حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

مانسيناكش.. عبد اللطيف بن يحيى (إعلامي وشاعر): زوجة بولز ماتت في مصحة للأمراض العقلية

 

كيف تعرفت على الكاتب والباحث الموسيقي الأمريكي بول بولز؟

زرته في شقته البسيطة، واكتشفت أنه يميل إلى جمع القصص والحكايات الشعبية من أفواه البسطاء الذين لا يملكون مستوى ثقافيا. تعرفت على بولز بواسطة محمد لمرابط الذي تعرفت عليه وأنا صغير حين كان يقطن في الحي نفسه الذي استقرت فيه عائلتي.

 

ما علاقة كاتب أمريكي كبير بشخص غير متعلم؟

علمت أن لمرابط كان قريبا منه، نسج معه علاقة صداقة دامت طويلا. كان لمرابط يحكي لبولز كل يوم قصة من القصص فيدونها الكاتب الأمريكي ويعيد سردها بأسلوبه الخاص، أي أنه كان يحول المحكي إلى سردية مثيرة. تعرف لمرابط على الكاتب الأمريكي بالصدفة، وكان لمرابط نادلا في إحدى المقاهي فعرض عليه الاشتغال معه لخدمته. هنا ستجد فيه زوجة بولز الرجل الخدوم وقررا انتدابه ليرافقهما في حياتهما، ويصبح من بين الملهمين لكاتب يجد متعة في الإصغاء إلى قصص شخصيات في قعر المجتمع. لمرابط لم يتعلم، بل غادر المدرسة في الفصول الابتدائية مبكرا، وظل يقضي سحابة يومه في الميناء يتدبر قوته، قبل أن يتحول إلى رفيق درب بولز، سيما بعد أن لمس فيه الأخير قدرة على الحكي واستظهار أدق تفاصيل الحكايات الشعبية.

 

رافقت بولز في رحلته الطويلة في طنجة زوجته الكاتبة دجين..

زوجته لم تنل حقها من الوجاهة الأدبية، إذ ظل المرض يتربص بها، وكانت تدمن على شرب الخمر والسجائر، وحين أنهكها المرض حملها بول ولمرابط إلى مصحة في جنوب إسبانيا، وتركاها هناك ثم عادا إلى طنجة، غير أن الزوجة أصبحت نزيلة مصحة للأمراض العقلية وانتهت جثة هامدة في سرير المرض بمالقا الإسبانية، ودفنت هناك.. لكن قبل أن تموت أهدت لمرابط بعضا من حليها.

 

هل هناك اختلاف بين بول بولز وجان جيني؟

كان جان جيني رجل مواقف لا يميل إلى البهرجة ولا يسعى للإثارة، عكس بول بولز الذي ظل يثير الجدل بمواقفه وكتاباته وإصراره على الكشف على جوانب العتمة في الحياة اليومية للمدينة. ترسخت علاقتي مع جان جيني، الكاتب الذي تبني القضية المغربية وتعاطف مع القضيتين الفلسطينية والجزائرية.. عاش في طنجة واختار الاستقرار بالعرائش، حيث اقتنى بيتا يطل على البحر، وكان حريصا على الاستيقاظ مبكرا ليسمع أصوات المؤذنين وهم يدعون الناس إلى صلاة الفجر. وحين توفي توجه رفيق دربه، محمد قطراني، إلى مكتب رئيس البلدية، وهو الشاعر الطريبق، وطالب بدفنه في مقبرة المسلمين بناء على وصيته. توجهت إلى بيته في العرائش والتقيت محمد قطراني الذي رحب بي بعد أن كشفت له عن رغبتي في محاورته بشأن موضوع جان جيني الكاتب والمؤلف المسرحي. دخلت بيته وكانت به مكتبة فيها مئات الكتب ومنحوتات رائعة.

 

الملاحظ أن الأدباء الأجانب، الذين يترددون على طنجة والمغرب عموما، يكون لهم مرافقون، مثل حال بولز مع لمرابط وجيني مع قطراني..

أخبرني قطراني أنه حل بطنجة سنة 1975، كان شابا يافعا قدم إليها من بادية فاس. جاء يبحث عن شغل، وحين جلس في مقهى «باريس» يلتقط أنفاسه بعد أن «انقطع حبله»، لفت نظره شخص يرتدي لباسا غريبا، وهو يجاوره في المقهى. أخبره الرجل الأجنبي، الذي هو جان جيني، بأنه عائد من فلسطين، وكان الأديب والمسرحي يقيم في فندق «المنزه». حكى الولد قصته ورغبته في الحصول على جواز سفر، ووعده جان بالتوسط له عند عامل إقليم فاس، وطلب منه العودة إلى الدوار. بعدها بشهرين سيفي النصراني بوعده وسيحل بالدوار، بنى لعائلته بيتا في البادية وأنجز له جواز سفر وأخذه معه إلى مارسيليا، هناك أسند له دورا في مسرحية. سيعود قطراني إلى بادية فاس ليتزوج وحين أنجب ولدا اختار له جان جيني اسم عز الدين تيمنا بعز الدين قلق، الذي اغتالته الموساد في فرنسا. عاد جان إلى العرائش واقتنى قطعة أرضية بني فيها بيتا كتبه في اسم قطراني، لكن القدر شاء أن يستبد به سرطان الحنجرة ويفتك به، فمات في منتصف أبريل 1986.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى