيتين، الإفطار والغداء، ومارس رياضة المشي، ثم استبدل الفندق بمأوى للمسنين، وولى وجهته صوب مناطق المشجعين، حيث تابع ثلاث مباريات، قبل أن يكتشف أن سعر تنقله عبر سيارة الأجرة إلى «فان زون» أقرب إلى سعر تذكرة في سقف الملعب.

كان الله في عون المشجعين الإسبان والأرجنتينيين الذين كتب لهم حضور نهائي كأس العالم 2026، فقد عاشوا جحيم أسعار التذاكر، حيث بلغت قيمة التذكرة 13 ألفا و700 دولار أمريكي في المتوسط. أما من سولت له نفسه الأمارة بالسوء الجلوس في مقصورة علية القوم، فعليه أن يدفع 38 ألف دولار، وهو سعر شقة على واجهة بحرية في المغرب.

في أمريكا، لا شيء يعلو على البيزنس، حتى حكم المباراة النهائية كان مقلا في إشهار البطاقات الصفراء والحمراء، كان يظن أن ترامب سيخضع «البطاقات» لرسوم ضريبية، بينما يسعى حكامنا إلى توزيع أكبر عدد من الإنذارات على اللاعبين في بطولتنا، وكأنهم سينالون دعم الدولة على كل إنذار.

حتى حرائق غابات كندا المستعرة، تحولت إلى دخل مالي، لأن سحب الدخان الكثيف وصلت ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، فتوعدت واشنطن أوتاوا بإضافة تكلفة هذه الأضرار البيئية مباشرة على الرسوم الجمركية.

قبل مونديال 2030، ستطلق شركات السلف والأبناك قروض «فرجة كأس العالم»، تحسبا لغلاء التذاكر، على غرار قروض عيد الأضحى والعطلة الصيفية والدخول المدرسي.

الادخار شعار المرحلة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى