حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

حتى لا تظل محاربة الفساد مجرد شعار

خلال الجلسة المشتركة التي عقدها مجلسا البرلمان، أول أمس الاثنين، تعهدت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، بمحاربة الفساد وإخراج قانون لتجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح ومحاربة الوسطاء والمضاربين الذين يلهبون أسعار المواد الاستهلاكية.

ولا يمكن إلا التصفيق لهذه الوعود التي أطلقتها رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمام المؤسسة التشريعية، وهي مؤسسة دستورية مسؤولة، لا يمكن إطلاق الكلام على عواهنه داخلها، ولهذا فإن هذه الملفات لم تعد تحتمل مزيدا من التأجيل أو الاكتفاء بالخطابات، بل أصبحت في صلب المعركة، من أجل تخليق الحياة العامة وحماية المال العام، واستعادة الثقة في المؤسسات، وتحصين الاقتصاد الوطني من ممارسات تنخره من الداخل.

غير أن هذه  الوعود تتطلب وضع إجراءات ملموسة وقرارات حازمة من أجل التنفيذ، لكي لا تنضاف إلى أرشيف وعود الحكومات السابقة، التي لم تنجح في وضع حد لظاهرة الفساد، كما أكد ذلك التقرير الصادر أخيرا عن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وسجل التقرير تراجعا في مختلف مؤشرات إدراك الفساد.

لقد رفعت حكومات سابقة شعار محاربة الفساد، وجعلت من تخليق الحياة العامة مدخلا لإصلاح الدولة والإدارة، غير أن هذه الوعود بقيت مجرد حبر على الورق، لذلك، فإن العبرة لن تكون بما ورد في البرنامج الحكومي من التزامات، وإنما بما ستكشف عنه الممارسة من إرادة حقيقية لمحاربة الفساد، مهما كانت مواقع المتورطين، أو طبيعة المسؤوليات التي يتحملونها.

إن أخطر ما يهدد الاقتصاد الوطني ليس فقط ضعف الاستثمار، أو محدودية الموارد، أو تقلبات الظرفية الاقتصادية، بل أيضا الفساد الذي تكون كلفته ثقيلة جدا، لأنه يعطل المنافسة الشريفة، ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص، ويجعل بعض الصفقات والقرارات العمومية مجالا لتضارب المصالح بدل خدمة الصالح العام.

وحين تتسرب الممارسات غير المشروعة إلى تدبير المال العام، فإن كلفتها لا تقاس فقط بالمبالغ التي يجري تبديدها، بل كذلك بالفرص الضائعة، والمشاريع المتعثرة، والثقة المفقودة، والرسائل السلبية التي تصل إلى المستثمرين والمواطنين على حد سواء.

ولذلك، فإن الحكومة الحالية مطالبة بضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة في الوقاية من الفساد ومكافحته، من أجل تحقيق تقدم في مؤشرات إدراك الفساد والرشوة، من خلال اعتماد مقاربة تتجاوز نقاط الضعف والمحدودية التي تعاملت بها الحكومات السابقة، خاصة أن تفاقم الفساد يكلف الاقتصاد الوطني 50 مليار درهم سنويا.

ونحن في جريدة «الأخبار» ساهمنا في فضح الكثير من ملفات الفساد وتضارب المصالح، تورطت فيها أسماء من المنتخبين والبرلمانيين ومسؤولي مؤسسات عمومية، وكانت بعض هذه الملفات موضوع أبحاث أو تحقيقات قضائية، توجت بإدانة المتورطين فيها، وضمنهم شخصيات معروفة.

ولذلك، فإن مصداقية محاربة الفساد ستقاس أيضا بمدى استعداد الحكومة للتفاعل مع الملفات التي تثيرها الصحافة، والتحقق من المعطيات المنشورة بشأنها، وإحالتها على الجهات المختصة متى توفرت الشروط القانونية لذلك، بدل التعامل معها بالصمت والتجاهل، واعتبارها مجرد ضجة إعلامية عابرة.

إن التحدي المطروح أمام حكومة فاطمة الزهراء المنصوري ليس أن تعلن الحرب على الفساد، فذلك فعلته حكومات قبلها، وإنما أن تثبت أن هذه الحرب لن تتوقف عند حدود التصريحات والشعارات الرنانة، بل بالقدرة على تنفيذ وتنزيل هذه الوعود بكل شجاعة وجرأة، ودون أن تستثني أحدا مهما كان موقعه أو انتماؤه أو نفوذه.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى