
حسن البصري
في السياسة، كما في كرة القدم ورياضات جماعية أخرى، يضطر «المدرب» لاستبدال لاعب موضوع اعتراض من الفريق الخصم، لعدم استكمال فترة العقوبة، أو لتوفره على رخصتين مع فريقين مختلفين أو لتوفره على إنذارات تحتم عليه الإيقاف الزجري وفق ضوابط اللعبة. وفي كثير من المباريات، يضطر المدربون إلى استبدال لاعب بآخر، قبل صافرة البداية، لإصابة طارئة أثناء التسخينات التي تسبق المواجهات.
ما حصل هو إعفاء كاتبة الدولة مديحة خيير من الجلوس على كرسي قطاع التأهيل المهني، بعدما تأكد أنها تفتقد للتأهيل المعنوي، فسقطت من «التشكيلة الرسمية» وعادت إلى قواعدها وهي تنعم بالصورة الجماعية التي ستزين بها صالون بيتها.
يبدو أن منظومة التأديب أشد مضاضة من منظومة السياسة، فحين يتم توقيف لاعب غير مؤهل زج به مدرب في المباراة، يتجاوز التوقيف اللاعب «السالت» إلى الكاتب العام للنادي، الذي يساءل عما إذا كان الزج بلاعب ممنوع من الصرف، سهوا أو لهوا.
في السياسة، لا يشمل التوقيف الرجل الذي أقحمها في التشكيلة الحكومية، ولا يلام على الفضيحة، بل ينكب فورا على إعداد بديل، ويدعوه للقيام بعملية إحماء قرب مقر الوزارة الأولى، في انتظار إقحامه في تشكيلة حكومية دخلت المباراة منقوصة مكسورة الوجدان.
في كرة القدم، يعرض اللاعب الممنوع من التداول، على المعد الذهني للفريق، يرمم معنوياته المكسورة، ويعيده إلى التباري بعد التوقيف التأديبي، وقد زالت أعراض النكبة.
في السياسة، إذا سقطت فانهض قبل أن تمتد إليك يد حزب آخر، اختار استقطاب سياسي في عتمة النقاهة الحزبية.
لهذا لم يطل الحساب أمين حزب الاستقلال الذي حقق أمنية مديحة، ومكنها من حقيبة التأهيل المهني، دون الرجوع إلى سوابقها، رغم أن الحزب اختار «الميزان» شعارا له.
سكت نزار عن الكلام، وكأنه غير معني بلاعبته التي قضت في تشكيلة الحكومة ثماني وأربعين ساعة فقط لا غير، ثم عادت إلى بيتها وهي تقاوم الكوابيس.
أكيد هناك في التشكيلة لاعبون ولاعبات يتحسسون رؤوسهم، خوفا من «ريزيرف»، يحولهم إلى متفرجين..
أيها السياسيون خذوا الحكمة من قوانين المنافسات الرياضية، لا تجعلوا الترحال من حزب إلى آخر هواية حزبية..
في الرياضة الترحال لا يتم إلا بموافقة الفريق الأول، أو بانتهاء مدة العقد. ولأن السياسيين يقولون إن ما يربطهم بالحزب عقد أخلاقي، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
اليوم تتصدى منصات التواصل الاجتماعي لكثير من المسؤولين الحكوميين، تندد بوجودهم في التشكيلة الأساسية، وتنبه من خسارة في أولى المباريات، لأن الخطة وحدها لا تكفي ونباهة المدرب لا تكفي. منسوب «المعقول» هو الذي يجعل الانسجام أداة لصنع الانتصار ولو بضربات الترجيح.
حين يقبع وزير تحديث الإدارة الذي لطالما حاضر في موضوع الحكامة، في سجن عكاشة، فاعلم أن مبدع أبدع في إفساد المشهد السياسي، واعلم أن الكثير من حملة الحقائب الوزارية جالسوا المكلف بالصفقات بمجرد جلوسهم على كرسي الوزارة، كي يفرغ «لمزيودة».
ما يجمع الفريق الحكومي بفريق كرة القدم أنهما معا يملكان ناطقا يجيد لغة الخشب، كأنه تربى في ورشة نجارة.
ناطق الفريق الرياضي يتواصل عند الانتصارات ويتحول إلى صامت رسمي في الأزمات، أما ناطق الحكومة فيردد على مسامعك ما قاله الناطقون السابقون، بلكنة أخرى.
يحكى أن حمان، المدرب السابق للرجاء الرياضي، كان احتفظ بلاعب إلى جانبه في كرسي البدلاء، وكلما أضاع لاعب فرصة التسجيل يلتفت اللاعب البديل للمدرب، ويقول له:
«هادي أمعيزو (اسم الشهرة لحمان)، مخاصهاش تضيع».
اضطر المدرب إلى إقحامه في التشكيلة، فأهدر فرصا عديدة، وقف حمان وصاح:
«دخلتك وحلة، حطيتك وحلتين».





